تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وماذا يقول (العذاب) عن امتناع عليّ - رضي الله عنه- من محو اسم رسول الله في صلح الحديبية حتى محاها صلى الله عليه وسلم بنفسه!

وماذا يقول عن امتناع الصحابة عن حلق رؤوسهم في عمرة القضاء! هم رضي الله عنهم كانوا يجتهدون، ثم ينصاعون لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يخالفونه.

ثمّ أين إنكار الصحابة على عمر لو كان فعلاً يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فلا يعقل أن يروه يخالف رسول الله وهم ساكتون! ولو حصلت هذه المخالفات التي يفتريها عذاب وغيره لنقلت إلينا عن واحد مثلاً من الصحابة يستنكر ذلك كما هو معروف من منهجهم في الحفاظ على أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3 - وأما قولك: "وعمر كان يضرب الناس على كتابة حديث رسول الله، حتى كان هذا سببا في ضياع كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخصوصاً في العهد المكي".

فأقول: هذه شبهة رافضية! وعليك أن تثبت لنا بالأسانيد الصحيحة - وأنت دكتور في الحديث- صحة هذه الفرية!

وأتحداك في إثباتها! فأنت كاذب في دعواك، تنقل عن الروافض وتدعي أنك من أهل السنة! وقد كان عبدالله بن عمرو يكتب كما صرّح أبو هريرة فلم نجد أن عمر ضربه أو نهاه.

وانظر إلى تهويل الأمر: "ضياع كثير من احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخصوصاً في العهد المكي"!! فهل يُعقل أن يتخلى الله عن دينه، وتضيع أحاديث رسوله وخاصة في الفترة المكية؟!!

أين عقلك يا (عذاب)؟!

ولعلي أصحح هذه الفرية التي أتى بها (عذاب) وهي أنّ أمير المؤمنين اتهم أنه حبس بعض الصحابة لمنعهم من التحديث حتى لا يُكتب حديثهم.

وهذه الشبهة التقفها الشيعة من كتاب الذهبي «تذكرة الحفاظ» (1/ 7)، وهو ما أورده - رحمه الله- قال: قال أبو حاتم البستي: حدثنا الهيثم بن خلف والحسين بن عبدالله القطان، قالا: حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن القزاز، عن مالك، عن عبدالله بن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: «أنّ عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله».

وهذه القصة أخرجها الطبراني في «المعجم الأوسط» (3/ 378)، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ فيلٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قال: حدثنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قال: حدثنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى ابنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُكْثِرُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَحَبَسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ».

قال الطبراني: "لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ.

وقال الإمام الخطيب في كتاب «شرف أصحاب الحديث» (ص 88): "لم يرو مالك عن عبدالله بن إدريس غير هذا الحديث، ولم يحدّث عن الكوفيين إلا عنه؛ لأنه كان على مذهبه في تحريم النبيذ، وليس في موطأ معن".

وقال أيضاً: "تفرد بروايته معن بن عيسى عن مالك، ولم يروه فيما نعلم غير إسحاق بن موسى عن معن".

قلت: أشار الطبراني إلى أن إسحاق بن موسى تفرد بهذه القصة، ولو صحّ أن معناً رواها عن مالك لكانت في موطأه!!

وقد استنكرها الذهبي في ترجمته من «السير» (11/ 554) فقال: "وله حديث ينفرد به! "، ثم ذكره، فقال: وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن موسى: حدثنا معن: حدثنا مالك .. وساقه، ثم قال: "هذا حديث غريب! وكذلك رواه عبدالله بن ناجية وغيره عن إسحاق الخطمي".

قلت: وقد رويت هذه القصة عن شعبة من طريق آخر!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٨٨