فممن صنّف فيها من القدماء: أسامة بن أحمد أبو سلمة التجيبي المصري، وابن الجوزي والذهبي وأبو العباس القرطبي وجماعة.
ومن المتأخرين: جماعة كثيرون أيضًا، وهناك جملة من البحوث موجودة على الشبكة العنكبوتية متوفرة لمن يريدها. ومنها:
أ- بحث بعنوان: وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا. دراسة حديثية فقهية طبية. للشيخ الدكتور طارق الطواري.
ب- وبحث بعنوان: حكم إتيان المرأة في دبرها. لعبد الجليل مبرور.
·…حول «تحفة المستريض في حكم التحميض»!
وقد صنَّف الحافظ في هذه المسألة: «تحفة المستريض في حكم التحميض».
قال أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري في جؤنة العطار [1/ 59/ الطريفة رقم 96]: «ألف الحافظ ابن حجر - رحمه الله - جزءا في وطء المرأة من الدبر سماه: «تحفة المستريض في حكم التحميض» ضعّف فيه جميع الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك. وأتى بغرائب عن الأئمة! بل وعن الصحابة والتابعين في ذلك ما يدهش الواقف عليه، وتنحلَّ معه حبوته؛ عجبًا من الاطلاع على تلك النقول الغريبة، وعلى الكتب التي ينقل منها، فرحمه الله ما أحفظه! وما أوسع اطلاعه! ... ».
قلت: هكذا وصف الغماري هذا الكتاب، وهذا يدلّ على أنه وقف عليه. وقد ذكره الحافظ السخاوي أثناء تعداده لمصنفات شيخه أبي الفضل الحافظ في كتابه: «الجواهر والدرر» [2/ 692 / طبعة دار ابن حزم] إلا أنه قال في وصْفِه: "وهو في طرق أحاديث النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، وعللها، والتنبيه على الصحيح منها والسقيم، وذكر ما عارضها، وبيان علله أيضًا، وسياق ما وقف عليه من كلام الصحابة والتابعين، والأئمة المخالفين [كذا بالأصل!]- رضي الله عنهم - في حكم ذلك إباحة ومنعًا، ووفاقًا وخلافًا ... ".
قلتُ: وقوله: «والتنبيه على الصحيح منها .... » يجب أن يُحمل على مَن صححها من الأئمة؛ لأن الغماري ذكر أن الحافظ قد ضعَّف كل الأحاديث الواردة في هذا الباب، وهذا ظاهر صنيعه أيضاً في غير كتاب من تصانيفه، كالتلخيص الحبير وغيره، ولكنه قال في «الفتح»: "قلت: لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به ... ". ثم قال: "فمن الأحاديث الصالحة الإسناد .... "، وساق طرفًا من تلك الأحاديث الصالحة الإسناد عنده.
والظاهر أن الحافظ كان متأرجحاً في كلامه في هذه المسألة - وهذا يحدث لمن يؤلف عدة كتب ويتكلم على مسألة معينة، فإنه يذهب فيها مذهباً ثم تراه يحرر المسألة في كتاب آخر فيتغير رأيه، وهكذا.
فكأنه كان يضعّف الأحاديث كما في «التلخيص الحبير» وإقراره الحفاظَ على تضعيفها في بعض مؤلفاته الأخرى ... كما قال في «مختصر زوائد مسند البزار» [1/ 583] عن بعض أحاديث الباب: «والحديث منكر لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخاريّ، والبزار، والنسائيّ وغير واحد».
وكأنه بعد ذلك صنّف كتاباً خاصاً في هذه المسألة: «تحفة المستريض في حكم التحميض» وتكلّم على الأحاديث.
ومال في «الفتح» إلى تقوية بعض الروايات في هذه المسألة مما يجعلنا لا ندري حقيقة رأي ابن حجر في هذه المسألة! إلا إذا ثبت ما قاله الغماري من أنه في ذلك الجزء قد ضعّف كلّ الروايات فيكون هذا هو رأيه، والله أعلم.
أما الذين ألَّفوا في الإباحة: فيعدّون على الأصابع قديمًا وحديثًا، منهم: مُحَمَّدُ بنُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بنُ شَعْبَانَ وغيرهما.
وللشيخ عبدالله بن يوسف الجديع مصنف كبير في هذه القضية، خلَصَ فيه إلى الإباحة مع الكراهة، فقال فيما نقله عنه بعضهم: «أما كتابي حول إتيان المحل المكروه- كما أطلق عليه بعض أهل العلم- فلم يطبع، وقد استوعبت فيه تحقيق النصوص المروية ودلائلها، ومذاهب أهل العلم، وخلصْتُ فيه: إلى المنع كراهة؛ لعُسْرِ توقِّي النجاسة، ولَمَا قد يترتب من الضرر ... ».