تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 212) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن عبدالعزيز، به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث محمد بن المنكدر عن جابر في هذا الباب".

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 77) من طريق عبدالرحمن بن مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيّ، عن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عن أَبَانَ بن صَالِحٍ، عن مُجَاهِدٍ قال: «عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ على ابن عَبَّاسٍ من فاتحتِهِ إلى خَاتِمَتِهِ أُوقِفُهُ عليه عِنْدَ كل آيَةٍ منه وَأَسْأَلُهُ عنها حتى انْتَهَيْتُ إلى هذه الآيَةِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال ابن عَبَّاسٍ: إِنَّ هذا الْحَيَّ من قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ بِمَكَّةَ وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ، فلما قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَتَزَوَّجُوا في الأَنْصَارِ وَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ فأَنْكَرْنَ ذلك! وَقُلْنَ هذا شَيْءٌ لم يكن يُؤْتَى عليه فانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حتى انْتَهَى إلى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل في ذلك ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فمُقْبِلَةً وَإِنْ شِئْتَ فباركةً وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ يقول ائْتِ الْحَرْثَ من حَيْثُ شِئْتَ. فقال ابن عَبَّاسٍ: قال ابن عُمَرَ: في دُبُرِهَا! فَأَوْهَمَ ابن عُمَرَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ له، وَإِنَّمَا كان الْحَدِيثُ على هذا».

ورواه الطبري في «تفسيره» عن أبي كُريب عن المحاربي، وعن أبي كريب، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بإسناده، ولم يذكرا فيه قول ابن عمر!

قلت: محمد بن إسحاق ضعيف، وكان واسع الرواية، وأبان بن صالح صدوق ليس من رجال الصحيحين، وقد علّق له البخاري، فإن صحّ هذا عن ابن عباس فيكون الخطأ ممن نقل عن ابن عمر وهو نافع، وإنما ردّ ابن عباس على هذا النقل؛ لأن نافعاً ثقة فيما يرويه عن سيّده.

·…اعتراض مُعترِض:

وقد أجاب الأخ الذي ذكرناه آنفاً على هذا الكلام لما أرسلنا له أصل البحث، فقال: "قلت: أما ابن إسحاق فالتحقيق بشأنه أنه صدوق متماسك صالح الرواية، وهو حجة في المغازي والسير.

وأما دعوى أن يكون ابن عباس إنما بلغه ذلك عن ابن عمر من تلميذه نافع؛ فمصادرة مضى الإجابة عليها.

والأصل في قول الصحابي عن مثله: «قال فلان: كذا وكذا ... » هو الاتصال والسماع؛ إلا إذا تعذَّر ذلك بالقرائن المعروفة، وكون الرواية عن ابن عمر مشهورة من طريق مولاه نافع، لا يمنع من أن يكون ابن عباس قد سمعها من ابن عمر نفسه في مجلس من تلك المجالس الكثيرة التي كانت بينهما في رحاب بيت الله الحرام". انتهى كلامه.

قلت: ابن إسحاق صدوق في نفسه، لكنه ضعيف في الرواية، وهو ليس بذاك المتماسك!! وحديثه يُكتب للاعتبار. نعم هو حجة في المغازي والسيّر، وهذه الرواية ليست من ذلك، بل فيها نسبة حكم شرعي لابن عمر - رضي الله عنه-!

ودعوى أن هذه وصلت ابن عباس من طريق نافع مولى ابن عمر فهي ليست مصادرة كما زعم الأخ، بل هو يثبت دعواه بأنه سمعها منه في مجلس من تلك المجالس الكثيرة التي كانت بينهما في رحاب بيت الله الحرام!! وأين مناقشته له إن صح ذلك!

والأقرب أن هذا لم يصح عن ابن عباس؛ لأن الإسناد إليه لا يُحتج به. وعليه فلا يجوز نسبة هذا الرأي لابن عمر بهذه الرواية.

ثمّ إن سبب نزول الآية كما جاء في هذه القصة عن ابن عباس يختلف عن سبب نزولها كما رواه جابر، ورواية جابر قد اتفق عليها ولا يوجد فيها أي مَغمز كما في الرواية التي نُسبت لابن عباس.

·…بيان مَن ألَّف في هذه المسألة:

الكتب التي ألفَتْ في هذه المسألة قديمًا وحديثًا مشهورة موفورة، وأكثرها في تحريم هذا الفعل.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٤٥