تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواها ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (12/ 182) من طريق أحمد بن مروان الدينوري.

ورواها ابن أبي الدنيا في كتاب «الصبر والثواب» (ص:92) برقم (128) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَعْنِي ابنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ - قالَ: خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوحٌ وَحُطَيْطٌ الزَّيَّاتُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْجُوحٍ لِحُطَيْطٍ: يَا حُطَيْطُ، إِنِّي أَظُنُّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَضَعُوا لَنَا الْمَرَاصِدَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى الْبَصْرَةِ؟ فَقَالَ لَهُ حُطَيْطٌ: «أَمَّا أَنَا فَأَمْضَى»، فَمَضَى سَعِيدٌ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَرَجَعَ حُطَيْطٌ فَأَخَذَتْهُ الْمَرَاصِدُ. فَقَالَ: هِيهِ؟ قَالَ: "عَاهَدْتُ رَبِّي عَلَى ثَلَاثٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ: لَئِنْ سُئِلْتُ لَأَصْدُقَنَّ، وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لَأَصْبِرَنَّ، وَلَئِنْ عُوفِيتُ لَأَشْكُرَنَّ". قَالَ: حَدِّثْنِي عَنِّي. قَالَ: «أُحَدِّثُكَ أَنَّكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، تُجَهِّزُ الْبُعُوثَ وَتُقْتَلُ النُّفُوسَ عَلَى الظِّنَّةِ، فَذَكَرَ مَسَاوِئَهُ». قَالَ: حَدِّثْنِي عَنِ الْخَلِيفَةِ. قَالَ: «أُحَدِّثُكَ أَنَّهُ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ شَرَرَةٌ مِنْهُ». ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ مَسَاوِئَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَ. قَالَ: قَطِّعُوا عَلَيْهِ الْعَذَابَ، فَقَطَّعُوا عَلَيْهِ الْعَذَابَ، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ قَالَ: شَقِّقُوا لَهُ الْقَصَبَ فَجَعَلُوا يُلْزِمُونَهَا ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَمْتَرِخُونَ لَحْمَهُ، حَتَّى تَرَكُوهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَقَالُوا لِلْحَجَّاجِ: إِنَّ هَذَا بِآخِرِ رَمَقٍ. قَالَ: اطْرَحُوهُ، فَطَرَحُوهُ فِي الرَّحَبَةِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَانْتَهَتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا نَاسٌ - أَظُنُّهُمْ - كَانُوا إِخْوَانًا لَهُ أَوْ مَعْرِفَةً. فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: يَا حُطَيْطُ أَلَكَ حَاجَةٌ، أَوَ تَشْتَهِي شَيْئًا؟ قَالَ: «شَرْبَةً»، فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ، لَا أَدْرِي أَسَوِيقَ حَبِّ الرُّمَّانِ كَانَتْ أَمْ مَاءً؟ فَشَرِبَهَا، ثُمَّ طُفِئَ.

ورواها أيضاً أبو العرب القيرواني في كتاب «المحن» (ص:388) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِالعَزِيزِ، عَنْ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بن إسماعيل، قالَ: حَدثنَا القُمِّيُّ - يَعْنِي جَعْفَرَ بنَ أَبِي المُغِيرَةِ -.

قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، عَنْ طُعْمَةَ الجَعْفَرِيِّ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا وَأَدْخَلَ الْكَلامَ كَلامَ الْحَدِيثَيْنِ فِي الآخَرِ - قَالَ: «لَمَّا أُوتِيَ الْحَجَّاجُ بِحطيطَةَ الزَّيَّاتِ وَكَانَ غُلامًا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَان عشرَة سنة، قالَ: فَقَالَ الحجَّاج، حطيطةُ أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ طَلَبْتُكَ وَلَوْ أَصَبْتُكَ لَقَتَلْتُكَ! ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ، قَالَ: سَلْ، فَإِنِّي عَاهدْتُ رَبِّي حَوْلَ بَيْتِهِ لَئِنْ سُئِلْتُ لأَصْدُقَنَّ وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لأَصْبِرَنَّ وَلَئِنْ عُوفِيتُ لأَشْكُرَنَّ. قَالَ: فَقَالَ، يَا حَجَّاجُ هَلْ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ: اقْرَأ، فَقَرَأَ الْحَجَّاجُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا﴾، قَالَ: فَقَالَ لَهُ حطيطة، فقدتك الآنَ فَأَنْتَ تَقْتُلُ هَؤُلاءِ كُلَّهُمْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ، مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهِمَا خَيْرًا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عَبْدِالمَلِكِ بنِ مَرْوَانَ؟ قَالَ: وَمَا أَقُولُ فِيمَنْ أَنْتَ سَيِّئَةٌ مِنْ سَيِّئَاتِهِ! قَالَ: فَقَالَ: أَيْنَ مَعْدٌ؟ فَدُعِيَ لَهُ مَعْدٌ. قَالَ: فَقَالَ، يَا مَعْدُ، أَسْمِعْنِي صَوْتَهُ! قَالَ: كَلا، لَا يُسْمِعُكَ صَوْتِي، قَالَ: فَأَخَذَهُ مَعْدٌ فَوَضَعَ الْوَهَقَ عَلَى سَاقَيْهِ فَحَطَمَهُ، قَالَ: فَقَالَ، يَا مَعْدُ ابْكِي عَلَيَّ يَا ابنَ اللَّخْنَاءِ، فَهَل رَأَيْت جزعا وَأَنا فِي يَديك أَسِيرًا؟! قَالَ: فَعمد إِلَى قصب فشنقه، ثُمَّ أَدْرَجَهُ فِيهِ وَشَدَّهُ. قَالَ: فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَنْزِعُوهُ. قَالَ: فَجَعَلَتِ القَصَبُ تَحْمِلُ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ حَتَّى مَا تَرَكَتْ مِنْهُ شَيْئًا إِلا شَرَّحَتْهُ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ وَقَعَ ذُبَابٌ عَلَى بَعْضِ جِرَاحَاتِهِ، فَقَالَ حَسْ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ السِّجْنِ بِاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَكَ قَطُّ! قَدْ مُضِغْتَ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْكَ حَسًّا وَلا بَسًّا وَتَقُولُ حَسْ مِنْ ذُبَابٍ! فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَذَابِكُمْ وَإِنَّهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا شَاءَ أَنْ يُفْرِغَ الصَّبْرَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَفْرَغَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ. قَالَ: فأتى مَعْدٌ الْحَجَّاجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ، قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ أَهْلَ السِّجْنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَأَرِحْ مِنْهُ قَالَ فَجَاءَ مَعْدٌ فَأَخْرَجَهُ فِي عباءة ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَجَلَسُوا عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِي مَوْتِهِ أَلْقَاهُ فِي الرَّحْبَةِ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٣٧