تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبب واضح: هم يحبون المذهب ويعبدونه فقط، ولا شأن لهم بمن يقتل ظلما من المذاهب الأخرى، ولو كان صحابيا. يهمهم معاوية وأحمد وابن تيمية فقط! ".

قلت: أهكذا تكون الأمانة العلمية أيها الكذاب؟!!

نعم، قد رُوي في كيفية موته هذا الذي ذكرت دون إسناد! ورُوي خلافه بإسناد صحيح، فتركت الصحيح وأخذت ما يوافق هواك لإشباع حقدك وكرهك لأهل السنة!!

روى محمد بن الحسن الزبيدي في كتابه «طبقات النحويين واللغويين» (ص:202) قال: حدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداديُّ، قال: حدثني أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عُبيد، قال: «شاورني أبو يوسف يعقوبُ ابن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيتُه، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعِي إليه من المنادمة، فبينما هو معه في بعض الأيام إذ مَرَّ ابنانِ للمتوكل، فقال له: يا يعقوب، مَن أحبُّ إليكَ: ابنايَ هذانِ، أمِ الحسنُ والحسينُ؟ فغضَّ مِن ابنيه، وذكر الحسنَ والحسينَ بما هما أهلُه، فأمر الأتراك فدِيسَ بطنُه، فحُمِل وَقيذًا، وعاش يومًا وبعضَ يومٍ».

قال عبدالله بن عبدالعزيز بن القاسم: "نهيتُ يعقوبَ بن السكيت حين شاورني فيما دعاه إليه المتوكل من مُنادمته، فلم يَقْبَلْ قولي، فلما عرضَ له ما عرضَ، قلتُ:

نهيتُك يا يعقوبُ عن قُرْبِ شادنٍ ... إذا ما سَطَا أَرْبى على أم قَشْعَمِ

فذُقْ واحْسُ ما اسْتَحْسيتَه، لا أقول إذْ ... عثرت: لعا! بل لليدين وللفم".

قال ابنُ النَّحَّاسِ: "كان أول الكلام مُزاحًا، وكان ابنُ السِّكِّيتِ يتشيَّع".

وقال لي أبو بكر - وقد سئل عن تاريخ أبي يوسف، وسِنِّهِ-: فقال لي: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر الضُّبَعِيُّ - وذكر أمر وفاته فقال: "كان سبب ذلك أنه حضر مجلس النِّدام للمتوكل، فدخل عليه ابناه المعتز والمؤيد، فقال له: يا يعقوب، أيُّما خير: الحسين والحسن، أم هذان؟ فقال له يعقوب: قَنْبرٌ خيرٌ منهما، في كلام جرى قد ذكره أبو جعفر الضُّبَعِيُّ نَدَّ عن حِفظي بعضُ ألفاظِه، فأمر به المتوكل فدِيس بطنُه، وحُمِل ميِّتًا في بساط، ووُجِّه إلى منزلِه، ووَجَّه المتوكلُ إلى ابنه بعشرة آلاف درهم، ولم يكن يعقوبُ بلغ ثمانين".

قلت: فهذا هو الصحيح مما رُوي في سبب موته، والمتوكل - وكان فيه نَصَبٌ بلا خلاف - لم يأمر بقتله، وإنما أمر خدمه بضربه، فمات بسبب ذلك، وهذا قتل ليس بالعمد، ولهذا دفع ديّته.

ونحن لا نرضى بما فعله المتوكل وما يفعله كثير من الملوك والرؤساء وظلم العباد، لكن أن نحرّف الحقيقة من أجل الطعن كما تفعل أيها الرافضي فلا. ولا نقف مع الظالم ضد المظلوم، وحبّنا للنصوص الشرعية لا للمذهب ...

وما اعتمده الرافضي المالكي الكذاب أن بعض المؤرخين لما ذكروا ما حصل بينه وبين المتوكل، ذكروا رواية أخرى دون إسناد!

قالوا: وفي رواية أخرى: "إن المتوكل كان كثير التحامل على علي بن أبي طالب وابنيه حسن والحسين، رضوان الله عليهم، وكان ابن السكيت شديد المحبة لهم والميل إليهم، فقال تلك المقالة، فقال ابن السكيت: والله أن قنبر خادم علي رضي الله تعالى عنه، خير منك ومن ابنيك. فقال المتوكل: سلو لسانه من قفاه، ففعلوا به ذلك فمات، رحمه الله تعالى".

وقال ابن تغري بردي في كتابه «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» (2/ 285) بعد أن ذكرها: "قلت: وفي هذه الحكاية نظر من وجوه عديدة".

25 - ثم قال الكذّاب المالكي: "وإبراهيم بن يزيد التيمي ... أحد كبار التابعين، أرسل عليه الحجاج الكلاب وهو في السجن، فقطعوه! هذه هي حدودهم! ".

قلت: هذا كذب محض!! ولم أجد مرجع الكذاب المالكي فيه!! ولم يذكره الأئمة العلماء، وإنما ذكروا أن الحجاج أمر بحبسه في واسط ومات في السجن سَنَةَ ثَلاثٍ أَو أَرْبَعٍ وتِسْعِينَ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٤٦