تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضعّفه في «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» فقال: "والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدّة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه مُعتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات. وموسى بن عبدالعزيز وإن كان صادقًا صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي. حكاه ابن عبد الهادي عنهم في «أحكامه» ".

·…اختلاف الفُقَهَاءُ في صَلَاةِ التَّسْبِيحِ:

قال ابن حجر في خاتمة أماليه: "ذكرَ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ - وهُوَ مِنْ طَبَقَةِ التِّرْمِذِيِّ- اختِلَافَ الفقهاء فِي صَلَاةِ الَّسْبِيحِ، فقَالَ: لا أَعْرِفُ لِلشَّافِعِيِّ، ولا لِمَالِكٍ، ولا لِلْأَوْزَاعِيِّ، ولا لِأَهْلِ الرَّأْي فِيهَا قوْلا، وقالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَسَقَطَ أَحْمَدُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَنَفَضَ يَدَهُ، وقالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهَا شَيْءٌ، وَلَمْ يَرَ اسْتِحْبَابَهَا، فَإِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الصِّحَّةُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، فقَالَ: مَا يَصِحُّ فِيهَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَقُلْتُ: حَدِيثُ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو؟ قالَ: كُلٌّ يَرْوِيهِ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَالِكٍ، يَعْنِي: فِيهِ مَقَالٌ، فقلت: قد رَوَاهُ المُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، قالَ مَنْ حَدَّثَكَ؟، قلت: مُسْلِمٌ، يَعْنِي ابنَ إِبْرَاهِيمَ، فقَالَ: المُسْتَمِرُّ شَيْخٌ ثِقَةٌ، وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَكَأَنَّ أَحْمَدُ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ أَوَّلًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بنِ مَالِكٍ وَهُوَ النُّكْرِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مُتَابَعَةُ الْمُسْتَمِرِّ أَعْجَبَهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تَضْعِيفِهِ، وقدْ أَفْرَطَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَتْبَاعِ أَحْمَدَ كَابْنِ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثَهَا فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَتَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وكابنِ تَيْمِيَةَ، فَجَزَمَ بِأَنَّ حَدِيثَهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بِلْ بَاطِلٌ، قالَهُ ابنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَنَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّ خَبَرَها كَذِبٌ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وقال فِي الوَسِيطِ: قالَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنَ الْحُفَّاظِ: أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَنَّ حَدِيثَهَا كَذِبٌ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

قُلْتُ: بَلْ أَثْبَتَهَا أَئِمَّةُ الطَّرِيقَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَالحَافِظُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَظُنُّهُ: ابنَ تَيْمِيَةَ، أَوْ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ: جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ أَرَ عَنْهُمْ شَيْئًا، إِلَّا مَا نَقَلَهُ السُّرُوجِيُّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَثَوَابُهَا عَظِيمٌ".

·…أقدم من نُقل عنه فعل هذه الصلاة:

قال ابن حجر في خاتمة «أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح»: "وأَقْدَمُ من نُقِلَ عنه فِعْلُهَا: أَبُو الْجَوْزَاءِ، بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ، اسْمُهُ أَوْسُ بنُ عَبْدِاللَّهِ الْبَصْرِيُّ، من ثقات التَّابِعِينَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِيَ بِالظُّهْرِ أَتَى المَسْجِدَ، فَيَقُولُ لِلْمُؤَذِّنِ: لا تُعْجِلْنِي عَنْ رَكَعَاتٍ، فَيُصَلِّيهَا بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ، وَكَذَا وَرَدَ النَّقْلُ، عن عَبْدِاللَّهِ بنِ نَافِعٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وقالَ عَبْدُالعَزِيزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ - وهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، - وهُوَ أَقْدَمُ مِنِ ابنِ المُبَارَكِ-: (من أَرَادَ الجَنَّةَ فعَلَيْهِ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ)، وَمِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ التَّرْغِيبُ فِيهَا وَتَقْوِيَتُهَا: الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ الزَّاهِدُ، قالَ: (مَا رَأَيْتُ لِلشَّدَائِدِ والغُمُومِ مِثْلَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ)، وقالَ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ: (صَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَشْهَرُ الصَّلَوَاتِ وَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا) ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٨٣