فليتق الله هؤلاء الوعاظ المشهورون، وليعلموا أنّ استشهادهم بحديث ضعيف أمام العامة؛ يجعلهم في عداد الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأنّ هذا الحديث سيساهم في تشكيل ثقافة العاميّ.
سمعت أحد هؤلاء الوعاظ يقول: أقسم بالله العظيم أنّ أحداً لا يحبّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من عمر، إلا أبا بكر، ثم راح يتفلسف لإثبات ذلك بكلام فارغ!
ولست أدري ما حاجته إلى هذا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أكثر صحابي اجتهد في مخالفة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فلا يؤثر عن صحابي ما أثر عنه من مخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم باجتهاده طبعاً، وكثير من هذه الاجتهادات لم يستطع العلماء تسويغها، لكنهم سكتوا، وخالفوه!
فهل الذي يكون أعلى الخلق حباً للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم؛ يكون أكثر الناس مخالفة له باجتهاده طبعاً؟
فعمر كان يفتي الناس بأن من أجنب ولم يجد الماء؛ فلا يصلي، وهو كان لا يصلي، وعمر هو الذي يقول: متعتان كانتا على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهما، وعمر كان يضرب الناس على كتابة حديث رسول الله، حتى كان هذا سببا في ضياع كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخصوصاً في العهد المكي، فلا أدري كيف سيواجه هؤلاء الوعاظ الله تعالى؟
رضي الله عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعن عليّ، وعن سائر العشرة وعن سائر الصحابة الكرام البررة.
لكن لماذا الكذب على الله وعلى رسوله في تشكيل ثقافة المسلمين المعاصرة؟
ألا هل بلغت .. ألا هل بلغت .. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، وأبرأ إليك مما يصنعه هؤلاء الوعاظ الكذّابون، سواء كانوا يعلمون أن ما يقولونه كذب، أم كانوا به جاهلين، وحسبنا الله ونعم الوكيل! " انتهى.
وهذا أوان: «صبُّ الحديد المذاب» على رأس الجاهل المرتاب الذي سبّ «الأصحاب»!
أما عنوان (عذاب):
فأقول: بل درسٌ (خبيث)!!! يا دكتور (عذاب)!!
ما هذا التناقض؟ أيها الدكتور!!
تطعن وتجرح ثم تجبر!
أهكذا هو التحقيق العلمي أيها الناقد؟!
هذه المقالة هي طعن في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- ولا يدفع ذلك ترضيك عنهما في آخرها!! وما أثرته حولهما وكذبته هو ما يثيره الروافض!
وطريقتك في الحكم والتقييم ليست مبنية على أدلة واضحة وإنما هي انطباعات شخصية!! واستنتاجات ذاتية تفتقر إلى الأدلة، وغالب ما قلته دعاوى في دعاوى، وهي متهافتة لا تصمد أمام الدليل العلمي، بل هي مجازفات وتعميمات نابعة عن شيء في النفس!! وإلا فإن كانت صحيحة قد وصلت لها بأدلة علمية مقنعة فلم لم تذكرها؟!!
أولاً:
أما كلامه عن التساهل في أحاديث الفضائل فهذا منهج عند بعض أهل العلم وما قاله فيه مبالغة كبيرة جداً.
وأنت يا شيخ عذاب قد خلطت بين أحاديث "الفضائل" وبين أحاديث "المغازي والسير"!! فالذي ذكرته هو من الباب الثاني وليس من الفضائل.
ومنهج أهل العلم في قبول أخبار المغازي والسير يختلف عن قبول أحاديث الحلال والحرام؛ لأن معظم ما وصلنا منها إنما وصلنا مرسلاً، فلا نستطيع إهداره هكذا، ولهذا المنهج أدلة وضوابط ليس هذا مكان تفصيلها.
وقد روى أصحاب المغازي قصة رقود عليّ - رضي الله عنه- في فراشه صلى الله عليه وسلم كحادثة من سيرته، وهذا لا يُنكر أبداً.
وقد ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "فرقد عليّ على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يوري عنه، وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا، فإذا هم بعلي، فسألوه، فقال: لا علم لي فعلموا أنه فر منهم". وذكر ابن إسحاق نحوه، وزاد: "إن جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا علياً فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر، ففعل ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم على القوم ومعه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم".