تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن زيادة "نافع" من المزيد، وهي الزيادة التي تُزاد في الإسناد المتصل على سبيل الخطأ والوهم، وهذا قد يستقيم لو كانت هذه الأحاديث التي رواها بشر عن ابن عمر سمعها منه صحيحة! لكنها ليست كذلك، فعدّها في هذا الباب فيه نظر!

وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 426) ثم قال: "هذا حديث منكر! تفرد به بشر، وقد ضعفه ابن المديني ويحيى والنسائي وغيرهم، وكان ينفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم".

وقد حمل ابن حبان الصلاة هنا على (الدعاء)! فإنه لما ذكر «بشر بن حرب» في «المجروحين» (1/ 186) ونقل تضعيف أهل العلم له، قال: " وهو الذي رَوَى عَنْ ابن عُمَر قال: (أَرَأَيْتُم رفعكم أَيْدِيكُم فِي الصَّلَاة إِنَّهَا لبدعة مَا زَاد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هذَا)، وقدْ تعلق بهذا الخَبَر جَمَاعَة مِمَّن لَيْسَ الحَدِيث صناعتهم فزعموا أَن رفع اليَدَيْنِ في الصَّلَاة عِنْدَ الرُّكُوع وعند رفع الرَّأْس مِنْهُ بِدعَة، وإِنَّمَا قال ابن عُمَر: (أَرَأَيْتُم رفعكم أيدكم فِي الدُّعَاء بِدعَة - يَعْنِي إِلَى أُذُنَيْهِ مَا زَاد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هذَا يَعْنِي ثدييه) هكَذَا فسره حَمَّاد بن زَيْد، وهُوَ ناقل الخَبَر: أَنْبَأَنَاهُ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ: حدثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ: حدثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْب قالَ: سَمِعت ابن عُمَرَ يَقُولُ: (أَرَأَيْتُمْ رَفْعَ أَيْدِكُمْ فِي الصَّلاةِ هَكَذَا - وَرَفَعَ حَمَّادٌ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَاهُمَا أُذُنَيْهِ - وَاللَّهِ إِنَّهَا لبدعة، مَا زَاد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هذَا شَيْئًا قَطُّ - وَأَوْمَأَ حَمَّادٌ إِلَى ثَدْيَيْهِ)، وَالعَرَبُ تُسَمِّي الصَّلاةَ دُعَاءً، فَخَبَرُ حَمَّادٍ هذَا (أَرَأَيْتُم رفعكم أَيْدِيكُم فِي الصَّلَاة) أَرَادَ بِهِ فِي الدُّعَاءِ، وَالدَّلِيل عَلَى صِحَة مَا قُلْت: أَنَّ الْحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ حدثَنَا قالَ: حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ، قال: حدثَنَا أَبِي، قال: حدثَنَا الحُسَيْنُ بنُ واقد عَنْ أَبِي عمرو النَّدَبِيِّ بِشْرِ بن حَرْب قالَ: حَدثنِي ابن عُمَرَ قالَ: (واللَّهِ مَا رَفَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَوْقَ صَدْرِهِ فِي الدُّعَاءِ)، جَوَّدَ الحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ حِفْظَهُ، وَأَتَى الْحَدِيثَ عَلَى جِهَتِهِ كَمَا ذكرنَا".

وقد نقل ابن الملقن كما في «البدر المنير» (3/ 498) عن البيهقي أنه نقل عن الدَّارمِيّ في هذا الحديث قال: "فهَذَا دَلِيل وَاضح عَلَى أَنه فِي الدُّعَاء لا فِي التَّكْبِير".

ثم نقل قول الحَاكِم النيسابوري: "فهَذَا الحُسَيْن بن وَاقد - عَلَى صدقه وإتقانه - قد أَتَى بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِ" - يعني أنه في الدعاء لا في التكبير!

قلت: هذا الذي قاله ابن حبان فيه تعسّف! نعم، العرب تسمي الدعاء صلاة لكن الحمل على ذلك يحتاج لقرينة قوية، والقرينة التي أتى بها ليست قوية! لأن الفضْل بن مُوسَى السيناني الثقة الثبت خالف علي بن الحسن بن شقيق الشقيقي، فرواه عَنِ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عَن أَبِي عَمْرو النَّدَبِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَر: «أَنّ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ فَوْقَ صَدْرِهِ».

فزاد في إسناده رجلاً، وخالفه في متنه، فذكر أنه في (التكبير) لا في الدعاء.

وبهذا يكون ما نقل عن الدارمي والحاكم فيه نظر أيضاً. وكلامهم كلهم (الدارمي وابن حبان والحاكم) استدلالا لمذهبهم لأنهم شافعية.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤١٢