وذكره ابن حبان في ثقاته (4/ 375) على قاعدته فيمن لا يوجد فيه جرح ولا تعديل.
وترجم له ابن عساكر في «تاريخه» (23/ 329) فقال: "صالح بن رستم أبو عبدالسلام مولى بني هاشم، من أهل دمشق، روى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبدالله بن حوالة الأزدي، ومكحول الفقيه. روى عنه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن أبي أيوب". وساق له حديثين.
وتبعه على ذلك المزي في «تهذيب الكمال»، لكن بيّن الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (4/ 341) أن الذي روى عن ثوبان غير الذي روى عن عبدالله بن حوالة.
قال: "لكن الذي يظهر لي أن أبا عبدالسلام اثنان اشتركا في الرواية عنهما ابن جابر، فقد فرق بينهما البخاري، أحدهما: روى عن ثوبان، وهو الذي لا يعرف اسمه، وهو الذي أخرج له أبو داود وذكره البخاري والحاكم أبو أحمد وجهّله أبو حاتم، ولم يزيدوا في التعرف به على روايته عن ثوبان، والآخر روى عن أبي حوالة ومكحول واسمه صالح بن رستم، وهو الذي ذكره النسائي والدولابي ويعقوب بن سفيان والخطيب في المتفق والمفترق، ووثقه ابن حبان وابن شاهين، والله أعلم".
قلت: نعم، الذي يظهر أنهما واحد، وهو مجهول لا يُعرف، ولا نعرف له سماعاً من ابن حوالة! وحديثه مُنكر!
· رواية يُونس بن ميسرة بن حلبس الجُبُلاني الدمشقيّ عن ابن حوالة:
وقد اختلف على يونس فيه، فرُوي عنه عن ابن حوالة عن النبيّ صلى لله عليه وسلم، ورُوي عنه عن أبي إدريس عن ابن حوالة، ورُوي عنه عن أبي إدريس عن أبي الدرداء!
أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 70) من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الشعيثي، عن مكحول ويونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبدالله بن حوالة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الناس سيجندون ثلاثة أجناد: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن، قلت: خر لي يا رسول الله إن أدركني ذلك، قال: عليك بالشام مرتين أو ثلاثاً، فإن أبيتم فالحقوا بيمنكم وسقوا بغدركم فإن الله تعالى قال تكفل لي بالشام وأهله».
قال ابن عساكر: "كذا رواه الشعيثي عن يونس، ورواه إبراهيم بن أبي شيبان الدمشقي عن يونس فأدخل بينه وبين أبي حوالة: أبا إدريس الخولاني".
ثم ساقه من طريق محمد بن سهل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمع محمد بن المبارك - هو الصوري -: سمع إبراهيم - يعني ابن أبي شيبان -: سمع يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، عن ابن حوالة قال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالشام.
وهذا الحديث ساقه البخاري في ترجمة إبراهيم من «التاريخ الكبير» (1/ 292) قال: "إبراهيم بن أبي شيبان أبو إسماعيل: كناه إسحاق، سمع يونس بن حلبس عن أبي إدريس عن ابن حوالة قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليك بالشام، قاله محمد بن مبارك: سمع إبراهيم، حديثه في الشاميين".
قلت: ظاهر ترجمة البخاري أنه يضعّف هذا الإسناد كما هي عادته في إيراد الحديث في ترجمة الراوي.
وإبراهيم ليس له حديث كثير، وقد وثقه أبو مُسهر، ولكن زيادته في هذا الحديث لا يُعتمد إذ هو ليس من المشهورين المتثبتين في الحديث، وأما الشعيثي فهو أشهر منه، وقد روى الحديث عن مكحول ويونس عن ابن حوالة، مرسلاً؛ لأن يونس لم يلحق ابن حوالة، ويونس توفي سنة (130هـ).
وقد روى الحديث أيضاً أبو الربيع سليمان بن عتبة الغساني، عن يونس، عن أبي إدريس، إلا أنه قال: عن أبي الدرداء بدلاً: عن أبي حوالة!
أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 71) من طريق محمد بن خريم وأحمد بن المعلى وأبي الشيخ ابن أبي عاصم، كلهم عن هشام بن عمار، عن سليمان بن عتبة: سمعت يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثله.
قلت: سليمان بن عتبة الدمشقي الشامي، وثقه دُحيم، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين".