قلت: فكيف نحتج برواية أبي مِخنف الكذاب؟! أم أنه الحقد الذي أعمى قلب هذا الرافضي المالكي!!
27 - ثم قال الكذّاب المالكي: "وعبد الله بن يقطر ... أخو الحسين من الرضاعة، ألقاه ابن زياد من أعلى القصر للسبب نفسه!
أين هذا مما جرى لأحمد وابن تيمية؟! ولماذا سكوتهم؟!
والمدهش أن عبد الملك بن عمير (الراوي السلفي المشهور) - وكان مع ابن زياد - قام بذبح عبد الله بن يقطر بعد أن وصل إلى الأرض، زاعما أنه يريحه! والأغرب أن الذابح عبد الملك بن عمير له عشرات الاحاديث! بينما المذبوح المظلوم لم يرووا له حديثا واحدا! هنا أثر السلطة على الحديث! أصبح الحديث من حقوق الذين ركنوا إلى الظالمين في الجملة. وأما الأحرار الصادقون فضعفاء! ".
قلت: أيها الكذاب الجاهل! معقول أنه فعل بابن يقطر كما فعل بابن مسهر - لو صح ذلك-!! ألقاهما من أعلى القصر!!
لو كنت تبحث عن الحق لما دلّست وكذبت!! ولعرفت أن ذكر "عبدالله بن يقطر" جاء في القصة ذاتها عن "قيس بن مسهر"، فقيل: إن الذي ألقاه ابن زياد من أعلى القصر هو "ابن يقطر" لا "قيس بن مسهر".
لكن لجهلك وحقدك وكذبك جعلت لكلّ واحد منهما القصة نفسها! مع أننا ذكرنا لك أنها من رواية أبي مِخنف الكذاب! بل زدت الطين بلة بجزمك أن عبدالملك بن عمير قام بذبحه لما وجد فيه رمقا!! فلعنة الله على الكاذبين.
روى الطبري في «تاريخه» (5/ 398) قال: قالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي أَبُو علي الأَنْصَارِيّ، عن بكر بن مصعب المزني، قالَ: «كانَ الْحُسَيْن لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه حتى إذا انتهى إِلَى زبالة سقط إِلَيْهِ مقتل أخيه من الرضاعة، مقتل عَبْداللَّهِ بن بقطر، وَكَانَ سرحه إِلَى مسلم بن عقيل من الطريق وَهُوَ لا يدري أنه قَدْ أصيب، فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية، فسرح بِهِ إِلَى عُبَيْداللَّهِ بن زياد، فَقَالَ: اصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب، ثُمَّ انزل حَتَّى أَرَى فيك رأيي! قَالَ: فصعد، فلما أشرف عَلَى الناس قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إني رسول الْحُسَيْن ابن فاطمه بنت رسول الله ص لتنصروه وتوازروه عَلَى ابن مرجانة ابن سمية الدعي فأمر بِهِ عُبَيْداللَّهِ فألقي من فوق القصر إِلَى الأرض، فكسرت عظامه، وبقي بِهِ رمق، فأتاه رجل يقال لَهُ عَبْدالمَلِكِ بن عمير اللخمي فذبحه، فلما عيب ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ: إنما أردت أن أريحه».
قالَ هِشَام: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن عَيَّاش عمّن أخبره، قالَ: «واللَّهِ مَا هُوَ عَبْدالمَلِكِ بن عمير الَّذِي قام إِلَيْهِ فذبحه، ولكنه قام إِلَيْهِ رجل جعد طوال يشبه عَبْدالْمَلِكِ بن عمير. قَالَ: فأتى ذَلِكَ الخبر حسينا وَهُوَ بزبالة، فأخرج لِلنَّاسِ كتابا، فقرأ عَلَيْهِم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ، فإنه قَدْ أتانا خبر فظيع، قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة وعبداللَّه بن بقطر، وَقَدْ خذلتنا شيعتنا، فمن أحب مِنْكُمُ الانصراف فلينصرف، ليس عَلَيْهِ منا ذمام.
قَالَ: فتفرق الناس عنه تفرقا ... ».
وقد ساق ابن كثير القصة في «تاريخه» (8/ 168) من طريق أبي مِخْنَفٍ: حَدَّثَنِي الحَارِثُ بنُ كَعْبٍ الوَالِبِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، وجمع بينهما، وفيها: "وأقبل قيس بن مسهر الصيداوي بكتاب الحسين إلى الكوفة، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَادِسِيَّةِ أَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِاللَّهِ بنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ: اصْعَدْ إلى أعلا القصر فسب الكذاب ابن الكذاب علي بن أبي طالب وابنه الحسين، فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ هَذَا الحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ خير خلق الله، وهو ابن فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ فَارَقْتُهُ بالحاجر من بطن ذي الرمة، فأجيبوه واسمعوا له وأطيعوا. ثُمَّ لَعَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَأَبَاهُ، وَاسْتَغْفَرَ لِعَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ. فَأَمَرَ بِهِ ابنُ زِيَادٍ فَأُلْقِيَ مِنْ رَأَسِ القَصْرِ فَتَقَطَّعَ.