تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…اختلاف كلام النووي وابن حجر فيها!

وقد اختلف كلام النووي في استحبابها فنقل في «الأذكار» استحبابها عن بعض الشافعية كالبغوي والروياني، ولم يُعقّب بشيء، وقال في «تهذيب الأسماء واللغات»: "وأما صلاة التسبيح المعروفة: فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب التتمة وغيرهما من أصحابنا، وهي سنة حسنة، وقد أوضحتها أكمل إيضاح، وسأزيدها إيضاحا في شرح المهذب مبسوطة إن شاء الله تعالى".

لكنه في «شرح المهذب» منعها، فدلّ ذلك على أن رأيه قد تغير فيها، كان يرى استحبابها ثم رد هذا الاستحباب.

قال في «المجموع شرح المهذب» (4/ 54): "قالَ القاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِهِ البَحْرِ: يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَفِي هذَا الِاسْتِحْبَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلَا يُفْعَلَ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ".

قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير»: "وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين فوهّاها في «شرح المهذب»، فقال: حديثها ضعيف، وفي استحبابها عندي نظر؛ لأن فيها تغييرًا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل، وليس حديثها بثابت.

وقال في «تهذيب الأسماء واللغات»: قد جاء في صلاة التسبيح حديثٌ حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا، وهي سنة حسنة.

ومال في «الأذكار» أيضًا إلى استحبابه. قلت: بل قوّاه واحتجّ له، والله أعلم".

قلت: النووي - كما سبق من كلامه- حسنها ثم قال بأنه سيزيد ذلك بياناً في شرح المهذب، وطالما أنه حكم بضعفها في ذلك الكتاب، فالأصل أن نعتمد رأيه الأخير في شرح المهذب، وهو تضعيفها.

وكما اختلف فيها كلام النووي كذلك اختلف فيها كلام الحافظ ابن حجر، فحسّن حديثها في كتاب «الخصال المكفرة»، وفي «أماليه» التي كانت في تسعة مجالس، وأفردها تصنيفاً.

قال في «الخصال المكفرة»: "قد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات". وقال في «أماليه»: "وردت صلاة التسبيح من حديث عبدالله بن عباس وأخيه الفضل وأبيهما العباس، وعبد الله بن عمر، وأبي رافع، وعلي بن أبي طالب، وأخيه جعفر، وابنه عبدالله بن جعفر، وأم سلمة، والأنصاري غير مسمى، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن منده، وألف فيه كتاباً، والآجري، والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، والديلمي، وأبو الحسن بن المفضل، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والسبكي وآخرون".

وقال أيضاً: "ومَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ - أي ابن الجوزي- لا يَقْتَضِي ضَعْفَ الْحَدِيثِ فَضْلًا عَنِ ادِّعَاءِ بُطْلَانِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ: لَا يَثْبُتُ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ نَفْيَ الصِّحَّةِ فَلَا يَنْتَفِي الحُسْنُ أَوْ أَرَادَ وَصْفَهُ لِذَاتِهِ فَلَا يَنْتَفِي بِالمَجْمُوعِ، وَأَمَّا تَأْوِيلُ الشَّيْخِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ، لَكِنْ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ التَّقْوِيَةِ بِمُوَافَقَةِ مَنْ قَوَّاهُ، وَقَدْ أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ أَوِ الحُسْنَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ: أَبُو دَاوُدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِكْرِمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، وَأَبُو سعدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَابنُ الصَّلَاحِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٨٢