قلت: التحميض في لغة العرب: هو «فِعْلُ قوْمِ لوطٍ بالنساءِ والرجال» كما يقول ابن سيده في «المُحْكَم».
وقال ابن الأثير في «النهاية» بعد أن ساق هذا الخبر: (أحْمَضْتُ الرجُل عن الأمر: أي حَوّلتُه عنه، وهو من أحْمَضَت الإبلُ إذا مَلَّت رَعْيَ الخُلّة - وهو الحُلْو من النبات - اشْتَهت الحَمْض فتَحوّلت إليه).
وفي «تاج العروس»: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ المَرْأَةَ في دُبُرِهَا فقد حَمَّضَ تَحْمِيضاً، وهو مَجَاز، كأَنَّه تَحَوَّلَ من خَيْرِ المَكَانَيْنِ إِلى شَرِّهمَا شَهْوَةً مَعْكُوسَةً .. ».
وهنا قد رُوي عن ابن عمر أمراً متناقضاً! ويستحيل أن يكون التناقض منه - رضي الله عنه- وعليه فلا يُستدل بهذه الروايات عنه.
وأما متابعة سالم بن عبدالله بن عمر:
فأخرجها الطبري في «تفسيره» (2/ 394) قال: حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن أحمد بن أبي الغمر، قال: حدثني عبدالرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبدالله، إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد أو العلج على أبي؟ فقال مالك: «أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر مثل ما قال نافع».
قلت: تفرد به ابن أبي الغمر المصري، وهو مستور الحال، وقد رُوي عن سالم أنه وهّم نافع في ذلك.
أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» من طريق عطّاف بن خالد، عن موسى بن عبدالله بن الحسن: أن أباه سأل سالم بن عبدالله أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يرى بأساً في إتيان النساء في أدبارهن»، فقال سالم: "كذب العبد، - أو قال: أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن".
وأخرجه أبو طاهر المخلّص في «المخلصيات» من طريق سلمة بن بِشر بن صيفيّ الدمشقي، قال: أخبرنا موسى بنُ عبدِاللهِ بنِ حسنِ بنِ حسنِ بنِ عليٍّ بن أبي طالب، قالَ: حدثنا أبي أنَّ رجلاً مِن ولدِ عثمانَ بنِ عفانَ أخبَره أنَّ نافعاً رَوى عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: «لا بأسَ أَن تُؤتَى المرأةُ في دُبرِها». قال: فأَتيتُ سالمَ بنَ عبدِاللهِ فأخبرتُه بما رَوى نافعٌ عن ابنِ عمرَ، فقالَ: "كذبَ العبدُ - أو أخطأَ العبدُ-، إنَّما كانَ ابنُ عمرَ يقولُ: يأْتيها مُقبلةً ومُدبرةً في الفرجِ".
قلت: تفرد به موسى بن عبدالله بن حسن.
وقد ذكره العقيلي في «الضعفاء» (4/ 159) ثم ساق عن البخاري أنه قال: "موسى بن عبدالله بن الحسن عن أبيه: فقلت لسالم في أدبار النساء، فقال: كذب العبد أو أخطأ". قال البخاري: "فيه نظر".
ثم ساق العقيلي الحديث من طريق مروان بن محمد الطاطري، قال: حدثنا موسى بن عبدالله بن الحسن، قال حدثني أبي، قال: سألت سالم بن عبدالله عن قول نافع عن ابن عمر رضي الله عنه في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: "كذب وأثم"، قال: ثم سألت عبدالله بن عبدالله بن عمر، فقال: "بئس ما قال"، ولم يقل "كذب"، قال: ثم سألت عبدالله بن عبدالحميد بن زيد بن الخطاب، فقال: "بئس ما قال".
قلت: نعم الظاهر أن البخاري ينكر على موسى قضية تكذيب سالم لنافع في تلك المسألة! لكن موسى هذا لا بأس به، وإنما أورده العقيلي لقول البخاري فيه! وما رواه عن أبيه من سؤال مما يُقبل لبُعد الوهم فيه كما يحدث في الأحاديث المرفوعة.
قال الخطيب: "روى عن أبيه أشياء كثيرة".
وقال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (2/ 506): سمعت أبي يقول: "رأيت موسى بن عبدالله بن حسن، وكان رجلاً صالحاً، وهو من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب".
ورآه يحيى بن معين ووثقه، واختفى بعد قتل أخويه محمد وإبراهيم مدة، ثم ظفر به المنصور فضربه، ثم عفا عنه.
وروى الطبري في «تفسيره» (2/ 394) قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا عمرو بن طارق، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: قلت لأبي ماجد الزيادي: إن نافعاً يُحدِّث عن ابن عمر في دبر المرأة! فقال: "كذب نافع، صحبت ابن عمر ونافع مملوك فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا".