تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 381): "يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة، روى عنه: إسحاق بن أبي فروة".

وقد روى ابن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته، عن عمرو بن الحمق قال: «سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناً، فقال: متّعه الله بشبابه» - "فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء".

وقد أورد هذا ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (8/ 22) ثم قال: "قلت: هذا لا يصح! وإسحاق بن أبي فروه واهي الحديث، ولم يعش هذا الرجل بعد النبي صلى الله عليه وسلم سوى نيف وأربعين سنة إلا أن يحمل أنه استكمل ثمانين سنة، فالله أعلم".

قلت: هذه الرواية اعتمد عليها من صنّف في الصحابة لإثبات صحبته!! ولكنها من رواية ابن أبي فروة وهو متروك الحديث، وعليه فلا تصح صحبته، والله أعلم.

11 - ثم قال الكذاب المالكي: "والثبجاء امرأة صالحة ... قتلها ابن زياد أيام معاوية وصلبها عارية منكسة! وسكت النواصب! هذه هي حدوده! معاذ الله أن تنسب لشرعه هذا الإجرام".

قلت: أخزاك الله أيها الكذاب! صلب امرأة عارية! فمهما بلغ الشرّ عند مسلم هل يُعقل أن يفعل هذه الفِعلة؟!!

ثمّ إن اسمها «البلجاء» أو «البثجاء» لا «الثبجاء»!

وقصتها ذكرها المبرد في كتابه «الكامل في اللغة والأدب» (3/ 181) قال: "وكانت من المجتهدات من الخوارج - ولو قلت: من المجتهدين، وأنت تعني امرأة كان أفصح، لأنك تريد رجالاً ونساء هي إحداهم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾، وقال جلّ ثناؤه: ﴿إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾.

البلجاء: وهي امرأة من بني حرام بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، من رهط سجاح، التي كانت تنبأت، وكان مرداس بن حدير أبو بلال، وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة تعظمه الخوارج، وكان مجتهداً كثير الصواب في لفظه، فلقيه غيلان بن خرشة الضبي، فقال: يا أبا بلال! إني سمعت الأمير البارحة عبيدالله بن زياد يذكر البلجاء، وأحسبها ستؤخذ، فمضى إليها أبو بلال، فقال لها: إن الله قد وسع على المؤمنين في التقية فاستتري؛ فإن هذا المسرف على نفسه، الجبار العنيد قد ذكرك، قالت: إن يأخذني فهو أشقى بي، فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي.

فوجه إليها عبيدالله بن زياد، فأتي بها فقطع يديها ورجليها، ورمى بها في السوق، فمر أبو بلال والناس مجتمعون، فقال: ما هذا? فقالوا: البلجاء، فعرج إليها فنظر، ثم عض على لحيته، وقال لنفسه: لهذه أطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس".

قلت: لم يذكر المبرد أنه صلبها عارية كما زعم هذا الأفاك! وكذلك لم يذكر الأسانيد التي اعتمد عليها في ذكر قصتها! ثم هي من (الخوارج) وكانوا في حروب دائمة مع الأمراء والخلفاء، وكانت - بحسب القصة- تحرِّض على الأمير.

والعجب من المالكي الرافضي كيف يحزن لقتل الخوارج! لكن هو همّه أن يطعن في خصومه ولو تحالف مع الشيطان!!

وقد ذكر أبو العرب القيرواني في «المحن» (ص:280) مقتلها بالأسانيد، فروى تحت عنوان: [ذِكْرُ قَتْلِ المَرْأَةِ البَلْجَاءِ وَصَبْرِها] من طريق أَبي عمر الضَّرِير حفص بن عمر البصري الأكبر، قالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ خَالِدٍ، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالجَبَّارِ العَبْسِيُّ، قالَ: «لَمَّا أَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ زِيَادٍ بِالبَلْجَاءِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهَا جَاءَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَمَعَهُمُ الحَدِيدُ وَالحِبَالُ، فَقَالَتْ: إِلَيْكُمْ أَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يَحْفَظُهُنَّ عَنِّي مَنْ سَمِعَ بِهِنَّ. قالَ: فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: هذَا آخِرُ يَوْمِي مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ غَيْرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ أَيَّامِي مِنَ الآخِرَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ المَرْغُوبُ فِيهِ، ثُمَّ قالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّ عِلْمِي بِفَنَائِهَا هُوَ الَّذِي زَهَّدَنِي فِي الْبَقَاءِ فِيهَا وَسَهَّلَ عَلَيَّ جَمِيعَ بَلْوَائِهَا، فَمَا أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرَ اللَّهُ، وَلا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلَ اللَّهُ، ثُمَّ قَامَتْ، فَمُثِّلَ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٣٤