قلت: لم تصح الرواية عن زيد بن أسلم في هذا، وقد أصاب ابن عباس في كلامه إن صحت الرواية عنه، فإنها من رواية ابن إسحاق، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.
وأما متابعة عبيدالله بن عبدالله بن عمر:
فأخرجها النسائي في «سننه» (5/ 315) برقم (8980) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ عَمَّارٍ الْمُوصِلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ - هو: ابن عيسى القزاز المدني-، قال: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِها».
قالَ مَعْنٌ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مَا عَلِمْتُ حَرَامًا».
قلت: تفرد به خارجة، وهو صدوق له أوهام ومناكير.
قال أبو طالب عن أحمد: "ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ حديثه صالح"، وقال أبو داود: "شيخ"، وقال الأزدي: "اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب"، وضعفه الدارقطني.
وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال ابن عدي: "وهو عندي لا بأس به وبرواياته وإن كان ينفرد عن يزيد بن رومان بما ذكره البخاري"! وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "يهم في الشي بعد الشيء".
قلت: حاصل أمره أنه لا يُحتج بما انفرد به، وهذا منها، وهو منكر!
وأما متابعة سعيد بن يَسار:
فأخرجها النسائي في «سننه» (5/ 315) قال: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا أَصْبُغُ بنُ الْفَرَجِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ الْقَاسِمِ، قالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرَ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابنِ عُمَرَ: إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ قَالَ: «وَمَا التَّحْمِيضُ؟» قَالَ: نَأْتِيهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ قالَ: «أَف، أَوَ يَعْمَلُ هذا مُسْلِمٌ؟»، فقالَ لِي مَالِكٌ: «فَأَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ عُمَرَ عَنْهُ» فقالَ: «لا بَأْسَ بِهِ».
قلت: أما حديث النهي فرواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» عن الربيع المرادي، عن عبدالله بن وهب، عن الليث بن سعد، به.
ورواه الدارمي في «سننه» (1/ 737) عن عَبْداللَّهِ بن صَالِحٍ، عن اللَّيْث، به.
قال محققه حسين سليم أسد: "إسناده ضعيف، عبدالله بن صالح كاتب الليث سيئ الحفظ جداً".
قلت: عبدالله بن صالح فيه كلام، ولكن هذا من صحيح حديثه، وقد توبع عليه، تابعه ابن وهب وقتيبة بن سعيد.
قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق رواية الدارمي في «تفسيره» (1/ 265): "وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به، وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم".
وأما حديث ربيعة فأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» قال: حدثنا أبو قرة محمد بن حميد الرعيني، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج وأبو زيد بن أبي الغمر، قالا: قال ابن القاسم: وحدثني مالك، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه, يعني: وطء النساء في أدبارهن، فقال: «لا بأس به».
قال الطحاوي بعد أن نقل كلا الأثرين: "فهذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكرت، وإذا كان ذلك كذلك، كان كأنه لم يرو عنه فيه، ولقد قال ميمون بن مهران في ذلك ما قد حدثنا فهد بن سليمان، وإسحاق بن محمد بن معمر قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن ميمون بن مهران، وذكر له عن نافع ما حكى عنه من إباحة وطء النساء في أدبارهن، فقال: إنما قال ذلك نافع بعدما كبر، وذهب عقله. وقد روي عن سالم نفي ذلك، عن ابن عمر".