قال ابن عباس: تقوم فتكبر، ثم تقرأ، ثم تقول بعد القراءة خمس عشرة مرة: (لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، فهذه واحدة، ثم تركع فتقولها عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، وحين تسجد عشر مرات، وحين ترفع عشر مرات، ثم تقوم فتقولها خمس عشرة مرة».
قلت: أشرس أبو شيبان مستور الحال، وأبو مالك العقيلي هو بُدَيْل بن مَيْسَرَةَ، وهو ثقة. والرواية عن المستمر أحسن حالاً مما روي عن أبي مالك عن أبي الجوزاء.
والخلاصة أن أقوى الأسانيد عن أبي الجوزاء ما رواه المستمر بن الريان وأبو مالك العقيلي، وكلاهما ثقة، وكلاهما وقف الحديث، لكن المستمر جعل صحابيه (عبدالله بن عمرو) وأبو مالك جعله (عبدالله بن عباس).
فهل هذا الاختلاف من أبي الجوزاء نفسه؟! وهل هذا الاختلاف لا يضر الحديث؛ لأن كليهما صحابي؟
هذا الاختلاف لا يضر إذا ثبت أن أبا الجوزاء سمع منهما، لكن هل سمع منهما؟!
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 16): "أوس بن عبدالله الربعي أبو الجوزاء البصري: سمع عبدالله بن عمرو، روى عنه بديل بن ميسرة. قال يحيى بن سعيد: قتل أبو الجوزاء سنة ثلاث وثمانين في الجماجم. وقال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها. في إسناده نظر".
قلت: أثبت البخاري سماع أبي الجوزاء من عبدالله بن عمرو، وضعف الإسناد الذي فيه أنه سمع من ابن عباس وعائشة.
لكن قال العقيلي في «الضعفاء» (1/ 124) في ترجمة «أوس بن عبدالله الربعي أبو الجوزاء»: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: "أوس بن عبدالله الربعي أبو الجوزاء، بصري، سمع عبدالله بن عمرو، روى عنه عمران بن مسلم، في إسناده نظر".
قال العقيلي: والحديث حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي عليه السلام أنه قال لرجل: ألا أخبرك، ألا أمنحك، وذكر صلاة التسبيح بطوله.
قال: "وليس في صلاة التسبيح حديث يثبت".
قلت: فالذي عدّه العقيلي أن في إسناد نظر هو حديثه عن عبدالله بن عمرو في صلاة التسبيح! فساقه وضعف كلّ أحاديث الباب.
والظاهر مما نقله من كتاب البخاري أنه قصد بالإسناد الذي فيه نظر هو: "وقال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها".
فيُحتمل أن هذا سقط من النسخة التي اعتمدها العقيلي أو أنه اختصر هذا، ورأى أن قول البخاري "في إسناده نظر" لما رواه من حديث التسبيح وما رواه عن ابن عباس وعائشة.
وقد يؤيد هذا ما ذكره ابن عدي أيضاً في ترجمة أبي الجوزاء من كتابه «الكامل» (1/ 411) قال: سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول: قال البخاري: "أوس بن عبدالله الربعي أبو الجوزاء البصري، في إسناده نظر".
قال ابن عدي: "وأوس بن عبدالله أبو الجوزاء هذا يُحدِّث عنه عمرو بن مالك النكري عن ابن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة. وأبو الجوزاء روى عن الصحابة: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصحح روايته عنهم أنه سمع منهم! ويقول البخاري "في إسناده نظر" أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، إلا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئاً في هذا الموضع".
قلت: فكأن العقيلي وابن عدي يريان أن البخاري لا يُثبت سماع أبي الجوزاء من أي صحابي. وله حديث واحد فقط في صحيح مسلم، رواه عنه أبو مالك العقيلي بُديل عن عائشة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (1/ 335): "وقول البخاري (في إسناده نظر ويختلفون فيه) إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النّكري، والنكري ضعيف عنده".