ورواه مسلم في «صحيحه» في كتاب الأيمان والنذور عن أَبي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، عن وَكِيع، عن الْأَعْمَش، عَنِ الْمَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».
قال مسلم: وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ [ح].
وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ [ح].
وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ»، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: «فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ»، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: «فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ»، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «فَلْيَبِعْهُ»، وَلَا «فَلْيُعِنْهُ»، انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: «وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ».
ثم رواه عن مُحَمَّد بن الْمُثَنَّى، وَابن بَشَّارٍ، عن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، عن شُعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، نحوه.
قلت: قدّم مسلم رواية الأعمش على رواية واصل - وكلتاهما صحيحة- لجلالة الأعمش وحديثه أتم.
ورواه أبو داود في «سننه» في كتاب الأدب عن عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ، عن جَرِير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، به.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "رَوَاهُ ابنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوَهُ".
ورواه الترمذي في «الجامع» في كتاب البر والصلة عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن واصل نحوه، وقال: "حسن صحيح".
ورواه ابن ماجة في «سننه» في كتاب الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة - ببعضه إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ... الحديث.
ورواه عبدالرزاق في «المصنف» برقم (17965) عن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، به.
ورواه أحمد في «المسند» (35/ 341 برقم:21432 طبعة الرسالة) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، - قَالَ حَجَّاجٌ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، قَالَ حَجَّاجٌ: بِالرَّبَذَةِ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، قَالَ حَجَّاجٌ مَرَّةً أُخْرَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ".