وذكر قائل هذَا القول أن الحكم بن عَمْرو قفل من غزوته هذه، فمات بمرو".
ثم قال في حوادث سنة خمسين (5/ 250): "وفي هذِهِ السنة كَانَتْ وفاة الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ بمرو منصرفه من غزوة أهل جبل الأشل
وقَالَ لِلنَّاسِ: اغْدُوا عَلَى غَنَائِمِكُمْ، فَغَدَا النَّاسُ، وَقَدْ عَزَلَ الخُمُسَ، فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ تِلْكَ الْغَنَائِمَ، قَالَ: فَقَالَ الْحَكَمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَاقْبِضْنِي، فَمَاتَ بِخُرَاسَانَ بِمَرْوَ.
قَالَ عُمَرُ: قالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: لَمَّا حَضَرَتِ الحَكَمَ الْوَفَاةُ بِمَرْوَ، اسْتَخْلَفَ أَنَسَ بْنَ أَبِي أُنَاسٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ".
قلت: فالراجح أنه توفي وهو بمرو بعد أن دعى الله أن يقبضه إليه.
وأما ما جاء في الرواية السابقة أن معاوية أرسل إليه من قيّده فربما أصله ما رواه أَوْسُ بنَ عَبداللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ بن حصيب الأسلمي، قال: حَدَّثني سَهْلٌ، عَنْ أَبِيهِ عَبداللَّهِ: «أَنَّ الحَكَمَ بنَ عَمْرو الْغِفَارِيَّ كَانَ مُعَاوِيَةُ وَجَّهَهُ عَامِلا عَلَى خراسان فغنم غنائما كَثِيرَةً وَفُتِحَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِنِّي غَنِمْتُ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَمَا تَرَى؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَنِ انْظُرْ كُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ فَأَصْفِهَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، واقْسِمْ سِوَى ذَلِكَ لِلْجُنْدِ فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا: مَا تَرَى - يَعْنِي نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ. فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ أَحَقّ أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ كِتَابِكَ أَنِّي قَسَّمْتُ مَا غَنِمْتُ فِي الْجُنْدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَامِلا فَحَبَسَهُ وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ فِي قُيُودِه، فَأَمَرَ الْحَكَمُ أَنْ يُدْفَنَ فِي قُيُودِهِ حَتَّى يُخَاصِمَ مُعَاوِيَةَ يوم القيامة فيما قيّده».
وهذه الرواية أوردها ابن عدي في مناكير «أوس بن عَبداللَّهِ بن بريدة بْن حصيب الأسلمي» من ترجمته في «الكامل» (1/ 410).
وأوس هذا قال فيه البخاري: "فيه نظر".
وبعد أن أورد له ابن عدي بعض المناكير قال: "ولأوس بن عبدالله غير ما ذكرت من الأحاديث شيئاً يسيراً، وفي بعض أحاديثه مناكير".
فربما كان هذا القول عند أبي إسحاق الفزاري، فلما روى قصة الحكم أدخل فيه أن معاوية أرسل من يقيده ومات في حبسه، ولكن حمّاد بن زيد - وهو من أحفظ الناس- خالف الفزاري فنقل عن الحسن أنه مات في طريق عودته، وهذا هو الصواب.
35 - ثم قال الكذّاب المالكي: "والصحابي يزيد بن نعامة الضبي ... سجنوه عشرين سنة لأنه قال لوالي البصرة: (الصلاة يرحمك الله!) في أي آية هذا الجرم وهذه العقوبة؟! "
قلت: يزيد بن نعامة الضبي أبو مودود البصري اختلف أهل العلم في صحبته، والراجح أنه تابعي لا صحبة له.
ولم أجد ما ذكره الرافضي المالكي من أنهم سجنوه عشرين سنة!!
36 - ثم قال الكذّاب المالكي: "وحمادة الصفرية ... امرأة من عباد الخوارج، صلبها زياد عارية كالثبجاء!! هذه نذالة وليست حدودا شرعية!
قلت: قد بينت من قبل أنها "البلجاء" وأنها لم تصلب عارية، بل ما رُوي في قصة مقتلها فيه نظر!
وأما حمّادة الصفرية الخارجية فقد ذكر الجاحظ في كتاب «الحيوان» (5/ 312) أنها صُلبت هي والبلجاء.
ومجرد الذكر هكذا لا يُحتج به! فكيف بمن كذب وقال بأنها صلبت عارية!! كهذا الرافضي المالكي!
37 - ثم قال الكذّاب المالكي: "والصحابة سهل بن سعد، جابر بن عبد الله، أبو سعيد الخدري: ختم الحجاج على أعناقهم بالرصاص عبارة: (عتيق الحجاج!).
لماذا لا يغضبون لهم؟ فهم صحابة أيضاً! لكن ذنبهم أنهم لا ينتسبون لأمية بن عبد شمس! والفقهاء يستجيبون! "