تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال بعد أن نقل كلام ابن عدي في تفسير قول البخاري أنه لم يسمع من ابن مسعود وعائشة: "قلت: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضاً أنه لم يسمع منها. وقال جعفر الفريابي في كتاب الصلاة: حدثنا مزاحم بن سعيد: حدثنا ابن المبارك: حدثنا إبراهيم بن طهمان: حدثنا بديل العقيلي، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها، فذكر الحديث. فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم".

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 304): "أوس بن عبدالله الربعي، من ربيعة الأزد، أبو الجوزاء، بصري. روى عن عائشة وابن عباس وعبدالله بن عمرو، روى عنه: بديل بن ميسرة وعمرو بن مالك النكري. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو ثقة. سئل أبو زرعة عن أبي الجوزاء أوس بن عبدالله الربعي، فقال: بصري ثقة".

قلت: كان أبو الجوزاء من العبّاد الزهاد، وكان إمامًا لمسجد، ومثله من الصالحين يعتني بمثل هذه الأمور دون النظر إلى صحتها، وكم من راو ضعفه أهل العلم في الرواية وهو من أهل الصلاح والعبادة والزهد؛ فهؤلاء لا يعتنون بالحديث.

قال مالك بن أنس: "أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عنهم، ويقدم ابن شهاب وهو دونهم في السن فيزدحم الناس عليه"، وذلك لأنهم من أهل الصلاح الذين لا يعتنون بالحديث بخلاف ابن شهاب فإنه متثبت في الرواية.

وقال أبو الزناد: "أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون لا يؤخذ عنهم العلم، كان يُقال: ليس هم من أهله".

وكم من راو ذكره ابن حبان في الضعفاء وأشار إلى صلاحه وزهده لكنه ليس من أهل الرواية فكان يخلط ويغلط ويهم.

وكذلك لم يثبت سماع أبي الجوزاء من ابن عباس (ت 68 هـ)، ولا من عبدالله بن عمرو (ت 65 هـ)، وصلاة التسبيح عبادة، والعبادة كهذه الصلاة يجب أن تثبت بأسانيد صحيحة لا علل فيها وتكون مشهورة، ومن العجيب أن يتفرد بها (أبو الجوزاء) فقط! ولا يعرفها أصحاب ابن عباس وأصحاب عبدالله بن عمرو على كثرتهم، وهما من أعمدة الرواية وكان يُرحل إليهما في الحديث، بل لا يعرفها عنهما أهل بيتهما! والحديث موقوف على كل الأحوال، ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

·…رواية عمرو بن شعيب عن أبي عن جدّه:

قال الدارقطني: "ورُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما-، وهو غريب عنه، وقال فيه: إنه علمها لجعفر".

25 - قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث - قراءة علينا من لفظه-، قال: حدثنا محمود بن خالد، قال: حدثنا عمر بن عبدالواحد، عن ابن ثوبان، قال: حدثني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجعفر رضي الله تعالى عنه: «ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ ألا أفديك؟ ألا أعطيك؟»، حتى ظننت أنه سيعطيني جزيلاً من الدنيا، قال: قلت، بلى يا رسول الله، قال: «تصلي في كل يوم، أو في كل ليلة، أو في كل جمعة، أو في كل شهر، أو في كل سنة، تقرأ بأم القرآن وسورة ثم تكبر وتحمد وتسبح وتهلل قبل أن تركع خمس عشرة، وإذا ركعت عشراً، وإذا قلت سمع الله لمن حمده عشراً، وإذا سجدت عشراً، وإذا رفعت رأسك عشراً، وإذا سجدت عشراً، وإذا رفعت رأسك عشراً، في كل ركعة ثلاثمائة وفي كل أربع ركعات ألف ومائتين. يغفر الله لك ذنوبك ما أسررت وما أعلنت».

أخرجه الخطيب في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (23) عن أبي الحسن محمد بن عبدالواحد وعلي بن أبي علي البصري، كلاهما عن علي بن عمر بن مهدي الحربي المعدل، وهو الدارقطني.

قلت: وهذا إسناد مجهول، فشيخ ابن ثوبان مجهول لا يُعرف!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٠٢