وكان أبو عوانة يقول: "لا أستحل أن أروي عنه شيئاً".
وساق له ابن عدي بعض المناكير، ثم قال: "أرجو أنه لا يتعمد الكذب، لكنه يشتبه عليه ويغلط، وعامة ما أتي فيه من رواية المجهولين".
وأما حديث أبي جناب عن أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو، مرفوعاً:
22 - روى البيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 428) قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، قال: أخبرنا أبو شيبة داود بن إبراهيم البغدادي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير بن عبدالحميد، قال: وجدت في كتابي بخطي عن أبي جناب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أحبيك، ألا أعطيك، ألا أنحلك، ألا أجيزك؟ أربع ركعات، من صلاهن غفر له كل ذنب: قديم أو حديث، صغير أو كبير، خطأ أو عمد. تبدأ، فتكبر أول الصلاة، ثم تقول قبل القراءة، خمس عشرة مرة: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). ثم تقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ثم تقولهن عشراً، ثم تركع، فتقولهن عشراً، ثم ترفع رأسك، فتقولهن عشراً، ثم تسجد، فتقولهن عشراً».
فقال العباس: من يطيق هذا؟! قال: «ولو في سنة، ولو في شهر، ولو في جمعة، ولو أن تقرأ بـ ﴿قل هو الله أحدٌ﴾.
رواه الخطيب البغدادي في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (21) قال: أخبرنا أبو عبدالله: محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني الدمشقي - ببيت المقدس-، قال: أخبرنا أبو القاسم: الفضل بن جعفر بن محمد بن أحمد التميميّ المؤذن - بدمشق-، قال: أخبرنا أبو شيبة، به.
قال الخطيب: هكذا أخبرناه ابن سلوان غير مرة.
وقال أبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبة: حدثنا محمد بن حميد الرازي، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أعطيك؟ ألا أنحلك؟ ألا أجيزك؟ أربع ركعات من صلاهن غفر له كل ذنب قديم أو حديث صغير أو كبير خطأ أو عمد ... »، وذكر الحديث بطوله.
قلت: أبو جناب تركه كثير من أهل النقد لشدة تدليسه! وقد مرت روايته لهذا الحديث عن محمد بن جحادة، عن أبي الجوزاء، قال: جاورت ابن عباس اثنتي عشرة سنة، ما تركت آية من القرآن إلا سألته عنها. فقال ابن عباس، الحديث.
وهذا إسناد منكر كما سبق بيانه، ولعله دلسه علن بعض الضعفاء.
وأما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس:
23 - روى الخطيب في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (15) قال: أخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عاصم: عصمة بن عبدالله الأسدي، قال: حدثنا محمد بن عبيدالله، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الجوزاء، قال: قال ابن عباس: «ألا أحبوك، ألا أعطيك، ألا أخبرك بشيء إذا فعلته غفرت لك ذنوبك: ما أسررت منها وما أعلنت، وما عملت منها وما أنت عامل؟ قال: قلت: بلى! قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة معها؛ وتسبح مع كل تكبيرة خمس عشرة، وتحمد خمس عشرة، وتهلل خمس عشرة، وتكبر خمس عشرة. قال: قلت: لا أقوى على هذا في كل يوم! قال: ففي كل جمعة. قلت: لا أقوى! قال: ففي كل شهر. قال: قلت: لا أقوى! قال: ففي كل سنة».
قلت: عصمة الأسدي ضعيف، وشيخه هو محمد بن عبيدالله العرزمي وهو متروك!
وأما حديث أبي مالك العقيلي عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس:
24 - روى الخطيب في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (16) قال: أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل الصيرفيّ - بنيسابور-، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن أحمد الصفّار الأصبهاني، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبيد القرشي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: حدثنا أشرس أبو شيبان، عن أبي مالك العقيلي، قال: كنت مع أبي الجوزاء - وكان إمام قومه-، فقال للمؤذن: إذا رأيتني، فلا تقم الصلاة حتى أصلي. فصلاهن مراراً وأنا معه، قبل الظهر، أربع ركعات، فسألته؟ فقال: حدثني ابن عباس، قال: «ما من رجل صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت له ذنوب مثل زبد البحر إلا غفرت له ذنوبه. فقلت: وما زبد البحر؟ فقال: إن هذا الخلق أحاط بهم بحر. فقلت: وما بعد البحر؟ قال: هواء. قلت: وما بعد الهواء؟ قال: بحر أحاط بهذا الهواء والبحر الداخل، إلى سبعة أبحر، والثامن هواء. قلت: وما بعد الثامن؟ قال: ثم انتهى الأمر. لو أن رجلاً صلى هذه الأربع ركعات، ثم كانت ذنوبه مثل عدد البحور السبعة وما في ذاك الهواء من: شجرة، أو ورقة، أو حصى، أو ثرى، إلا انصرف مغفوراً له!