تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - روى أبو داود في «سننه»، باب (صلاة التسبيح) (2/ 30) قال: حدثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بن نَافِعٍ، قال: حدثنا محمد بن مُهَاجِرٍ، عن عُرْوَةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدثني الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لِجَعْفَر بن أبي طالب بهذا الحديث، فذكر نَحْوَه.

قيل: إن الأنصاري هنا هو جابر بن عبدالله!

قال السيوطي في «اللآلي المصنوعة» (2/ 42): "قال الحافظ ابن حجر: إن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر، وهو الأنصاري، فجوّز أن يكون هو الذي ها هنا، لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة، وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من «الشاميين» للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة- وهو الربيع بن نافع- شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري. فلعل الميم كُبرَتْ قليلاً، فأشبهت الصاد! فإن يكن كذلك؛ فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. وعلى التقديرين؛ فسند هذا الحديث لا ينحظ عن درجة الحسن، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو، التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري. وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم: ابن منده ... ".

وقال الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود»: "وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير الأنصاري: فإن كان صحابيّاً فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر؛ وإلا فهو تابعي مجهول، فيصلح شاهداً لما قبله".

قلت: روايته عن جابر الأنصاري من طريق عبد ربه بن صالح الدمشقي، وهو مجهول الحال! ولم يسمع عروة بن رويم من جابر.

قال ابن عساكر: "وأرسل الحديث عن جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو ثعلبة الخشني وقيل: إنه سمع أبا ثعلبة، وأبو ذر وثوبان ومعاوية بن حكيم المقرئ وأبو كبشة الأنماري وعبدالرحمن بن غنم".

قلت: قال محمد بن عبدالله بن عمّار الموصلي: "عروة بن رويم لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني".

فلو صح أن الحديث عن أبي كبشة الأنماري، فهو مرسل أيضاُ؛ لأن عروة لم يدركه! وموته قديم.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 209): "سليم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو كبشة الأنماري، له صحبة، وكان من مولدي أرض دوس، مات أول يوم استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سمعت أبي يقول ذلك".

قال: "روى عنه أبو البختري الطائي سعيد وأبو عامر الهوزني وأزهر بن سعيد الحرازي ونعيم بن زياد ومحمد وعبدالله ابنا أبى كبشة، أدخله أبو زرعة في مسند الشاميين".

وعروة عُرف بالإرسال عن الصحابة.

قال أبو حاتم الرازي: سمعت إبراهيم بن مهدي - يعني المصيصي- يقول: "ليت شعري أن أعلم عروة بن رويم ممن سمع! فإن عامة حديثه مراسيل".

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عروة بن رويم، فقال: "تابعي، عامة حديثه مراسيل، لقي أنساً وأبا كبشة".

قلت: قوله: "لقي أبا كبشة" يخالف ما تقدم عنه من أنه مات أول يوم استخلف فيه عمر، فكيف يدركه؟!

والخلاصة أن الحديث لا يصح، والأنصاري هذا لا يُعرف! فلعله من شيوخ عروة المجاهيل، وإن كان صحابياً، فعروة يرسل عن الصحابة ولم يثبت أنه سمع من القدماء كأبي كبشة وأبي ذر، وكذلك جابر بن عبدالله وغيرهم.

وتحسين ابن حجر له فيه نظر! لأنه بناه على تقديرين لا يصحان في الواقع!

وقول الألباني: "فإن كان صحابيّاً فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر؛ وإلا فهو تابعي مجهول، فيصلح شاهداً لما قبله"! فيه نظر كذلك، فجهالة الصحابي حتى لا تضر لها ضوابط، ولو صح أنه صحابي، فهذا يحتاج لإثبات سماعه منه، فليس كل تابعي يروي عن صحابي يعني أنه سمع منه، وخاصة في حالة عروة هذا؛ فإنه عُرف بالإرسال عن الصحابة، فيجب أن نتحقق من سماعه أولاً قبل الحكم على إسناده.

ورواية التابعي المجهول لا تصلح في باب الشواهد! فكيف نعتمد على رجل مجهول في تصحيح رواية أخرى!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٨٧