·…رواية عبدالله بن عون:
أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور، وقال بدل قوله (حتى انتهى إلى مكان): «حتى انتهى إلى قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم﴾، فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية، قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن».
وهذا يدلّ على أن البخاري هو من اختصر متن الرواية، فقال: «في كذا وكذا»، حتى لا تُفهم هذه الرواية على ظاهرها.
ورواه ابن جرير في «تفسيره» (2/ 394) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلية، قال: حدثنا ابن عون، عن نافع قال: «كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم، قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن».
قال ابن جرير: حدثني إبراهيم بن عبدالله بن مسلم أبو مسلم، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيسي، عن ابن عون، عن نافع قال: «كنت أمسك على ابن عمر المصحف إذ تلا هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: أن يأتيها في دبرها».
[تنبيه: جاء في مطبوع تفسير الطبري عند تفسير الآية: "ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون .. "! أي أن الذي روى هذا الحديث عن ابن عون هو هُشيم، والذي نقله ابن كثير وابن حجر والعيني عن الطبري أن الذي رواه عن ابن عون هو ابن عُلية، وهو أشبه بالصواب].
ورواه أبو عُبيد القاسم بن سلام في «فضائل القرآن» (ص:190) قال: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - هو: ابن معاذ العنبري-، عن ابنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَهُ قَالَ: فَدَخَلَ يَوْمًا فَقَالَ: أَمْسِكْ عَلَيَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى مَكَانٍ مِنْهَا، قَالَ: «أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟» قُلْتُ: لا. قال: «فِي كَذَا وَكَذَا»، ثُمَّ مَضَى فِي قِرَاءَتِهِ.
فأبهمه هنا أيضاً فقال: «في كذا وكذا»، وكأنه تصرف من أبي عبيد صاحب الكتاب، والله أعلم.
·…رواية أيوب السختيانيّ:
ذهب المزي والحافظ ابن حجر إلى أن رواية عبدالصمد معطوفة على رواية النضر بن شُميل السابقة، أي أن الذي رواها عن عبدالصمد هو إسحاق بن راهوية.
فذكر المزي في «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» برقم (7560) "حديث عن ابن عمر: فأتُوا حَرثَكُم أنّى شِئْتُم، قال: يأتيها في. خ في التفسير عن إسحاق، عن عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، عنه به".
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (8/ 189): "قوله: (وعن عبدالصمد) هو معطوف على قوله: أخبرنا النضر بن شميل، وهو عند المصنف أيضاً عن إسحاق بن راهويه عن عبدالصمد - وهو ابن عبد الوارث بن سعيد-، وقد أخرج أبو نُعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده، وعن عبدالصمد بسنده".
قلت: فهذا يعني أن الحديث عند البخاري عن إسحاق بن راهوية عن عبدالصمد، ولكنه عطفه على الإسناد الأول الذي ذكر فيه شيخه إسحاق، وقد رواه أبو نُعيم في «مستخرجه» عن أبي أحمد عن عبدالله بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر، وعن إسحاق عن عبدالصمد، به.
وروى ابن جرير في «تفسيره» (2/ 395) قال: حدثني أبو قلابة الرقاشيّ، قال: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، قال: حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: «في الدبر».
·…رواية عُبيدالله بن عمر:
وأما رواية عبيدالله بن عمر التي علّقها البخاري فقد أخرجها الطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (3827) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قال: أخبرنا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: «إِنَّمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ رُخْصَةً فِي إِتْيَانِ الدُّبُرِ».