تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير: "فهذا هو الثابت عنه - أي مالك- وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن، وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء".

وأما ما نسبه ابن شعبان إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين بتجويزه فربما اعتمد على روايات ضعيفة ومنكرة في ذلك؛ لأنه لا يعلم أي خلاف بين الصحابة في حرمته إلا ما نُقل عن ابن عمر، وكذلك لا يعرف اختلاف بين التابعين والأئمة على حرمته إلا من تبع نافعاً في ذلك ظناً أنه أحكم الرواية عن ابن عمر.

·…اعتراض مُعترِض:

وقد أجاب الأخ الذي ذكرناه آنفاً على هذا الكلام لما أرسلنا له أصل البحث، فقال: "ثم قال أبو صهيب وفقه الله: (وأما ما نسبه ابن شعبان إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين بتجويزه فربما اعتمد على روايات ضعيفة ومنكرة في ذلك؛ لأنه لا يعلم أي خلاف بين الصحابة في حرمته إلا ما نُقل عن ابن عمر،).

قلت: عدم العلم لا يعني العدم، ثم مضى أن الصحابة الذين صح عنهم المنع لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة!

ثم قال أبو صهيب وفقه الله: (وكذلك لا يعرف اختلاف بين التابعين والأئمة على حرمته إلا من تبع نافعاً في ذلك ظناً أنه أحكم الرواية عن ابن عمر.).

قلت: مضى ما صح عن جماعة من السلف ومَن بعدهم في إباحة هذا العمل، وكلهم أئمة مجتهدون ما فيهم مقلِّد جامد أصلًا، وأكثرهم ذكر دليله على الإباحة دون خبر نافع المشهور عن ابن عمر في سبب النزول.

فسواء أحْكْمَ نافعٌ الرواية عن ابن عمر أوْ لَمْ يُحْكِمْها: فالقول بالإباحة عمن ذكرناهم سالِمٌ من الخدْش، ولَمْ يذكر واحدٌ من هؤلاء أن دليله على الإباحة هو ما نقله نافع عن ابن عمر"! انتهى كلامه.

قت: نعم عدم العلم لا يعني العدم، ويكفي رأي من نقل عنهم من الصحابة بالمنع، ولو كان هناك رأي آخر عند الصحابة لنقل إلينا، ولعدم نقله جزمنا بعدم وجوده.

وأما قول الأخ بأن الصحابة الذين صح عنهم المنع لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة فهذا كلام مرسل لا دليل عليه! وحتى لو صح هذا عن هذا العدد القليل، فهذا يكفي في نقل المنع عنهم جميعاً لعدم نقل الجواز عنهم، فمن هذا الباب كان إجماعاً.

وأما من صح عنهم القول بالجواز من السلف فهم قليل جداً، وإنما تبعوا نافعاً فيما نقله عن ابن عمر لا كما قال الأخ بأن عندهم أدلة أخرى غير ما نقلوه عن نافع! وإشارته إلى أنهم من أهل الاجتهاد وليس فيهم مقلد فهذا لا شأن له بهذه المسألة، فهم قد اعتمدوا الدليل الذي نقله نافع، فاجتهادهم مبني على هذا الدليل، ولا علاقة بالاجتهاد هنا، فهو أقرب إلى التقليد؛ لأن من جوّز ذلك من أهل المدينة، وأتباع المذهب المالكي، ودليلهم الوحيد هو ما رواه نافع فقط.

وعلى فرض صحة هذا المذهب عن ابن عمر فإنه يخالف رواية الصحابة الآخرين، فيكون هذا القول شاذّاً لا يُعمل به، كما في قول عائشة في رضاع الكبير أو ما نُسب إلى ابن عباس في حلّ نكاح المتعة! فالقاعدة أنه إذا كان هناك رأي لصحابي وقد خالفه الصحابة في ذلك فإن قوله هذا لا يُعمل به.

وأما الرواية التي أشار إليها الجصاص عن أبي سليمان الجوزجاني الفقيه فهي منكرة! ولم نقف على إسنادها، والجوزجاني من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، ولا نعرف أنه لقي مالكاً! فالله أعلم.

·…دعوى من قال بأن الإباحة ثابتة عن جماعة من السلف! ومناقشته في ذلك.

قد نقلنا مذهب بعض أهل المدينة وإباحتها اعتماداً على رواية نافع عن ابن عمر. وهذا لا يخرق إجماع الصحابة كما يدّعي بعضهم.

وهذه اعتراضات من بعض الإخوة والجواب عنها:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٥٠