تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يقصد الذهبي أن من قال أنه مات بمكة وغيرها فلا يصح، والصواب أنه توفي في الرملة بفلسطين.

والظاهر من مجموع ما رُوي أنه ضُرب بسبب كلامه لما سئل عن فضائل معاوية، ولكن لم يثبت أنه مات بسبب ذلك، والله أعلم.

قال الذهبي: "فيه قليل تشيّع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه".

21 - ثم قال الكذّاب المالكي: "الحاكم صاحب المستدرك ... ضربه غلاة السلفية حتى يضع حديثا في فضل معاوية! فأبى وأصرّ! في أي شريعة نجد هذا الحد؟! "

قلت: أيها الكذّاب الرافضي سأنقل أولاً ما اعتمدته ثم أُبيّن كذبك.

قال محمد بن طاهر (ت 507 هـ) - وهو يتكلّم عن الحاكم-: "كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفاً غالياً عن معاوية - رضي الله عنه - وعن أهل بيته، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، يقول: سمعت عبدالواحد المليحي، قال: سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم وهو في داره، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبدالله بن كرَّام، وذلك أنهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج.

فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثاً، لاسترحت من المحنة. فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي".

قلت: أين أنهم ضربوه؟!! وإنما منعه أصحاب ابن كرّام من الخروج من منزله وكسروا منبره، وهذا يبيّن كذبتك الثانية للرافضي المالكي بقوله: "غلاة السلفية"!! فهل ابن كرّام وأصحابه من السلفية؟! إنهم فرقة ضالّة.

قال الذهبي: "محمد بن كرام السجستاني المبتدع، شيخ الكرامية ... خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها، ثم جالس الجويباري، وابن تميم، ولعلهما قد وضعا مائة ألف حديث، وأخذ التقشف عن أحمد بن حرب.

قلت: كان يقول: الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد، مجرد عن عقد قلب، وعمل جوارح. وقال خلق من الأتباع له: بأن الباري جسم لا كالأجسام، وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب. وقد سجن ابن كرام، ثم نفي ... وكانت الكرامية كثيرين بخراسان. ولهم تصانيف، ثم قلوا، وتلاشوا - نعوذ بالله من الأهواء -".

وقد كذبت أيها الرافضي كذبة ثالثة وهي أنهم طلبوا منه أن "يضع حديثاً في فضل معاوية"! يعني طلبوا منه أن يكذب!! وهذا كذب! وإنما طلبوا منه أن يروي حديثاً في فضل معاوية، وفرق بين الرواية للحديث موجوداً وبين أن يخترع ويضع حديثاً ليس موجوداً!

قال ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية» (7/ 373): "وقد طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ، فقالَ: مَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي مَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي، وَقَدْ ضَرَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ".

قلت: لم يتبيّن من قصته أنهم ضربوه كما بينت سابقاً، وكأن ابن تيمية فهم من منعه من الخروج وكسر منبره أنهم ضربوه، ولا يصح.

22 - ثم قال الكذّاب المالكي: "أبو محمد زياد مولى همدان ... عرض عليه الأمويون البراءة من علي فأبى، فقتلوه توسيطا! أي قطعوه من الوسط نصفين سنة 109 هجرية! في أي شريعة هذا؟! "

أقول كما قال الشاعر:

لكلّ داءٍ دواءٌ يُستطَبُّ بهِ ... إلّا الحماقةَ أعيتْ مَن يداويهَا

زياد هذا كان من الدعاة لبني العباس وكان يفضّلهم على بني فاطمة وعليّ! فكيف عرض عليه الأمويون البراءة من عليّ؟!!

سأورد ما ذكره الطبري كاملاً، ثم أبيّن جهل المالكي وحماقته!

قال الطبري في «تاريخه» (7/ 49) في (ذكر الحوادث التي كانت في سنة تسع ومائة): "ذكر الخبر عن دعاة بني العباس"، ثم قال: "وذكر عليّ بن محمد - وهو: المدائني الأخباري المشهور-: أنّ أول من قدم خراسان من دعاة بني العباس زياد أبو محمد مولى همدان في ولاية أسد بن عبدالله الأولى، بعثه محمد بن علي بن عبدالله بْن العباس، وقال له: ادع الناس إلينا وانزل في اليمن، والطف بمضر، ونهاه عن رجل من أبرشهر، يقال له غالب، لأنه كان مفرطاً في حبّ بني فاطمة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٤٣