وأما إبراهيم بن الحكم بن أبان:
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: "إبراهيم بن الحكم بن أبان: لا شيء".
وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "إبراهيم بن الحكم بن أبان: ضعيف".
وقال عبدالله بن أحمد: سألت يحيى بن معين عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، فقال: "ليس بشيء، ليس بثقة". قال: وسألت أبي عنه، فقال: "وقت ما رأيناه لم يكن به بأس، ثم قال: إني أظن كان حديثه يزيد بعدنا، ولم يحمده".
وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يقول: "في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم".
وقال البخاري: "سكتوا عنه".
وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال أبو زرعة الرازي: "ليس بقوي، ضعيف".
قلت: المسألة هنا في هذا الحديث بين موسى بن عبدالعزيز وبين إبراهيم في إرسال الحديث ووصله، وهنا نحكم بأن الأصح: الإرسال، وإن كان حال موسى أفضل من حال إبراهيم، وذلك لأن مشكلة إبراهيم كانت في أنه يصل المرسل الذي كان في كتبه، وبما أنه هنا أرسل الحديث فهذه قرينة على أنه كان كذلك في كتابه، وهو ما كان يحمده أهل النقد من حديثه وإنما عابوا عليه وصل ما يرويه عن أبيه وهو في الأصل مرسل.
قال ابن عدي: سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت عباس بن عبدالعظيم يقول - وذكرنا له أو ذكر له إبراهيم بن الحكم بن أبان - فقال: "كانت هذه الأحاديث في كتبه مراسيل، ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة - يعني أحاديث أبيه عن عكرمة".
قال: حدثنا القاسم بن زكريا: حدثنا الرمادي: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن يضعفوا عن السواك لأمرتهم به عند كل صلاة».
قال الرمادي: "حدثنا به مرسلاً، ثم نظر في كتابه، فحدثنا به عن ابن عباس".
قال ابن عدي: "وبلاؤه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".
ثم وجدت أن ابن حجر قال في «إتحاف المهرة» بعد أن ذكر حديث التسبيح: "قلتُ: ذكَرَهُ ابنُ المَدِينِيِّ فِي «العِلَلِ» فقالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وقالَ: رَأَيْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى عِكْرِمَةَ، ومُوسَى بنِ عَبْدِالعَزِيزِ رِاوِيهِ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وضَعَهُ" - أي زاد في إسناده "ابن عباس".
قلت: فها هو إمام العلل يبيّن أنه في أصل كتاب إبراهيم عن أبيه أنه عن عكرمة مرسلاً، وقد صحح هذه الرواية على رواية موسى بن عبدالعزيز الموصولة، وحكم على الحديث كله بأنه منكر.
ولو لم يكن هناك أي اختلاف على الحكم، فإن ما ينفرد به عن عكرمة عن ابن عباس فيه نظر! فالحكم عابد صدوق له أوهام ومناكير، وكان - رحمه الله- يصلي من الليل، فإذا غلبته عيناه نزل إلى البحر فقام في الماء يسبّح مع دواب البحر. وقد سمع من عكرمة، لأن عكرمة قدم اليمن سنة مئة، وتوفي الحكم سنة أربع وخمسين ومئة.
فمثله من العبّاد لم يكن لهم العناية الكبيرة بالحديث وحفظه فوقعت في رواياته الأوهام والمنكرات وخاصة في مثل هذه الأحاديث في العبادات.
وحديث عكرمة هذا صححه أبو داود وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري وغيرهما.
قال أبو بكر عبدالله بن أبي داود: سمعت أبي يقول: "ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا".
وقال أبو بكر الآجري في كتاب «النصيحة»: "هذا حديث صحيح".
وأخرجه أبو يعلى الخليلي بن عبدالله الخليلي في كتابه «الإرشاد»، عن أحمد بن محمد بن عمر الزاهد، عن أبي حامد أحمد ابن محمد بن الشرقي، عن عبدالرحمن بن بشر ... به.
وقال عقبه: قال أبو حامد ابن الشرقي: سمعت مسلم بن الحجاج - وكتب هذا عن عبدالرحمن - يقول: "لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا".
قلت: أما ما نقله ابن أبي داود عن أبيه فلعله كان يرى صحته أولاً، ثم تراجع عن ذلك، وعلى فرض أنه يرى صحته، فقد تبيّنت لنا علّته.