تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28 - روى الخطيب في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (26) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو الحسين: عبدالصمد بن علي بن محمد بن الطستي، قال: حدثنا موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاريّ، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني: إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام، قال: حدثنا عمرو بن جميع، عن عمرو بن قيس، عن سعيد بن جبير، عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومي وليلتي، حتى إذا كان في الهاجرة، جاءه إنسان فدق الباب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟. فقالوا: العباس بن عبد المطلب. قال: الله أكبر! لأمرٍ ما جاء؛ فأدخلوه. فلما دخل، قال: يا عباس! يا عمّ النبي! ما جاء بك في الهاجرة؟!. فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذكرت ما كان مني في الجاهلية، فعرفت أنه لن يغني عني بعد الله غيرك. فقال: الحمد لله الذي ألقى ذلك في قلبك! يا عباس! يا عم النبي! أما إنه، لا أقول لك بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، صل أربع ركعات، اقرأ فيهن بأربع سور من طوال المفصل، فإذا قرأت الحمد وسورة، فقل (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، هذه واحدة، قلها خمس عشرة مرة. فإذا ركعت، فقلها عشراً، فإذا رفعت رأسك من الركوع، فقلها عشراً، فإذا سجدت، فقلها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجود، فقلها عشراً، فإذا سجدت الثانية، فقلها عشراً، فإذا رفعت رأسك قبل أن تقوم، فقلها عشراً.

والذي نفس محمد بيده! لو كانت ذنوبك: عدد نجوم السماء، وعدد قطر المطر، وعدد أيام الدنيا، وعدد الحصى، وعدد الشجر والمدر والثرى، لغفرها الله لك. قال: يا رسول الله! بأمي أنت وأمي ومن يطيق ذلك؟! قال: قلها في كل يوم مرة. قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: فقلها في كل جمعة مرة. قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: فقلها في كل شهر مرة. قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: فقلها في كل سنةٍ مرة. قال: ومن يطيق ذلك؟! قال: فقلها في عمرك كله مرة».

قال: وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا العباس بن أحمد، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني.

وذكر بإسناد هذا الحديث، مثل سياقه سواء، لم يختلفا إلا في الحرف ونحوه.

قلت: هذا إسناد موضوع! والمتهم به عمرو بن جميع.

قال يحيى بن معين: "شيخ يقال له عمرو بن جميع كان ببغداد وقع إلى حلوان: ليس بثقة ولا مأمون"، وقال أيضاً: "عمرو بن جميع صاحب الأعمش وليث بن أبي سليم كان يحدث في المسجد، وكان كذاباً خبيثاً".

وقال النسائي والدارقطني: "متروك الحديث".

وقال ابن عدي: "رواياته عن من روى ليس بمحفوظة، وعامتها مناكير، وكان يُتّهم بوضعها".

وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات والمناكير عن المشاهير، لا يحلّ كتابة حديثه ولا الذكر عنه إلا على سبيل الاعتبار".

وقال الحاكم: "روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة".

وقال أبو نُعيم: "يروي عن هشام بن عروة المناكير".

وقال أبو الفتح الأزدي: "غير ثقة ولا مأمون".

والخلاصة أنه لم يثبت أيّ حديث في صلاة التسبيح، وكلّ أحاديثها واهية! وأقواها ما رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو موقوفاً، وخالفه أبو مالك العقيلي فرواه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً.

وأبو الجوزاء لم يثبت سماعه من عبدالله بن عمرو ولا من ابن عباس.

·…خلاصة وفوائد:

1 - اختلف أهل العلم في حكم صلاة التسبيح نظراً لاختلافهم في تصحيح طرق الحديث وتضعيفه، وقد أكثروا من التصنيف فيها.

2 - أما المتقدمون فقد جمعوا طرقها دون الكلام عليها، كما فعل الدارقطني والخطيب. ولهذا لا يجوز نسبة تصحيح هذه الصلاة لهما.

3 - وأما المتأخرون فإنهم صححوا أحاديثها من خلال منهجهم في تقوية الأحاديث بالشواهد!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٠٦