تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُقال: إن المهدي أبلغ عنه أبيات يعرض فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحضره المهدي، وقال: أنت القائل هذه الأبيات؟ قال: لا، والله يا أمير المؤمنين، والله ما أشركت بالله طرفة عين فاتق الله تعالى ولا تسفك دمي على الشبهة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادرءوا الحدود بالشبهات)، وجعل يتلو عليه القرآن حتى رقّ له وأمر بتخليته، فلما ولي قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده حتى بلغ البيت الذي أوله: والشيخ لا يترك أخلاقه .. فأمر به حينئذ فقتل.

ويُقال: إنه كان مشهوراً بالزندقة، وله مع أبي الهذيل العلاف مناظرات وشعره كله أمثال وحكم وآداب" انتهى.

وروى ابن عساكر في «تاريخه» (23/ 347) من طريق أبي الفضل أحمد بن طاهر البغدادي، قال: حدثني قُرَيْش الخُتَّلِيّ: "أنّ المهديّ دَعَانِي يَوْمًا فَذَكَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبَ لَهُ عَهْدًا أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ يَدْخُلُهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَأَمَرَهُ إِذَا دَخَلَ دِمَشْقَ أَنْ يَأْتِيَ إلى حانوت عطّار أو حانوت قَطَّانٍ، فَيَلْقَى رَجُلا يُكْثِرُ الْجُلُوسَ هُنَاكَ، وَهُوَ شَيْخٌ فَاضِلٌ نَاصِلُ الْخِضَابِ. يُقَالُ لَهُ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، فَسَارَ وَفَعَلَ وَدَخَلَ الْحَانُوتَ، فَإِذَا بِصَالِحٍ فِيهِ، فَأَخَذَهُ وَقَيَّدَهُ، فَحَمَلَهُ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى الْعِرَاقِ. فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ فُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا صَالِحٌ. قَالَ: فَزِنْدِيقٌ؟

قَالَ: لا، وَلَكِنْ شَاعِرٌ أَفْسُقُ فِي شِعْرِي، قَالَ: اقْرَأْهُ، فَالتَّقْوَى سَكِينَةٌ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَبْقِنِي، وَأَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ:

مَا يَبْلُغُ الأَعْدَاءُ مِنْ جَاهِلٍ ... مَا يَبْلُغُ الْجَاهِلُ مِنْ نَفْسِهِ

وَالشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُ ... حَتَّى يُوَارَى فِي ثَرَى رَمْسِهِ

فَقَالَ المَهْدِيُّ: يَا قُرَيْشُ، امْضِ بِهِ إِلَى الْمُطْبَقِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ الْخُرُوجِ أَمَرَنِي فَرَدَدْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ:

وَالشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُ؟

قالَ: بَلَى، قَالَ: لا تَدَعُ أَخَلاقَكَ حَتَّى تَمُوتَ، خُذُوهُ. فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، ثُمَّ وَثَبَ الْمَهْدِيُّ فَضَرَبَهُ نِصْفَيْنِ".

قلت: فهذه الرواية فيها أنه اعترف بالزندقة.

وقالَ خَلَفُ بنُ المُثَنَّى: "كانَ يَجْتَمِعُ بِالبَصْرَةِ عَشَرَةٌ فِي مَجْلِسٍ لا يُعْرَفُ مِثْلُهُمْ فِي تَضَادِّ أَدْيَانِهِمْ وَنِحَلِهِمْ: الخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: سُنِّيٌّ، وَالسَّيِّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحِمْيَرِيُّ: رَافِضِيٌّ، وصَالِحُ بنُ عَبْدِالْقُدُّوسِ: ثَنَوِيٌّ، وسُفْيَانُ بنُ مُجَاشِعٍ: صُفْرِيٌّ، وبَشَّارُ بنُ بُرْدٍ: خَلِيعٌ مَاجِنٌ، وحَمَّادٌ عَجْرَدٍ زِنْدِيقٌ، وابنُ رَأْسِ الجَالُوتِ: يَهُودِيٌّ، وابنُ نَطِيرَا: مُتَكَلِّمُ النَّصَارَى، وعمرو ابن أُخْتِ الْمُؤَيِّدِ المَجُوسِيِّ، وَرَوْحُ بنُ سِنَانٍ الْحَرَّانِيُّ صَابِئِيٌّ، فَيَتَنَاشَدَ الجَمَاعَةُ أَشْعَارًا ... ".

24 - ثم قال الكذّاب المالكي: "اللغوي المشهور: ابن السكيت ... قتله المتوكل صديق الحنابلة قتلة شنيعة كان قد اخترعها أحد الحنابلة، وهي إخراج اللسان من القفا ثم قطعه! فمات!

والسبب: أن ابن السكيت رفض أن يفضل ابني المتوكل على الحسن والحسين، وكان المتوكل ناصبيا، ولذلك قالوا فيه: (ناصر السنّة)! لنصرته لأحمد فقط!

لماذا يسكت غلاة السلفية عن جرائم معاوية والمتوكل وخالد القسري والحجاج ويبالغون في ذم المأمون؟! مع أن جرائمهم فوق جريمته بكثير؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٤٥