تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: عبدالله بن نافع ضعيف.

وأما حديث عمر بن محمد بن زيد:

فأخرجه عبدالرزاق في «تفسيره» عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ أي: مثله من النساء.

قال سلمة بن شبيب الراوي عن عبدالرزاق: "وبه يحتج أهل المدينة".

وأخرجه أحمد بن أسامة التجيبي في «فوائده» بسنده إلى سلمة بن شبيب، ونقل عن أصبغ بن الفرج أنه احتج بها لذلك.

وذكر أبو بكر ابن العربي في «أحكام القرآن» عن محمد بن كعب القرظي أنه احتج على الجواز بهذه الآية. وزاد: "ولو لم يبح ذلك من الأزواج ما قبح".

وكذا نقل عن زيد بن أسلم وابن الماجشون.

وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في «فوائده» من طريق عصام بن زيد، عن الثوري، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يتأول هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: حيث شئتم».

قلت: عمر بن محمد بن زيد صدوق ليّنه ابن معين، وقال ابن حبان: "وكان يهم في الأحايين"، وقد أخرج له البخاريّ، وهو ممن يُكتب حديثه ويُعتبر به. وما رواه عن نافع في تأويل الآية في قوم لوط منكر جداً! ولا يصح عن ابن عمر.

·…اعتراض مُعترِض:

وقد أجاب الأخ الذي ذكرناه آنفاً على هذا الكلام لما أرسلنا له أصل البحث، فقال: "ثم قال أبو صهيب: (عمر بن محمد بن زيد صدوق ليّنه ابن معين، وقال ابن حبان: "وكان يهم في الأحايين"، وقد أخرج له البخاريّ، وهو ممن يُكتب حديثه ويُعتبر به. وما رواه عن نافع في تأويل الآية في قوم لوط منكر جداً! ولا يصح عن ابن عمر)!

قلت: قد وثقه ابن معين في رواية أخرى، وقال في رواية ثالثة: «كان صالِح الحديث». ووثقه باقي أئمة الحديث، ولم يتكلم فيه أحد بشيء نعلمه سوى قول ابن حبان السالف: «وكان يهم في الأحايين»، ومع ذلك فقد ذكره في جملة (مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار دون الضعفاء والمتروكين وأضداد العدول من المجروحين) كما نص هو على ذلك في ديباجة كتابه: (مشاهير علماء الأمصار).

فالرجل عنده عدْلٌ رَضِي، وقد احتج به الجماعة كلهم سوى الترمذي. وحديثه عن نافع خاصة: قد احتج به الشيخان في صحيحيهما، فلا معنى لإعلال روايته هنا.

أما دعوى النكارة: فهي مدفوعة بكون مذهب ابن عمر في تلك المسألة معروف محفوظ من رواية جماعة عن نافع، ومن رواية غير نافع من الثقات عن ابن عمر، فهذا الخبر هنا يوافق أصل مذهب ابن عمر في إتيان النساء من الأدبار" انتهى كلامه.

قلت: نعم، عمر بن زيد قد وثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: "صالح الحديث" ومعنى "صالح" أنه يُكتب حديثه، ولما ذكره ابن عدي في الضعفاء وذكر بعض حديثه قال: "وهو في جملة من يُكتب حديثه"، وهذا يعني أنه لا يُقبل تفرده! فكيف إذا كان ما يرويه فيه نكارة! وأما توثيق ابن معين له في رواية فهناك كثير من الرواة وثقهم ابن معين في رواية وضعفهم في أخرى، ولحلّ ذلك يكون تضعيفه له هو القول الأخير؛ لأنه لا يمكن أن يضعّف رجلاً ثن يوثقه، أما العكس فهذا هو الصحيح.

وأما أن ابن حبان ذكره في أعلام فقهاء الأقطار دون الضعفاء والمتروكين في المشاهير فصحيح، وهذه الكلمة قالها ابن حبان في هذا الكتاب: "وكان يهم في الأحايين"، وهذا يعني أنه صدوق ولكن له أوهام، فلا يحتج بما انفرد به.

وأما تخريج الشيخان له فقليل، ومعروف انتقائهما للأحاديث التي يخرجونها، فلم يخرجوا له ما انفرد به، أو ما فيه نكارة.

وأما دفع دعوى النكارة بكون هذا مذهب ابن عمر! فهذا فيه افتراء على ابن عمر - رضي الله عنهما-، ولم يثبت أن هذا مذهبه!

وأما رواية هشام بن سعد:

فأخرجه االطبراني وابن مردويه من طريق هارون بن موسى، عن أبيه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٣٦