تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن نافعًا لم ينفرد بنقل الإباحة عن ابن عمر البتة، بل تابعه عليها سعيد بن يسار كما مضى من رواية ربيعة الرأي عنه بسند لا مغمز فيه.

4 - أن ابن عباس قد جزم بكون ابن عمر قد أوهم في روايته، وهما كانا صاحبيْن متصافِيَيْن بينهما محبة ومودة، فلولا أن ابن عباس بلغه هذا عن عمر من وجه لا يشك في مثله؛ ما كان يجزم بوهمه فيه.

ولا يلزم من هذا أن يكون ابن عباس إنما بلغه ذلك عن ابن عمر من رواية نافع عنه! فهذا تحكُّمٌ ومصادرة وإلزامُ ما لا يلزم.

بل لو قيل: إن ابن عباس سمع هذا من ابن عمر نفسه لَمَا كان ذلك بعيدًا.

ولفظ رواية ابن عباس عند أبي داود: منْ طريق أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ ابنَ عُمَرَ - واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ- أَوْهَمَ .... ».

ووقع في رواية الطبراني في آخره: «فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِي دُبُرِهَا، فَأَوْهَمَ ابْنُ عُمَرَ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا». فهذا داخل في جملة رواية الصحابي عن مثله". انتهى كلامه.

قلت: قد بنى الأخ هذا الرأي على صحة الروايات التي ذكرها (رواية الدراوردي وعمر بن محمد بن زيد ورواية ربيعة الرأي)! وقد بينت أن رواية الدراوردي منكرة وكذلك رواية عمر بن محمد بن زيد! وقد أقر الأخ بأن ما في رواية الدراوردي من مراجعة نافع لابن عمر قد تفرد بها الدراوردي! فكيف نقبل تفرده؟! وأما رواية ربيعة عن سعيد بن يسار فإنه قد رُوي ما يناقضها، فسقط الاستدلال بكليهما!

وأما نقل سلمة بن شبيب عن أهل المدينة فلا يعني أن هذا هو مذهب ابن عمر، وإنما هو رأي مبني على رواه نافع عن ابن عمر، وقد بيّنت أنه قد أخطأ عليه.

وأما قول ابن عباس فقد تكلمت عليه في النقطة الآتية وسيرد عليها الأخ المعترض!

والرواية عن ابن عبّاس فيها ضعف! فكيف يجزم الأخ بنسبتها لابن عباس! وأما أنهما كانا صاحبين فلا يُنكر أبداً، ولا كذلك رواية أحدهما عن الآخر، ولكن يجب إثبات الرواية أولاً ثم الكلام عليها!

ولو صحّ أن ابن عباس قد سمع هذا من ابن عمر فكيف لا يناقشه في ذلك؟! ويبيّن له أنه أخطأ في فهم الآية! فهذا المأمول من الصحابة رضي الله عنهم، وعدم نقل أي مناقشة بينهما يدلّ على أن ابن عباس قد وصله هذا الرأي عن ابن عمر إن صحت الرواية، والله أعلم.

·…ما نُقل عن ابن عباس في ردّه على ابن عمر:

روى أبو داود في «سننه» (2/ 249) قال: حدثنا عبدالعَزِيزِ بن يحيى أبو الْأَصْبَغِ، قال: حدثني مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابن سَلَمَةَ - عن مُحَمَّدِ بن إسحاق، عن أَبَانَ بن صَالِحٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: "إِنَّ ابن عُمَرَ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ له - أَوْهَمَ إنما كان هذا الْحَيُّ من الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مع هذا الْحَيِّ من يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لهم فَضْلًا عليهم في الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ من فِعْلِهِمْ، وكان من أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إلا على حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ ما تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هذا الْحَيُّ من الْأَنْصَارِ قد أَخَذُوا بِذَلِكَ من فِعْلِهِمْ، وكان هذا الْحَيُّ من قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فلما قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ منهم امْرَأَةً من الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بها ذلك فَأَنْكَرَتْهُ عليه وَقَالَتْ إنما كنا نُؤْتَى على حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذلك وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حتى شَرِيَ أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذلك رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ الله عز وجل ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٤٤