وقال في «الضعفاء الصغير» (ص 22): "رأيت علي بن المديني يضعفه، يروي عن ابن عمر، يتكلمون فيه".
وقال محمد بن عثمان ابن أبي شيبة في «سُؤالاته» (ص 46): سألت علي بن عبدالله عن بشر بن حرب، فقال: "كان ثقة عندنا".
قلت: قد تقدّم أن ابن المديني ضعفه كما نقل البخاري عنه، فيُحتمل أن عثمان وهم في نقله، أو أن ابن المديني كان يرى أنه ثقة، ثم تغيّر اجتهاده فيه، والله أعلم.
وقال عبدالله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (1/ 250): سألت أبي عن بشر بن حرب، فقلت: يُعتمد على حديثه، فقال: "ليس هو ممن يُترك حديثه".
وقال أبو بكر المروذي: سألته - يعني أحمد- عن بشر بن حرب، فقال: "نحن صيام" - وضعفه.
وقال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن بشر بن حرب، فقال: "ضعيف".
وقال ابن معين (رواية ابن محرز) (1/ 70) وقيل له: بشر بن حرب ضعيف؟ قال: "نعم، نعم".
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي عمرو النَّدبي، فقال: "شيخ ضعيف الحديث، هو وأبو هارون العبدي متقاربان، وبشر بن حرب أحبّ إليّ منه، وأنس بن سيرين أحبّ إليّ من بشر".
قال: سئل أبو زرعة عن بشر بن حرب، فقال: "ضعيف الحديث" [الجرح والتعديل:2/ 353].
وقال النسائي: "ضعيف".
وقال أبو داود: "ليس بشيء".
وقال السعدي: "لا يُحمد حديثه".
وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 186): "وكان ابن مهدي لا يرضاه لانفراده عن الثقات بما ليس من أحاديثهم".
وقال العجلي في «معرفة الثقات» (ص 246): "بشر بن حرب الأزدي ضعيف الحديث، وهو صدوق".
وقال ابن خِراش: "متروك".
وأورد له ابن عدي بعض المناكير في ترجمته من «الكامل» (2/ 9) ثم قال: "وبشر بن حرب له غير ما ذكرت من الروايات، ولا أعرف في رواياته حديثاً منكراً، وهو عندي لا بأس به".
وقولنا: إن ابن عدي أورد له بعض المناكير لا يتعارض مع قول ابن عدي في آخر ترجمته: "ولا أعرف في رواياته حديثاً منكراً، وهو عندي لا بأس به".
فقد يتسرع بعض القرّاء ويظنون هذا! فأنا لم أقل بأن ابن عدي أنكر عليه جملة من حديثه، وإنما جزَمْتُ بكونه أورد له مناكير، ولا يلزم من هذا أن ابن عدي يراها كذلك.
فهي مناكير عندي لا أرتاب فيها، ولابن عدي رأيه في أفراد هذا الشيخ، فهو إمام مجتهد لا تثريب عليه، وهذا رأيه الخاص، ويقابله تنصيص ابن معين وجماعة من الكبار- وهم أقعد بهذا الفن من ابن عدي بلا ريب- على ضَعْفِ الرجل - أي بشر- جملة واحدة!
على أن قول ابن عدي عنه: (لا بأس به)، فكثيرًا ما يُطْلِق تلك العبارة ولا يريد بها أكثر من أن صاحبها صدوقًا في نفْسِه لا يتعمد الكذب، كما نصَّ عليه المعلمي اليماني في بعض حواشيه على «الفوائد المجموعة».
والعجب من الشيخ شعيب ورفاقه يقولون في تعليقهم على «مسند أحمد» (ط الرسالة: 10/ 244) على حديث له: "حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر- وهو ابن حرب الأزدي فقد روى له النسائي وابن ماجه، وفيه ضعف، لكن يُعتبر به في المتابعات والشواهد".
قلت: قولهم "فيه ضعف" يوهم أنه يمكن تمشية حديثه وليس كذلك، وإنما هو أقرب إلى الترك، وحديثه ليس بشيء، فكيف يعتبر بالمتابعات والشواهد!
بل الأعجب أن ابن حجر لما قال عنه في «التقريب»: (صدوق فيه لين)، تعقّبه الشيخ شعيب الأرنؤوط وصاحبه في «تحرير التقريب» (1/ 171) فقالا: "بل: ضعيفٌ، ضعَّفه علي ابن المديني، ويحيى بن معين، ومحمد بن سعد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائي، وسليمان بن حرب. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن خراش: متروكٌ. وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: روى عنه الحمادان، وتركه يحيى القطان، وكان ابن مهدي لا يرضاه"!
قلت: الظاهر أنهما لم يفهما مصطلحات الحافظ ابن حجر ولهذا يستدركون عليه في كثير من التراجم، فهذه العبارة (صدوق فيه لين)، يقولها ابن حجر كثيرًا فيمن هم إلى الضعف أقرب منهم إلى غيره!