تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: مع أن الحجاج كان مُجرماً وكان يزدري بعض الصحابة إلا أن هذا لم يصح! وكيف للصحابة أن يسكتوا عن هكذا فعل لو كان؟!

وهذا تحرير للروايات التي جاءت في ذلك:

روى مُحَمَّد بن عمر الواقدي: أن ابن أبي ذئب، حدّثه عمّن رأى جابر بن عبدالله مختوماً في يده.

وروى عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي: «أنه رأى أنس بن مالك مختوماً في عنقه» - يريد أن يذله بذلك. [مستدرك الحاكم: 3/ 663].

وقالَ الْوَاقِدِيُّ: وحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: «رَأَيْتُ الحَجَّاجَ أَرْسَلَ إِلَى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْصُرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتَ، قَالَ: كَذَبْتَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَخُتِمَ فِي عُنُقِهِ بِرَصَاصٍ» [تاريخ الطبري: 6/ 195].

قلت: هذه كلها من رواية الواقدي، وهو متروك. وفي الرواية الأولى رجل مجهول: "عمن حدثه"! وفي الثانية كذلك: "إسحاق بن يزيد" وهو مجهول. وفي الثالثة كذلك: "شرحبيل بن أبي عون" مجهول.

وروى أبو العرب القيرواني في كتاب «المحن» (ص: 438) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بنُ الوَلِيدِ، عَنْ زَيْدِ بنِ بِشْرٍ، قالَ: "جَاءَ جَابِرُ بنُ عَبْدِاللَّهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمْ يُعْطِهِ يَدَهُ لِلسَّلامِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا يَدَهُ".

قالَ زَيْدُ بنُ بِشْرٍ: "وبَعَثَ الحَجَّاجُ إِلَى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ، فقَالَ: مَا لَكَ لَمْ تَنْصُرْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُثْمَان؟ فقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قالَ: كَذَبْتَ! فَخَتَمَ فِي عُنُقِهِ".

قالَ: "وَكَانَ عَبْدُالْمَلِكِ بنُ مَرْوَانَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ وَذَلِكَ حِينَ وَلاهُ الْمَدِينَةَ".

قلت: هذا لم يُسنده زيد بن بشر، فبينه وبينهم مفاوز! وهو - رحمه الله- كان من تلامذة عبدالله بن وهب المصري، وتوفي بتونس سنة اثنتين وأربعين ومئتين.

فلم يثبت أن الحجاج ختم في أعناق هؤلاء الصحابة بالرصاص كما ادّعى المالكي الرافضي معتمداً على بعض الروايات المنكرة الضعيفة! ولم يأت ذكر لأبي سعيد الخدري في ذلك أيضاً، لكن المالكي أدخله معهم!!

وإنما ورد ذلك أنه ختم في يد "أنس بن مالك" وبعض التابعين.

روى ابن عساكر في «تاريخه» (9/ 372) من طريق الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا عبدالله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبدالله قال: «كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع عبدالرحمن بن الأشعث فأتوا به الحجاج فوسم في يده: عتيق الحجاج».

وروى أبو العرب القيرواني في «المحن» (ص: 439) من طريق جَعْفَر بن سليمان الضبعي، عَنْ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ البصري، قالَ: «خَتَمَ الْحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ عَلَى يَدِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ».

قلت: وهذه أسانيد جيدة.

وقال أبو العرب: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ بسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بنُ رتيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالمَلِكِ بنُ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ المَاجِشُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَحْيَى بنُ زَيْدِ بنِ علالَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى فِي يَدِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ خَيْطًا فِيهِ رَصَاصٌ، قُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالَ: أمرالحجاج بن يُوسُف أَن تختم أَيْدِي النَّاسَ.

قلت: فقد ثبت أن الحجاج المبير المجرم قد فعل ذلك بأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين بأن ختم ختماً في أيديهم لا في الأعناق، وأهل السنة لم يرضوا بذلك كما يوهم كلام هذا الرافضي المالكي الخبيث.

قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (4/ 343): "الحجاج: أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلاً، وكان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً سافكاً للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن، قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير وحصاره لابن الزبير بالكعبة ورمية إياها بالمنجنيق، وإذلاله لأهل الحرمين، ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة، وحروب ابن الأشعث له، وتأخيره للصلوات إلى أن استأصله الله فنسبُّه ولا نحبّه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان. وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله وله توحيد في الجملة ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٥٦