فجماعة كبيرة - كما تقدّم- رووه عن سعيد بن عبدالعزيز، عن مكحول، عن أبي إدريس، عن ابن حوالة.
وخالفهم ابن المبارك، ووكيع، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو مُسهر، والوليد بن مسلم! فمنهم من أرسله، ومنهم من زاد فيه في إسناده!
رواه أبو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك المروزي، عن سعيد، عن ربيعة بن يزيد، فأرسله.
أخرجه في كتاب «الجهاد» (ص151) عن سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستجندون أجناداً ... ».
ورواه ابن المبارك، عن موسى بن يسار، عن ربيعة بن يزيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.
قلت: موسى بن يسار الدمشقي الأُردني صاحب مكحول، وهو مقبول الحديث.
ورواه أبو سفيان وكيع بن الجراح، عن سعيد، عن ربيعة، عن الحولي، ولم يذكر "أبا إدريس".
وقد نسب ابن عساكر إلى وكيع أنه صحّف فيه وأسقط منه أبا إدريس! فقال في «تاريخه» (1/ 62): "وأما حديث وكيع الذي صحّف في إسناده وأسقط منه أبا إدريس".
ثُمّ ساقه من طريق أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، عن زهير، عن وكيع، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن رجلٍ يقال له حولي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستجندون أجناداً: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق ... ».
قلت: الذي يظهر لي أن وكيعاً لم يصحّف فيه، وقد يكون سعيد بن عبدالعزيز هو الذي لم يضبط اسم الرجل! أو أنه كان يسميه هكذا؛ ففي رواية عند الطبراني: "فَقَالَ الْحَوَالِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي, قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ».
وأما إسقاط أبي إدريس فليس من وكيع؛ لأن الاختلاف على سعيد فيه كثير!
وقد رواه أيضاً أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ, عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ, عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ «سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا جُنْدًا بِالشَّامِ وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ».
أخرجه الحارث ابن أبي أسامة في «مسنده» [كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 944) برقم: 1041] عن مُعَاوِيَة بن عَمْرٍو, عن أَبي إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ, عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرسلاً.
ورواه أبو مُسهر، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبدالله بن حوالة الأزدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواهُ الوليد بن مسلم وكان يُقرن فيه بين "مكحول وربيعة": فرواه عن سَعِيد بن عَبْدِالْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 172)، وابن عساكر في «تاريخه» (1/ 62) من طريق دُحيم وسليمان بن عبدالرحمن، كلاهما عن الوليد، به.
قلت: الذي يتبيّن أن سعيد بن عبدالعزيز التنوخيّ كان يضطرب فيه! فأحياناً يرويه عن مكحول متصلاً، وأحياناً مرسلاً، وأحياناً عن ربيعة بن يزيد مرسلاً، وأحياناً متصلاً، والرواية المرسلة تؤيد الروايات التي تأتي عن مكحول مرسلاً.
· مَن خالف سعيد بن عبدالعزيز في إسناده:
وقد خالف سعيد بن عبدالعزيز جماعة، وهم:
محمد بن راشد الخزاعي المكحولي، ومحمد بن عبدالله بن المهاجر الشعيثي، وعبدالرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، فرووه عن مكحول، عن ابن حوالة، وأسقطوا أبا إدريس من إسناده، وكذا رُوي عن الوليد بن مسلم عن سعيد عن مكحول.
وهذه الأحاديث أخرجها ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 64 - 65).