قلت: أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (باب صَلَاةِ التَّسْبِيحِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي القَلْبِ مِنْ هذَا الْإِسْنَادِ شَيْء).
وقال: "ورَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، لمْ يَقُلْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ".
فابن خزيمة لا يصحح الحديث.
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (1/ 463) من طريق إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، عن عبدالرحمن بن بشر، به.
قال الحاكم: "هذا حديث وصله موسى بن عبدالعزيز عن الحكم بن أبان، وقد خرجه أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب في الصحيح، فرووه عن عبدالرحمن بن بشر، وقد رواه إسحاق بن إسرائيل عن موسى بن عبدالعزيز القنباري".
ثم ساقه عن محمد بن هارون بن سليمان الحضرمي، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن موسى بن عبدالعزيز أبو شعيب القنباري، فذكر الحديث بمثله الحديث بمثله لفظاً واحداً.
ثم بيّن حال موسى بن عبدالعزيز، وأن عبدالرزاق سئل عنه فأحسن عليه الثناء، وحال الحكم بن أبان، وساق سؤال ابن عيينة ليوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ قال: "ذاك سيدنا" قال: "ذلك سيدنا".
ثم قال: "وأما إرسال إبراهيم بن الحكم بن أبان هذا الحديث عن أبيه"، وساقه ثم قال: "هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله".
قلت: زيادة الثقة لا تقبل مطلقاً، بل تحتاج لقرينة لقبولها، وفي إطلاق الثقة على موسى بن عبدالعزيز نظر كما سيأتي بيانه.
وتخريج الأئمة له في كتبهم لا يعني صحته، وابن خزيمة علّق قبوله على صحته، وهو قد صرّح أن في القلب منه شيء! وإطلاق لقب (الصحيح) على كتاب النسائي ليس بصحيح، والصواب أنه كتاب (السنن).
وقد روى الحديث البيهقي في «السنن الكبرى» من الطريق الموصولة، ثم ساق رواية إبراهيم بن الحكم وقال: "فذكره بمعناه مرسلاً، وكذلك رواه جماعة من المشهورين عن محمد بن رافع".
ورواه أيضاً في «شعب الإيمان» (3/ 125) من طريق حاجب بن أحمد الطوسي، عن محمد بن رافع، عن إبراهيم بن الحكم: حدثني أبي، عن عكرمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرسلاً.
قال البيهقي: "هكذا رواه محمد بن رافع مرسلاً، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ثم قال: "وقد ذكرناه في كتاب السنن، وفي الدعوات، وقد رأيت حديث إسحاق بن إبراهيم في موضع آخر مرسلاً، والمرسل أصح" - يعني المرسل في رواية إسحاق بن إبراهيم، وما جاء عنه في موضع من ذكر "ابن عباس" كما في رواية الحاكم لا يصح، فالصواب في روايته عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة، مرسلاً.
بيان حال موسى بن عبدالعزيز وإبراهيم بن الحكم بن أبان:
أما موسى فذكره ابن حبان في «الثقات» (9/ 159) وقال: "ربما أخطأ".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 552): "صدوق سيء الحفظ".
وذكره الذهبي في «الميزان» (6/ 550) قال: "موسى بن عبدالعزيز العدني أبو شعيب القنباري، ما أعلمه روى عن غير الحكم بن أبان فذكر حديث صلاة التسبيح. روى عنه: بشر بن الحكم وابنه عبدالرحمن بن بشر وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم، ولم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبداً، ولكن ما هو بالحجة.
قال ابن معين: لا أرى به بأساً.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو الفضل السليماني: منكر الحديث.
وقال ابن المديني: ضعيف.
قلت: حديثه من المنكرات، لا سيما والحكم بن أبان ليس أيضاً بالثبت، وله خبر آخر بالإسناد في القول: إذا سمع الرعد، مروي في الأدب للبخاري".
قلت: يقصد الذهبي ما رواه الحكم عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: (سبحان الذي سبحت له).