24 - يُلاحظ أن معظم طرق صلاة التسبيح تُروى من طرق إلى آل البيت (علي، وجعفر، والعباس، والفضل وعبدالله)! ومن أجل هذا حصل خلط في كثير من أسانيد الضعفاء والهلكى، فبعضهم ينسبها لعلي أو لأخيه جعفر، وبعضهم للعباس أو ابنه الفضل أو عبدالله، وهكذا!
25 - جهالة الصحابي حتى لا تضر لها ضوابط، ولو صح أنه صحابي، فهذا يحتاج لإثبات سماعه منه، فليس كل تابعي يروي عن صحابي يعني أنه سمع منه، وخاصة في حالة من عُرف بالإرسال عن الصحابة، فيجب أن نتحقق من سماعه أولاً قبل الحكم على إسناده.
26 - رواية التابعي المجهول لا تصلح في باب الشواهد! فكيف نعتمد على رجل مجهول في تصحيح رواية أخرى!
27 - إحدى طرق حديث ابن عباس ما رواه موسى بن عبدالعزيز أبو شعيب القنباري، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، موصولاً، مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه إبراهيم بن الحكم بن أبان، فرواه عن أبيه، عن عكرمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً: لم يذكر فيه ابن عباس.
وموسى وإبراهيم فيهما كلام شديد، وإن كان موسى أحسن حالاً من إبراهيم، إلا أنه ترجح رواية إبراهيم؛ لأن بلاءه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وهنا لم يصل الحديث، بل أرسله، وقد نصّ ابن المديني أنه رآه في أَصْلِ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى عِكْرِمَةَ، وقال عن الحديث بأنه منكر.
28 - الحكم بن أبان عابد صدوق له أوهام ومناكير، وكان - رحمه الله- يصلي من الليل، فإذا غلبته عيناه نزل إلى البحر فقام في الماء يسبّح مع دواب البحر. وقد سمع من عكرمة، لأن عكرمة قدم اليمن سنة مئة، وتوفي الحكم سنة أربع وخمسين ومئة.
فمثله من العبّاد لم يكن لهم العناية الكبيرة بالحديث وحفظه فوقعت في رواياته الأوهام والمنكرات وخاصة في مثل هذه الأحاديث في العبادات، فإن تفرد فلا يُقبل تفرده بأيّ حديث.
29 - الطريق الآخر عن ابن عباس: رواه عنه أبو الجوزاء أوس بن عبدالله الربعي. ورواه عن أبي الجوزاء: محمد بن جحادة الأودي، وعمرو بن مالك النكري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي مالك العقيلي.
وحديث ابن جحادة روي عنه: مرفوعاً، وموقوفاً، والآخرون، روي عنهم موقوفاً، غير مرفوع.
أما حديث ابن جحادة فلم يصح لا مرفوعا ولا موقوفا. وحديث عمرو بن مالك اختلف عليه اختلافاً كثيراً.
رواهُ عن عمرو بن مالك النّكري: يحيى بن عمرو بن مالك، ورَوْحُ بن المُسَيَّبِ، وجَعْفَرُ بن سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وعبّاد بن عبّاد المهلبي، ومهدي بن ميمون.
أما يحيى وروح فروياه عن عمرو عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً، وخالفهما جعفر وعباد فروياه عن عَمْرِو بن مَالِكٍ النُّكْرِيِّ عن أبي الجَوْزَاءِ عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ.
وأما مهدي بن ميمون فرواه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو، فجعل صحابيه "عبدالله بن عمرو بن العاص"!
وبالنظر إلى الاختلاف على عمرو بن مالك فإننا نُرجّح رواية جعفر وعباد الموقوفة على رواية يحيى وروح المرفوعة، ويُحتمل أن الاختلاف من عمرو بن مالك نفسه، كان يرفعه أحياناً ويوقفه أحياناً أخرى، ويدلّ على ذلك أن مهدي بن ميمون رواه عنه فجعل صحابي الحديث: (عبدالله بن عمرو)، ورفعه أيضاً. ومهدي بن ميمون من الثقات، وهذا يدلّ على أن عمرو بن مالك كان يضطرب فيه، وعمرو النّكري هذا من أهل الصدق لكن له أوهام وأغلاط.
وقد خالف جماعة عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء، واختلفوا على أبي الجوزاء أيضاً:
فرواه عمران بن مسلم والمستمر بن الريّان، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، موقوفاً.
ورواه غياث بن المسيب الراسبي، وأبان ابن أبي عياش وأبو جناب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، مرفوعاً.