وانظر إلى الحقيقة التي اكتشفها (عذاب) بقوله: "والحقيقة هي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم كان يثق به ويأنس إليه فاصطحبه معه".
ما شاء الله!!
هل هذه هي الحقيقة؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد ونيساً في رحلته!!
هل هذا كلام علمي؟ أم أنه الخبث والمكر لسلب الصديق هذه الصحبة التي أرادها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، بل ومدحها الله عز وجل في كتابه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
روى الإمام البخاري في «صحيحه» عن هِشَامٍ بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «لقَلَّ يَوْمٌ كان يَأْتِي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يَأْتِي فيه بَيْتَ أبي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ، فلما أُذِنَ له في الْخُرُوجِ إلى الْمَدِينَةِ لم يَرُعْنَا إلا وقد أَتَانَا ظُهْرًا فَخُبِّرَ بِهِ أبو بَكْرٍ، فقال: ما جَاءَنَا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السَّاعَةِ إلا لِأَمْرٍ حَدَثَ، فلما دخل عليه قال لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ من عِنْدَكَ، قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنما هُمَا ابْنَتَايَ - يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، قال: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قد أُذِنَ لي في الْخُرُوجِ، قال: الصُّحْبَةَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قال: الصُّحْبَةَ، قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فَخُذْ إِحْدَاهُمَا، قال: قد أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ».
فهذا يدلّ على أن أبا بكر كان ينتظر الإذن بالهجرة مع حبيبه صلى الله عليه وسلم، نعم هو يثق به ويأنس به، وهو كذلك يثق بغيره ويأنس بهم ممن أسلم غير أبي بكر، ولكن الحقيقة ليست كما توهمها الـ (عذاب)!!
ثالثاً:
وأما قولك: "وجميع الأحاديث التي تتحدث عن شجاعة عمر في الجاهلية فهي باطلة، فهو لم يقاتل ولم يبارز أحداً لا في الجاهلية ولا في الإسلام! "
فاذكر لنا هذه الأحاديث حتى ندرسها؟!!
فهذا القول إما صادر منك عن جهل! أو كذب سببه الحقد!!
والذي يريده (العذاب) بيان أن عمر كان جباناً!!
فما هو مقياس الشجاعة الذي تتكلم عنه أيها الناقد الفذ؟!
فعمر - رضي الله عنه- لم يتخلف عن أي غزوة من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي يخرج للقتال هل يكون شجاعاً أم جباناً؟ والذي يخرج للقتال لا بد أن يقاتل وإلا لماذا خرج؟!!
قال ابن سعد: "شهد عمر بن الخطاب بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج في عدة سرايا فكان أمير بعضها".
وهل المبارزة التي كانت تحدث قبل التحام الجيوش كانت على نطاق واسع حتى يخرج عمر ليبارز؟!!
وعمر - لا شك- أنه من أشجع فرسان قريش، وإلا لم تكن له هذه الهيبة التي كان يفرّ منه الشيطان بسببها! ولا كذلك يهابه المسلمون والكافرون!!
وحتى نثبت شجاعته لا نريد أن نأتيك بنصوص من الكتب؛ لأنه لو كان الحال كذلك، لقلنا لك: عن كل من لم يأتنا عنه أنه لم يبارز في جاهلية ولا في إسلام فهذا ليس بشجاع!!
ونبينا صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس ولم يثبت عنه أنه بارز أو قاتل أحداَ في الجاهلية، ولم يبارز أحداً في الإسلام.
وكم من حادثة حصلت كان يرفع فيها عمر سيفه فلا ينزله حتى يأمره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اتفق أهل العلم على أن عمر - رضي الله عنه- قد قتل العاصي بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي - وهو جد عكرمة بن خالد الحافظ الثقة- والعاصي هو أخو أبي جهل، قتله عمر رضي الله عنه ببدر كافراً وهو خال عمر.
روى ابن شهاب قال: قال عمر لابنه سعيد يوماً: لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام، وما بي أن أكون أعتذر من قتل مشرك، فقال له سعيد: "لو قتلته كنت على الحق وكان على الباطل"، فتعجب عمر من قوله وقال: "قريش أفضل الناس أحلاماً".