تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُقَالُ: بَلْ تَكَسَّرَتْ عِظَامُهُ وَبَقِيَ فِيهِ بَقِيَّةُ رَمَقٍ، فَقَامَ إليه عبدالملك بن عمير البجلي فَذَبَحَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ إِرَاحَتَهُ مِنَ الْأَلَمِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ رَجُلٌ يُشْبِهُ عَبْدَالمَلِكِ بنَ عُمَيْرٍ وليْسَ هو.

وفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الَّذِي قَدِمَ بِكِتَابِ الحُسَيْنِ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُاللَّهِ بن يقطر أَخُو الحُسَيْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأُلْقِيَ مِنْ أَعْلَى القَصْرِ، واللَّهُ أَعْلَمُ".

وقال أبو مخنف في موضع آخر: "ومِمَّنْ قُتِلَ مَعَ الحسين بكربلاء أخوه من الرضاعة عبدالله بن يقطر، وقد قيل إنه قتل قبل ذلك حيث بَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَحُمِلَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ".

قلت: وبهذا يتبيّن كذب هذا المالكي وتدليسه وجهله! وكلّ ما رُوي من طريق أبي مخنف، وهو كذاب.

وعبدالملك بن عُمير من أئمة السنة والحديث، وحاشاه من فعل ذلك.

28 - ثم قال الكذّاب المالكي: "وعبد الله بن عفيف الأزدي ... التابعي العابد، أنكر عليهم سب علي وقتل الحسين بقوله: (تقتلون أبناء الأنبياء وتتكلمون بكلام الصديقين)! فصلبوه! وضاعت أحاديثه ... "

قلت: قد رجعنا إلى ما كان يرويه الكذاب أبو مخنف!!

قال الطبري في «تاريخه» (5/ 458): قالَ أَبُو مخنف: حدثني سُلَيْمَان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، قال: «لما دخل عُبَيْداللَّهِ القصر ودخل الناس، نودي: الصَّلاة جامعة! فاجتمع الناس فِي المسجد الأعظم، فصعد المِنْبَر ابن زياد، فقَالَ: الحمد لِلَّهِ الَّذِي أظهر الحق وأهله، ونصر أَمِير المُؤْمِنِينَ يَزِيد بن مُعَاوِيَة وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب، الحُسَيْن بن علي وشيعته، فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتَّى وثب إِلَيْهِ عَبْداللَّهِ بن عفيف الأَزْدِيّ ثُمَّ الغامدي، ثُمَّ أحد بني والبة - وَكَانَ من شيعة عليّ-، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي، فلما كَانَ يوم صفين ضرب عَلَى رأسه ضربة، وأخرى عَلَى حاجبه، فذهبت عينه الأخرى، فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فِيهِ إِلَى الليل ثُمَّ ينصرف- قَالَ: فلما سمع مقاله ابن زياد، قال: يا ابن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذى ولاك وأبوه، يا ابن مرجانة، أتقتلون أبناء النبيين، وتكلمون بكلام الصديقين! فَقَالَ ابن زياد: عليّ بِهِ، قَالَ: فوثبت عَلَيْهِ الجلاوزة فأخذوه، قَالَ: فنادى بشعار الأزد: يَا مبرور- قَالَ: وعبدالرَّحْمَن بن مخنف الأَزْدِيّ جالس- فَقَالَ: ويح غيرك! أهلكت نفسك، وأهلكت قومك، قَالَ: وحاضر الْكُوفَة يَوْمَئِذٍ من الأزد سبعمائة مقاتل، قَالَ: فوثب إِلَيْهِ فتية من الأزد فانتزعوه فأتوا بِهِ أهله، فأرسل إِلَيْهِ من أتاه بِهِ، فقتله وأمر بصلبه فِي السبخة، فصلب هنالك ... ».

قلت: فهذه من رواية أبي مخنف الكذاب، ووالله لو صحّ أن عبيدالله بن زياد نعت أجدادي بالكذب لكنت أول من يسبّه! فاللهم العنه إن كان وصفهما بالكذب.

29 - ثم قال الكذّاب المالكي: "ومحمد بن أبي بكر ... وضعه عمرو بن العاص في جوف حمار ميت وأحرقه! في أي سورة وجد عمرو بن العاص هذا الحد؟! والنواصب يصفقون! وتغلبهم البسمة! ".

قلت: الكذاب الرافضي كعادته انتقى من الأقوال ما يوافق هواه!! فقد اختلف في كيفية مقتل محمد بن أبي بكر، وفي من قتله!

قال خليفة بن خياط في «تاريخه» (ص:192) في أحداث «سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ»: "مقتل مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر فِيهَا. ولّى عَلِيّ الأشتر مصر فَمَاتَ بالقلزم من قبل أَن يصل إِلَيْهَا، فولى عَلِيّ: مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر الصّديق، فَسَار إِلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فَاقْتَتلُوا فَهزمَ مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر، قَالَ: فَدخل خربة فِيهَا حمَار ميت فَدخل جَوْفه فَأحرق فِي جَوف الْحمار. وَيُقَال: قَتله مُعَاوِيَة بن حديج فِي المعركة. وَيُقَال: أُتِي بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فَقتله صبراً".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٤٩