تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - قال الأخ المعترض - وهو يعدد من ذهب إلى الإباحة-: "3 - ابن أبي مليكة:

أخرجه عنه الطبري في تفسيره [4/ 407 / 4332 / طبعة الرسالة]: حدثني أبو مسلم - هو الكجي الإمام الحافظ - قال: حدثنا أبو عمر الضرير- هو حفص بن عمر أبا عمر الضرير الأكبر البصري - قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر! قال روح: فشهدت ابن أبي مليكة يُسأل عن ذلك فقال: قد أردتُّه من جارية لي البارحةَ فاعتاصَ عليَّ، فاستعنْتُ بدُهْنٍ أو بشَحْم. قال: فقلت له: سبحان الله! أخبرنا قتادة أنّ أبا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر! فقال: لعنك الله ولعن قتادة! فقلت: لا أحدث عنك شيئًا أبدًا! ثم ندمت بعد ذلك».

قلتُ: الإسناد إلى أبي الدرداء: منقطع ما صح، أما الإسناد إلى ابن أبي مليكة: فحسن صالح مستقيم.

وابن أبي مليكة: هو عبدالله بن عبيدالله القرشي المكي، ذلك الإمام الفقيه الحجة الثقة الثبت المأمون، شيخ الحرم المكي الشريف، وعنه يقول ابن حبان في ترجمته من مشاهير علماء الأمصار [ص 82 / الطبعة العلمية]: «رأى ثمانين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كان من الصالحين، والفقهاء في التابعين، والحفاظ والمتقنين».

قلتُ: وهذا الأثر الماضي عنه في الإباحة: صريح غاية، ليس يحول بين وضوحه: عُجْمة أو غَيَاية". انتهى كلامه.

قلت: نعم، إسناد حديث أبي الدرداء منقطع، فقتادة لم يسمع منه، وقد رواه معمر، عن قتادة، عن أبي الدرداء أنه سئل عن ذلك، فقال: «وهل يفعل ذلك إلا كافر».

ورواه أحمد في «المسند» (2/ 210) عن هُدْبَة، عن هَمَّام، قال: قال قَتَادَةُ: وحدثني عُقْبَةُ بن وَسَّاجٍ، عن أبي الدَّرْدَاءِ قال: «وهلْ يَفْعَلُ ذلك الا كَافِرٌ».

ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 199) من طريق عبدالوهاب بن عطاء قال: سألت سعيداً عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، فأخبرنا عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الدرداء، قال: «وهل يفعل ذلك إلا كافر».

قلت: لكن هذا أيضاً مرسل.

قال في «جامع التحصيل» (ص 239): "عقبة بن وساج عن أبي الدرداء وغيره: مرسل، قاله في التهذيب".

قلت: ومع إرساله إلا أن الموقوفات يحتملها أهل العلم.

وأما القصة التي نقلها روح بن القاسم عن ابن أبي مليكة ففيها نكارة! فكيف يصادف السؤال عن المسألة أنه أراد فعل ذلك البارحة! وكيف له كعالم كبير أن يصفّ هذا الفعل وأنه احتاج لدهن وشحم!! وكذلك يلعن روحاً وقتادة! والمسلم ليس باللعان، فكيف بحافظ كابن أبي مُليكة!

وروح بن القاسم البصري (ت 141 وقيل: 150 هـ) قد تعاصر مع عبدالله بن أبي مليكة فقيه مكة (ت 117 هـ) لكن لا يُعرف أن له رواية عنه أو لقيه أو سمع منه! وبحسب هذه القصة أنه لقيه فكيف لراو مثل روح لا يستغل لقيه لابن أبي مليكة ولا يسمع منه الحديث؟!!

والذي يظهر لي أن القصة التي ألصقت بأصل الحديث عن ابن أبي مليكة قصة منكرة لا تُقبل في حافظ كبير مثله.

وقد تفرد بذكر هذه القصة حفص بن عمر أبو عمر الضرير الأكبر البصري، وهو صدوق، أخرج له أبو داود فقط، وغمزه ابن معين، ومشّاه غيره.

4 - قال الأخ المعترض - وهو يعدد من ذهب إلى الإباحة-: "4 - مالك بن أنس:

وقد ثبت عنه هذا من وجوه شتى بألفاظ صريحة، ولم يثبت عنه في النهي شيء البتة فيما وقفنا عليه، وأصحابه يروون عنه التحريم من طرق ليس فيها خير!

فيذكرون عن ابن وهب أنه روى عنه تكذيب ذلك! أو رجوعه عنه! ولا يثبت عنه لا هذا ولا ذاك، والمحفوظ عن ابن وهب أنه نقل عنه الجواز المحض، كما أسنده عنه الطبري والطحاوي وغيرهما.

نعم: لا يصح عنه فِعْلُ ذلك، وإنما ورد هذا من طريقين لا يصحان أنه فعله مع بعض أهله!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٥٤