تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجب من (عداب) ترك تصحيح أهل العلم للحديث وتعلّق بتضعيف الشافعي له، وهو يعلم أن الشافعي ليس من أهل التصحيح والتضعيف والنظر في علل الأحاديث! ولا شك أن له إمامته في الفقه وغيره، وهو نفسه كان يطلب من أحمد أن يخبره عن صحة الأحاديث وضعفها.

فالبخاري صحح الحديث بإخراجه له في «صحيحه» في موضعين.

وقال الترمذي في «الجامع»: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وقال الدارقطني إمام العلل في كتاب «السنن» (3/ 108): "هذا ثابت صحيح".

وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (5/ 304): "والحديث معروف ثابت مسند صحيح من حديث ابن عباس".

سابعاً: وأما تضعيفه لرواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عثمان بن عاصم، عن سويد بن غفلة، عن عليّ! وأنها رواية شاذة! فليس بصحيح! والأدلة التي أيد بها شذوذ هذه الرواية أدلة واهية ووهمية!

أما دليله الأول: "ليس في كتب السنة المشهورة كلها: أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة سوى هذه الرواية عند ابن أبي شيبة والبزار"! ورواية أخرى عند الطحاوي في مشكل الآثار.

قلت: عدم وجود رواية بسند ما إلا في موضع أو اثنين لا يعني عدم صحتها! وخاصة إذا كان بعض الرواة من المقلّين في الحديث كسويد بن غفلة صاحب عليّ رضي الله عنه.

وأما دليله الثاني: أن البخاري تحاشا إخراج هذه الرواية وهي عند شيخه ابن أبي شيبة مع أنه "خرّج من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عثمان بن عاصم أكثر من عشر روايات"!، "وسويدٌ أوثق من عكرمة بما لا يقاس!؟ "

قلت: البخاري كما معلوم لا يستوعب كلّ أحاديث الراوي، وقد انتقى من كتاب شيخه وغيره ما كان على شرطه، وعدم تخريج البخاري لبعض الروايات لا يدل على ضعفها عنده، فهو نفسه يُصحح أحاديث خارج الصحيح.

وأما أن سويداً أوثق من عكرمة فهذا ليس بصحيح، فكلاهما ثقة، وعكرمة أكثر رواية من سويد، وهو أفقه وأعلم منه، ويكفيه أنه حامل علم ابن عباس.

والحديث له إسناد آخر صحيح، رواه الطبري في «تهذيب الآثار - مسند عليّ» (3/ 79) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، قالَ: «ارْتَدَّ نَاسٌ مِنَ السُّودَانِ عَنِ الإِسْلَامِ، قالَ: فَأَمَرَ بِهِمْ عَلِيُّ أَنْ يُحْرَقُوا، قالَ: فجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ , وَبَلَّغَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، احْفِرُوا ها هُنَا , فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَدَخَلَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ, قالَ: فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قُلْتُ: سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، قالَ: فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذِهِ الشِّيعَةَ قَدْ شَمِتَتْ بِنَا، فَأَخْبِرْنِي: أَرَأَيْتَ نَظَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ, وَنَظَرَكَ إِلَى الْأَرْضِ, وَقَوْلَكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ, وَبَلَّغَ الرَّسُولُ؟ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذَا؟ قالَ: فَقَالَ: لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَقُلْ، «هلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلى السَّمَاءِ؟ هلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْأَرْضِ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَقُولَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي رَجُلٌ مُكَايِدٌ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٦٨