قال الخطيب: "قلت: إنما أمر المتوكل بضربه؛ لأنه ظنه رافضياً، فلما علم أنه من أهل السنة تركه".
قلت: فأين أنه ضربه أيها الكذاب؟!! نعم، هو أمر بذلك، لكنه تركه .. ولمَ لمْ تأت بكلام الخطيب لم أمر المتوكل بضربه؟!
وها هو يدخل على المتوكل الذي أمر بضربه مما يدلّ على أنه لم يُضرَب.
روى الخطيب أيضاً في ترجمته من طريق إبراهيم بن عبدالله الزبيبيّ قال: سمعت نصر بن عليّ يقول: "دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في لينه ... أخرج للعذراء من خدرها
من يستعن بالرفق في أمره ... يستخرج الحية من جحرها
فقال: يا غلام الدواة والقرطاس، فكتبهما".
وأما قولك أيها الرفضي الكذاب أن الحديث صحيح الإسناد! فمن أنت حتى تحكم على الأحاديث؟!!
الحديث رواه الترمذي، ثم ضعفه، فقال: "حديث غريب! لا نعرفه من حديث جعفر إلا من هذا الوجه".
وأورده الذهبي في ترجمة «علي بن جعفر بن محمد الصادق» من «ميزان الاعتدال» (5/ 144) ثم قال: "ما هو من شرط كتابي لأني ما رأيت أحداً ليّنه، نعم ولا من وثقه، ولكن حديثه منكر جداً، ما صححه الترمذي ولا حسنه".
وقال في «سير أعلام النبلاء» (12/ 135) بعد أن ذكره: "قلت: هذا حديث منكر جداً"، ثم نقل كلام عبدالله بن أحمد وكلام الخطيب، ثم قال: "قلت: والمتوكل سُنّي، لكن فيه نصب، وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر، فلعله لم يضبط لفظ الحديث، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم من حبّه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما في درجته في الجنة، فلعله قال: فهو معي في الجنة، وقد تواتر قوله عليه السلام: المرء مع من أحب، ونصر بن علي فمن أئمة السنة الأثبات".
20 - ثم قال الكذّاب المالكي: "النسائي صاحب السنن، ضربه النواصب الشاميون حتى مات! لأنه لم يوافق على رواية حديث في فضل معاوية؟! هل محنته أكثر أم محنة أحمد بن حنبل؟ "
قلت: كان - رحمه الله- فيه تشيّع. ولم يثبت أنه مات بسبب ضربه!
قال الحاكم أَبُو عَبْداللَّهِ الحَافِظ: سمعت علي بن عُمَر الدارقطني يَقُول: "كَانَ أَبُو عَبْدالرَّحْمَنِ النَّسَائي أفقه مشايخ مصر فِي عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار، وأعلمهم بالرجال، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إِلَى الرملة، فسئل عَنْ فضائل معاوية، فأمسك عَنْهُ، فضربوه فِي الجامع. فَقَالَ: أخرجوني إِلَى مكة، فأخرجوه إِلَى مكة وهو عليل، وتوفي بِهَا مقتولاً شهيداً".
قال الحاكم أَبُو عَبْداللَّهِ: "ومع ما جمع أَبُو عَبْدالرَّحْمَنِ من الفضائل رزق الشهادة فِي آخر عُمَره، فحدثني مُحَمَّد بن إسحاق الأصبهاني، قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أَبَا عَبْدالرَّحْمَنِ فارق مصر فِي آخر عُمَره، وخرج إِلَى دمشق، فسئل بِهَا عَنْ معاوية بن أَبي سفيان وما روي من فضائله، فَقَالَ: ألا يرضى معاوية رأساً برأس حَتَّى يفضل؟! فما زالوا يدفعون فِي خصييه حَتَّى أخرج من المسجد، ثم حمل إِلَى مكة ومات بِهَا سنة ثلاث وثلاث مئة، وهو مدفون بمكة".
وقال علي بن محمد المادرائي: وحدثني أهل بيت المقدس قالوا: "قرأ علينا أبو عبدالرحمن النسائي كتاب الخصائص، فقلنا له: أين فضائل معاوية؟ فقال: وما يرضى معاوية أن يسكت عنه، قال: فرجمناه وضغطناه، وجعلنا نضرب جنبه، فمات بعد ثلاث".
وقيل: هو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مائة.
قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (14/ 133): قال أبو سعيد بن يونس في (تاريخه): "كان أبو عبدالرحمن النسائي إماماً حافظاً ثبتاً، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مائة، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث".
قال الذهبي: "قلت: هذا أصح، فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي، وهو به عارف".