وقال أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» (2/ 304): "النضر بن عبدالله الأزدي أبو غالب، كوفي قدم أصبهان، لم يحدث عنه إلا عامر بن إبراهيم، روى عن مالك وأبي حنيفة وحفص بن سليمان وسليم مولى الشعبي وزائدة وسفيان بن عيينة"، وذكر هذا الحديث في غرائبه!
والخلاصة أن هذه الرواية لم تثبت عن الإمام مالك - رحمه الله-.
·…اعتراض مُعترِض:
وقد أجاب الأخ الذي ذكرناه آنفاً على هذا الكلام لما أرسلنا له أصل البحث، فقال: "ثم قال أبو صهيب وفقه الله: (الرواية عن مالك ليست ثابتة، ولهذا لا نجدها إلا في كتب الغرائب التي تحوي الأفراد المنكرة). الذي أوردها في «الغرائب» هو الدارقطني فِي كتابه: «غرائب مالك»، ثم قال عقبها: (هذا ثَابِتٌ عن مَالِكٍ).
فينبغي التسليم لهذا الإمام في مثل تلك المضايق، سيما فيما يورده بنفسه في كتابه: «غرائب مالك»! وهو أعلم الناس بما ثبت عن مالك من الغرائب وبما لَمْ يثبت.
وقد رواه عن مالك سبعة نفر: تكلم أبو صهيب في خمسة منهم بما يقتضي حقيقتهم، إلا أنه لم يقل شيئًا في رواية أبي مصعب الزهري وعبدالرحمن بن القاسم عن مالك؟! وهما ثقتان مشهوران من خواص أصحاب مالك، فالحجة قائمة برواية أحدهما ولا بد، فكيف بهما معًا؟! ولم يخالفهما من هو أوثق منهما في مالك؛ حتى نُقَدِّم روايته عليهما؟! وكون هذا الخبر ليس في «الموطأ» من رواية أبي مصعب أو رواية ابن القاسم؛ لا يعني غرابته فضلًا عدم ثبوته أصلًا، وكم من الأحاديث الصحيحة من جِياد ما يرويه مالك مما هو خارج الموطأ؟! وقد ألَّف غير واحد من الأئمة في هذا الباب بما هو معلوم" انتهى كلامه.
قلت: أما قول الدارقطني في أن هذا ثابت عن مالك، فالظاهر أنه يعني رأيه في هذه المسألة، ولا يقصد الرواية؛ لأنه أورده في غرائبه كما ذكرنا مراراً بخلاف لو أورده في الغرائب والأفراد التي أشار الأخ إلى أنه يورد فيها أحاديث قد تكون صحيحة.
ولو صح أن الدارقطني يرى أن هذه الرواية ثابتة عن مالك فلم أوردها في غرائبه؟! فليس من عادة من يصنِّف في غرائب إمام من الأئمة أن يورد ما صحّ عنه، والله أعلم.
وأما كلامي على من روى هذا عن الإمام مالك فقد تكلمت عن الرواة السبعة لا خمسة فقط كما أشار الأخ الحبيب، وبينت أن أبا مصعب سمع الموطأ من مالك وكان من أواخر من رووا عنه الموطأ ولكن هذا الحديث ليس في موطأه، فهذه إشارة إلى استنكاره! وأما ابن القاسم فأشرت إلى أنه لم يكن صاحب حديث، ولو كان هذا الحديث عند مالك لوجدناه عند أصحابه الكبار الذين حملوا عنه الموطأ.
وأما قول الأخ أن هناك أحاديث جياد للإمام مالك خارج الموطأ فالظاهر أنه يقصد بالجياد أي جيدة مقبولة! وهذا فيه نظر! فكلّ حديث يُروى عن مالك خارج الموطآات يُنظر في إسناده، وكثير مما ادعي أنها أحاديث جيدة عن مالك خارج الموطأ لا نجدها إلا عند من صنّف في غرائبه كالدارقطني وغيره، فأنّى لها أن تكون جيدة!!
·…روايات أخرى عن نافع:
قال الحافظ في كتاب «العُجاب»: "ورواه عن نافع غير من تقدم ذكره جماعة، منهم: ابنه عبدالله، وعمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، وهشام بن سعد، وأبان بن صالح، وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة".
أما حديث عبدالله بن نافع:
فأخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي في «فوائده» من طريق أشهب: حدثني عبدالله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «أصاب رجل امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية». وبه إلى نافع عن ابن عمر: "أنه كان إذا قرأ السورة لا يتكلم حتى يختمها فقرأ سورة البقرة فمر بهذه الآية، فقال: أتدري فيم نزلت؟ فذكر ما تقدم".
وبه إلى أشهب: قال لي عبدالله بن نافع: "لا بأس به إلا أن يتركه أحد تقذراً".