تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً:

وأما قولك: "وجميع الأحاديث الواردة في عزة الاسلام بعمر؛ فهي باطلة، فهو نفسه كان جاراً للعاص بن وائل ليحميه من قريش بعد إسلامه كما في الصحيحين وغيرهما! وحديث هجرته كذب! ".

فالأحاديث التي جاءت في عزة الإسلام بعمر صححها الترمذي وابن حبان وابن حجر (الفتح:7/ 48)، وربما ضعفها بعضهم لكنها لا تصل إلى درجة البطلان المزعوم!!

وكأني بالشيخ (عذاب) يريد أن يقرر: طالما أن هذه الأحاديث باطلة وعمر كان يستجير بغيره، فأين هذه الشجاعة؟ وبنى على هذا أن حديث هجرته كذب!!

يا شيخ (عذاب): الشمس لا تُغطى بغربال ..

فمهما حاولت من نشر لهذه الضلالات فلن تستطيع أن تحجب شجاعة عمر في الجاهلية ولا في الإسلام، فهذا أمر متواتر عند الأمة ...

وكان عمر شديداً على من أسلم حتى على أخته إلى أن شرح الله صدره للإسلام فقوي الإسلام حينها بإسلامه ...

وها هو عبداللَّه بن مسعود يقول: "ما زلنا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ" - أخرجه البخاري في «صحيحه».

ثم ما قلته من أن عمر كان جاراً للعاص بن وائل ليحميه من قريش بعد إسلامه كما في الصحيحين وغيرهما!! فهذا تدليس على القرّاء، بل هو كذب مقصود، تتحمل وزره!!

وتعال معنا لنقرأ عليك القصة الصحيحة حول ذلك كما هي في الصحيحين:

أخرج البخاري في «صحيحه» عن عَبْداللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: "لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ، وَقَالُوا: صَبَأ عُمَرُ، وَأَنَا غُلاَمٌ، فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَالَ: قَدْ صَبَأ عُمَرُ فَمَا ذَاكَ، فَأَنَا لَهُ جَارٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: العَاصِ بنُ وَائِلٍ".

وفي رواية ابن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بنُ عَبْدِالله بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وعَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا آمَنْتُ، فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالَوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ.

وفي رواية عند غير البخاري: "فَقَالَ: صَبَا عُمَرُ، صَبَا عُمَرُ، أَنَا لَهُ جَارٌ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَتَعَجَّبْتُ مِنْ عِزِّهِ".

وفي مرسل الزهري من "مغازيه" قال: "فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: أَيْ خَالِي اشْهَدْ أَنِّي أُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبِرْ بِذَلِكَ قَوْمَكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ: ابْنُ أُخْتِي تَثَبَّتْ فِي أَمْرِكَ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ تُعْرَفُ بِالنَّاسِ يُصْبِحُ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى حَالٍ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ قَدْ تَبَيَّنَ لِي الْأَمْرُ، فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ بِإِسْلَامِي، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْكَ، فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ، دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ، فَقَالَ: أَخْبِرْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: فَقَامَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ جَرًّا، حَتَّى تَتَبَّعَ مَجَالِسَ قُرَيْشٍ يَقُولُ: صَبَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ تُرْجِعْ إِلَيْهِ قُرَيْشُ شَيْئًا، وَكَانَ عُمَرُ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَهَابُوا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَى، حَتَّى أَتَى مَجَالِسَهُمْ أَكْمَلَ مَا كَانَتْ فَدَخَلَ الْحِجْرَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَثَارُوا فَقَاتَلَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا وَضَرَبَهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِ حَتَّى تَرَكُوهُ، وَاسْتَعْلَنَ بِإِسْلَامِهِ وَجَعَلَ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيَرُوحُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَتَرَكُوهُ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ بَعْدَ ثَوْرَتِهِمُ الْأُولَى، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَسْلَمَ فَعَذَّبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرًا".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٨٣