وحديث الوليد هذا رواه أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض، عن الوليد بن عتبة، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن مكحول، عن عبدالله بن حوالة الأزدي.
والمحفوظ عن الوليد خلاف هذا كما سيأتي - إن شاء الله-.
قلت: هؤلاء الثلاثة الذين خالفوا سعيد بن عبدالعزيز في إسناده:
أما محمد بن راشد فوثقه أحمد وغيره، ولينه النسائي.
ومحمد بن عبدالله بن مهاجر الشعيثي من أصحاب مكحول القدماء، وثقه دحيم، وضعفه أبو حاتم الرازي.
وأما عبدالرحمن بن يزيد بن تميم فضعيف باتفاق.
وسعيد بن عبدالعزيز ثقة، خرّج له مسلم، ولم يخرج له البخاري، فهؤلاء الثلاثة بمجموعهم - مع الاختلاف في تضعيفهم وتوثيقهم- إلا أن اتفاقهم يُقدّم على سعيد، فتكون هذه الطريق مرسلة، ومكحول من الذين كانوا يرسلون أيضاً، فهذه علل تقدح في هذه الرواية.
ورواه المغيرة بن زياد الموصلي، والعلاء بن كثير، وبكار بن تميم الدمشقيان، عن مكحول، عن واثلة.
وهؤلاء الثلاثة وافقوا الثلاثة الذين قبلهم (محمد بن راشد والشعيثي وعبدالرحمن بن يزيد) في روايته عن مكحول دون ذكر: "أبا إدريس الخولاني"، ولكنهم خالفوا في اسم صحابي الحديث، فقالوا: "عن واثلة" والآخرين: "عن ابن حوالة"، وهذا الأخير هو الصواب.
والمغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي: قال أحمد: "ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير، وكلّ حديث رفعه فهو منكر"، وقال النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال أبو زرعة: "لا يحتج بحديثه"، وقال وكيع: "كان ثقة"، وكذلك قال يحيى في رواية، ووثقه أبو الفتح الأزدي.
وأما العلاء بن كثير الدمشقي، فقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يعرف بالشام، هو مثل عبدالقدوس بن حبيب وعمر بن موسى الوجيهى في الضعف"، وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث، واهي الحديث".
وبكّار بن تميم: مجهول، له نسخة باطلة.
ورواه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحنّاط عن المغيرة بن زياد البجلي الموصلي، عن مكحول، عن عبدالله بن الأسقع بدلاً من واثلة!
أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 66) من طريق عبدالله بن محمد البغوي، عن محمد بن علي الجوزجاني، عن سعيد بن سليمان، عن أبي شهاب.
قال البغوي: "عبدالله بن الأسقع يقال إنه أخو واثلة، ويشك في سماعه من النبيّ صلى الله عليه وسلم".
قال ابن عساكر: "قلت: ولا يصح قوله: عن عبدالله، وهو وهم من الجوزجاني، فقد رواه عثمان بن جرير، عن سعيد بن سليمان، ورواه خالد بن يزيد القشيري، عن أبي شهاب فقالا: عن واثلة".
قلت: بهذا يتبيّن لنا أن هذا الإسناد مختلف فيه على مكحول، فروي عنه عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن حوالة، تفرد به سعيد بن عبدالعزيز به هكذا، وخالفه ستة آخرون، فرووه عن مكحول ولم يذكروا فيه: "أبا إدريس"! على اختلاف بينهم في ذكر الصحابي هل هو: ابن حوالة أم واثلة بن الأسقع!
فهل الاختلاف من مكحول أم أن الواهم فيه سعيد؟!
لا شك أن حديث سعيد بن عبدالعزيز فيه اختلاف كثير، والاختلاف منه في ذكر أبي إدريس وروايته بالإرسال وغير ذلك، ويُحتمل أن يكون هناك اضطراب من مكحول نفسه في اسم الصحابي؛ لأن ستة من الرواة اختلفوا عليه في اسم الصحابي، وعادة في الأحاديث المرسلة فإنّ الرواة المكثرين كمكحول وغيره لا يضبطونها؛ لأن عنايتهم تكون للمتصل وأما المراسيل فليست أصلا عندهم.
فالاختلاف منهما معاً، والله أعلم.
وسعيد بن عبدالعزيز التنوخيّ ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، ولم يكن له كتاب، وعلمه كان في صدره، ولم يخرِّج له البخاري في الصحيح، وأخرج له الإمام مسلم.
ومكحول فقيه الشام ثقة إلا أنه كان يدلِّس، ولم يخرج له الإمام البخاري في صحيحه، وإنما ذكره ضمناً في بعض المواضع المعلّقة، وخرّج له الإمام مسلم والأربعة.
فهذا الإسناد مضطرب من كلّ طرقه.