تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يُعرف من عمل به من أتباع التابعين والأئمة إلى أفرادا فقط كأبي الجوزاء وابن المبارك. والعمل عند بعض أهل العلم بمثل هذا الحديث اجتهاد منهم ولا يرفع عملهم به الحديث إلى درجة الصحة!

وأخرج الحاكم الرواية عن ابن المبارك فقال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ الْجَرَّاحُ الْعَدْلُ - بِمَرْوَ-، قال: حدثنا يَحْيَى بنُ سَاسَوَيْهِ، قال: حدثنا عَبْدُالكَرِيمِ بنُ عَبْدِاللَّهِ السُّكَّرِيُّ، قال: حدثنا أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ المُبَارَكِ، عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا، فقَالَ: "تُكَبِّرُ ثُمَّ تَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ تَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَتَعَوَّذُ وَتَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةً، ثُمَّ تَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَذَلِكَ تَمَامُ الثَّلَاثِ مِائَةٍ، فَإِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ".

قال الحاكم: "رُوَاةُ هذَا الحَدِيثِ عَنِ ابنِ المُبَارَكِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، وَلَا يُتَّهَمُ عَبْدُاللَّهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ سَنَدُهُ".

وأخرجه الترمذي في «جامعه» (2/ 348) عن أَحْمَد بن عَبْدَةَ، قال: حدثنا أبو وَهْبٍ، قال: سَأَلْتُ عَبْدَاللَّهِ بن الْمُبَارَكِ، فذكره.

وفي آخره: قال أبو وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عبدالعَزِيزِ بن أبي رِزْمَةَ عن عبد اللَّهِ، أَنَّهُ قال: "يَبْدَأُ في الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيمِ، وفي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الأعلى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ".

قال أَحْمَدُ بن عَبْدَةَ: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بن زَمْعَةَ قال: أخبرني عبدالعَزِيزِ - وهو: ابن أبي رِزْمَةَ - قال: قلت لِعَبْدِاللَّهِ بن المُبَارَكِ: إن سَهَا فيها يُسَبِّحُ في سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قال: "لا، إنما هِيَ ثلاثمائة تَسْبِيحَةٍ".

قلت: نعم، صحّ ذلك عن ابن المبارك، لكن هذا لا يجعل الحديث صحيحا! وتعليم ابن المبارك لابن مزاحم لا يعني أنه قد صح سنده عنده.

والملاحظ أن هذه الصفة التي ذكرها ابن المبارك تختلف عن الصفة التي جاءت في الأحاديث! وقد نبّه ابن مفلح الحنبلي إلى أن ابن المبارك ربما استحب هذه الصفة لئلا يتخذ بعضهم هذه الصلاة كسنة ولم يثبت الخبر فيها.

قال في «الفروع» (1/ 507): "ونصَّ أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك على صفةٍ لم يرد بها الخبر لئلا تثبت سنة بخبرٍ لا أصل له". وهذا قول الإمام ابن تيمية كما سبق نقله.

وعلى كلّ حال فإن فعل ابن المبارك ليس بحجّة ولا يصحح الأحاديث الواهية الواردة في هذه الصلاة.

·…حديث أمّ المؤمنين أم سلمة:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٠٥