تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهؤلاء الذين كانوا يكذّبون عكرمة لم يكن عندهم الحجة في ذلك، وكانوا يتهمونه من خلفه!! وقد ردّ عليهم هو نفسه.

قال سليمان بن حرب: قال حماد بن زيد: قال أيوب: قال عكرمة: "رأيت هؤلاء الذين يُكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي! " يعني أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه.

وقال سليمان بن حرب: "وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة".

وروى ابن فضيل عن عثمان بن حكيم قال: "كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة، أذكرك الله، هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ! فقال أبو أمامة: نعم".

قال أيوب عن عمرو بن دينار: دفع إليّ جابر بن زيد مسائل أسأل عكرمة وجعل يقول: "هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا البحر فسلوه".

وعن يحيى بن معين قال: حدثني من سمع حماد بن زيد يقول: سمعت أيوب - وسئل عن عكرمة - كيف هو؟ قال: "لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه".

وروى خالد بن خراش قال: قال رجل لأيوب، أكان عكرمة يُتهم؟ قال: "أما أنا فلم أتهمه، ولكن أردت أن أخرج إليه حتى قدم علينا".

وقال عفّان: حدثنا وهيب قال: شهدت يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب، فذكرا عكرمة، فقال يحيى بن سعيد: "كان كذاباً"، وقال أيوب: "لم يكن بكذاب".

قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: "هو ثقة"، قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: "نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك فبسبب رأيه".

وقال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 49): "ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة".

وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: "عكرمة مولى ابن عباس أبو عبدالله، من أهل الحفظ والإتقان والملازمين للورع في السر والإعلان، ممن كان يرجع إلى علم القرآن مع الفقه والنسك، ممن كان يسافر في الغزوات مات سنة سبع ومائة".

وروى جعفر بن أبي عثمان الطياليسي عن يحيى بن معين قال: "إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام".

قال الذهبي معقباً على هذا: "قلت: هذا محمول على الوقوع فيهما بهوى وحيف في وزنهما، أما من نقل ما قيل في جرحهما وتعديلهما على الإنصاف فقد أصاب، نعم إنما قال يحيى هذا في معرض رواية حديث خاص في رؤية الله تعالى في المنام وهو حديث يستنكر، وقد جمع ابن مندة فيه جزءاً سماه صحة حديث عكرمة".

وقال ابن عدي في «الكامل» (5/ 271): "وعكرمة مولى ابن عباس لم أخرج ها هنا من حديثه شيئاً؛ لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أتي من قبل ضعيف لا من قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم، وهو أشهر من أن يحتاج أن أجرح حديثاً من حديثه، وهو لا بأس به".

وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (7/ 240): "وقال ابن منده في صحيحه: (أما حال عكرمة في نفسه فقد عدّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، وحدّثوا عنه واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام. روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلاً من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحد من التابعين، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك من الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرناً بعد قرن وإماماً بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا ثابته من سقيمه، وخطأه من صوابه، وأخرجوا روايته، وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فاجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه، وقد أخرج عنه مقروناً، وعدّله بعدما جرحه).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٦١