تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو دَاوُد: "رَوَاهُ المُسْتَمِرُّ بن الرَّيَّانِ عن أبي الجَوْزَاءِ عن عبداللَّهِ بن عَمْرٍو مَوْقُوفًا".

قلت: أشار أبو داود إلى أن المستمر بن الريان خالف عمرو بن مالك في هذا فوقف الحديث، وهذا يؤكد أن عمرو بن مالك كان يضطرب فيه.

وعمرو النّكري هذا من أهل الصدق لكن له أوهام وأغلاط.

ذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 228) قال: "عمرو بن مالك النكري، كنيته أبو مالك، من أهل البصرة، يروي عن أبي الجوزاء، روى عنه: حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وابنه يحيى بن عمرو، ويُعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، مات سنة تسع وعشرين ومائة".

ثم أعاده في الطبقة التي بعدها (8/ 487) وقال: "عمرو بن مالك النكري، من أهل البصرة، يروي عن الفضيل بن سليمان، حدثنا عنه إسحاق بن إبراهيم القاضى وغيره من شيوخنا، يُغرب ويخطئ".

وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص 155): "عمرو بن مالك النكري أبو مالك، والد يحيى بن عمرو، وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة".

وقال في «المجروحين» فى ترجمة (ابنه يحيى) (3/ 114): "كان منكر الرواية عن أبيه. ويُحتمل أن يكون السبب في ذلك منه، أو من أبيه، أو منهما معاً، ولا نستحل أن يطلق الجرح على مسلم قبل الإتضاح، بل الواجب تنكب كل رواية يرويها عن أبيه لما فيها من مخالفة الثقات، ولوجود الأشياء المعضلات. على أن حماد بن زيد كان يرمي يَحْيَى بن عَمرُو بنِ مالكٍ بالكذب".

فعمرو بن مالك اضطرب في رواية هذا الحديث عن أبي الجوزاء، فكان يرفعه وأحيانا يوقفه، وأحياناً يجعله عن (ابن عباس) وأحياناً عن (عبدالله بن عمرو)!

وقد خالفه جماعة عن أبي الجوزاء، واختلفوا عليه أيضاً:

فرواه عمران بن مسلم والمستمر بن الريّان، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، موقوفاً.

ورواه غياث بن المسيب الراسبي، وأبان ابن أبي عياش وأبو جناب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، مرفوعاً.

ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو مالك العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، موقوفاً.

19 - روى العقيلي في «الضعفاء» (1/ 124) قال: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نُعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي عليه السلام أنه قال لرجل: ألا أخبرك، ألا أمنحك، وذكر صلاة التسابيح بطوله.

كذا رواه مرفوعاً من حديث عمران بن مسلم، لكن قال البيهقى في «شعب الإيمان» (1/ 429) بعد أن أخرج رواية أبي جناب المرفوعة - وستأتي لاحقاً-: "ورواه قتيبة بن سعيد، عن يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُاللهِ بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ فذكر هذا الحديث، ولم يرفعه إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يذكر التسبيحات ابتداء القراءة، إنما ذكرها بعدها، ثم ذكرها في جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة، والله أعلم".

قلت: فصرح البيهقي أنه لم يرفعه، وقتيبة بن سعيد أوثق من أبي نعيم، فالأرجح الوقف.

ويحيى بن سليم الطائفي وثقه جماعة وليّنه أبو حاتم، وعمران بن مسلم كذلك، وحديثهما في المتابعات لا بأس به؛ لأن الكلام فيهما إذا تفردا، ومتابع عمران ثقة وهو المستمر بن الريّان.

20 - روى الخطيب البغدادي في مصنفه في «صلاة التسبيح» برقم (18) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، قال: قُرئ على يحيى بن جعفر بن الزبرقان - وأنا أسمع-: حدثنا يحيى بن السكن، قال: حدثنا المستمر بن الريان، قال: حدثنا أبو الجوزاء، عن عبدالله بن عمرو: أنه أوصى بأربع ركعات ورغب فيهن، قال: «لتكبر، ثم لتقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وتقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) خمس عشرة مرة من قبل أن تركع، وعشراً إذا ركعت، وعشراً إذا رفعت رأسك، وعشراً إذا سجدت، وعشراً إذا رفعت رأسك».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٩٨