قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هذا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ إِلا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى".
قال ابن حجر في «الفتح» متعقباً الطبراني: "كذا قال! ولم يتفرد به يحيى بن سعيد فقد رواه عبدالعزيز الدراوردي، عن عبيدالله بن عمر أيضاً".
وقال في «تغليق التعليق» (4/ 182): "ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين ولفظه: أن رجلاً وقع على امرأته فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، ومن طريقه رواه أبو نُعيم في المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات".
وقال السيوطي في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» (1/ 636): "وَأخرج الحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج بِسَنَد حسن عَن ابن عمر قَالَ: إِنَّمَا نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة رخصَة فِي إتْيَان الدبر».
قلت: محمد بن يحيى بن سعيد القطان رجل صدوق، ولم يخرّج له البخاري إلا هذا الموضع تعليقاً، وهو من شيوخه، وقد علّقه عنه لغرابته، فلا يُعرف أن عبيدالله بن عمر روى هذا عن نافع إلا من طريقه! والبخاري يُعلق الحديث عن شيوخه إذا رأى أن حديث الشيخ غريب يتفرد به!
وللبخاري أغراض أخرى لتعليقه الأحاديث، وقد يعلّق الحديث في موضع ويسنده في موضع آخر، ولكن باستقرائي لفعله - رحمه الله- فإنه لا يزهد في تعليق الحديث لشيخ من شيوخه في موضع واحد ولا يسنده إلا لأنه يرى غرابته ويريد الإشارة إلى ذلك، وتفصيل ذلك يطول، وهو عندنا - بفضل الله- في مؤلف خاص.
وأما دعوى ابن حجر أن الدراوردي تابعه فمردودة؛ لأن الدراوردي قد جمع الحديث عن ثلاثة عن نافع! ولا يُحتج بما انفرد به، وكيف يتفرد به عن ثلاثة من الرواة دون غيره!! ولهذا أورد الأئمة حديثه هذا في كتب الغرائب.
·…من رواه عن نافع غير هؤلاء المتقدم ذكرهم:
·…رواية عبدالعزيز الدراوردي عن مالك وعبيدالله بن عمر وابن أبي ذئب:
قال ابن حجر في «الفتح»: "وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضاً جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم بذلك ثابتة عند ابن مردويه في تفسيره، وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ، وتاريخ نيسابور للحاكم، وغرائب مالك للدارقطني وغيرها، وقد عاب الإسماعيلي صنيع البخاري فقال: (جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه، وقد رويناه عن عبدالعزيز - يعني الدراوردي- عن مالك وعبيدالله بن عمر وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع بالتفسير، وعن مالك من عدة أوجه) انتهى كلامه، ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن عون عنه ولفظه: (نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فنزلت، قال: فقلت له، من دبرها في قبلها، فقال: لا، إلا في دبرها) ".
قلت: الحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مالك» من طريق أبي بشر الدولابي، قال: نبأنا أَبُو الحارث أَحْمد بن سعيد، قال: نبأنا أَبُو ثَابت مُحَمَّد بن عبيدالله الْمدنِي، قال: حَدثنِي عبدالْعَزِيز مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عن عُبيدالله بن عمر بن حَفْص وَابن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس فرقهم كلهم، عَن نَافِع قال: «قال لي ابن عمر: امسك على الْمُصحف يَا نَافِع فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى على ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ لي: أَتَدْرِي يَا نَافِع فيمَ نزلت هَذِه الْآيَة قلت: لا، قَالَ: نزلت فِي رجل من الأنصار أصَاب امْرَأَته فِي دبرها فأعظم النَّاس ذَلِك فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ الْآيَة، قلت لَهُ: من دبرها فِي قبلهَا! قال: لا، إِلَّا فِي دبرها».