تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذه القصة من رواية أبي مخنف، وهو شيعيّ هالك لا يُحتج به.

وأما قصة إلقاء رأسه في حجر زوجته وهي في سجن معاوية فكذب!!

نعم، أورد ذلك ابن كثير في «البداية والنهاية» قال: "ثُمَّ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِرَأْسِهِ إِلَى زَوْجَتِهِ آمِنَةَ بِنْتِ الشَّرِيدِ - وَكَانَتْ فِي سِجْنِهِ - فأُلقي فِي حِجْرِها، فَوَضَعَتْ كَفَّهَا عَلَى جَبِينِهِ وَلَثَمَتْ فَمَهُ وَقَالَتْ: غَيَّبْتُمُوهُ عَنِّي طَوِيلًا، ثُمَّ أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَيَّ قَتِيلًا فَأَهْلًا بِهَا مِنْ هدية غير قالية ولا مقيلة".

قلت: ذكر ابن كثير هذا دون إسناد أو التعليق عليه!! وحقيقة الأمر أن هذه قصة مكذوبة يرويها أحد الهلكى!

روى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (69/ 40) في ترجمة «آمنة بنت الشريد زوج عمرو بن الحمق - كانت بدمشق لها ذكر» من طريق أبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي، قال: حدثني عبدالله بن المغيرة القرشي، عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدّته - يعني ميمونة - قالت: "كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد فحبسها معاوية في سجن دمشق زماناً حتى وجّه إليها برأس عمرو بن الحمق، فألقي في حجرها، فارتاعت لذلك، ثم وضعته في حجرها ووضعت كفها على جبينه، ثم لثمت فاه، ثم قالت: غيبتموه عني طويلاً، ثم أهديتموه إليّ قتيلاً! فأهلاً بها من هدية غير قالية ومقلية".

قال ابن عساكر: "وذكر أبو الحسن علي بن محمد الكاتب المعروف بالشَابُشْتي: أن عمرو بن الحمق لما قتل حمل رأسه إلى معاوية، وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد، وكانت آمنة بنت الشريد زوجته بدمشق، فلما حمل رأس عمرو إليه أمر أن يلقى في حجرها، وأن يسمع منها ما تقول، فلما رأته ارتاعت له وأكبت عليه تقبله، وقالت: واضيعتاه في دار هوان! بقيتموه طويلاً، وأهديتموه إليّ قتيلاً، فأهلاً وسهلاً، كنت له غير قالية، وأنا له غير ناسية، قل لمعاوية: أيتم الله ولدك، وأوحش منك أهلك، ولا غفر لك ذنبك.

فعاد الرسول إليه بما قالت! فأمر بها فأحضرت وعنده جماعة، وفيهم إياس بن شرحبيل - وكان في شدقه نتوء لعظم لسانه - فقال لها معاوية: يا عدوة الله، أنت صاحبة الكلام؟ قالت: نعم، غير فازعة ولا معتذرة منه، قد لعمري اجتهدت في الدعاء، وأنا اجتهد إن شاء الله إن نفع الاجتهاد، والله من وراء العباد.

فأمسك معاوية، وقال إياس: اقتل هذه، فما كان زوجها بأحق بالقتل منها! فقالت له: تباً لك، ويلك بين شدقيك جثمان الضفدع وأنت تأمره بقتلي كما قال تعالى ﴿إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين﴾ فضحك معاوية والجماعة وبان الخجل من إياس، ثم قال معاوية: اخرجي عني، فلا أسمع بك في شيء من الشام. قالت: سأخرج عنك، فما الشام لي بوطن ولا أعرج فيه على حميم ولا سكن، ولقد أعظمت فيه مصيبتي وما قرت به عيني، وما أنا إليك بعائدة ولا لك حيث كنت بحامدة، فأشار إليها بيده أن أخرجي. فقالت: عجباً لمعاوية يبسط علي غرب لسانه ويشير إليّ ببنانه فلما خرجت قال معاوية: تحمل إليها ما يقطع به غرب لسانها، وتخفف به إلى بلدها، فقبضت ما أمر لها به، وخرجت تريد الكوفة، فلما وصلت إلى حمص توفيت".

قلت: أما ما ذكره أبو الحسين علي بن محمد الشابشتي الكاتب (ت 388 هـ) فلم يُسنده، وذكره هكذا مرسلاً!! وكان أديباً فاضلاً، يميل لمذهب الرفض! وقد تعلّق بخدمة العزيز بن المعز العُبيدي الرافضي صاحب مصر، فولاه أمر خزانة كتبه.

وهذه قصة منكرة مكذوبة! وأنّى للرافضي أن يثبتها؟!

وأما ما ساقه ابن عساكر فهو من رواية إسحاق بن أبي فروة وهو متروك الحديث لا تحلّ الرواية عنه.

ويوسف بن سليمان مجهول، وكذلك جدّته مجهولة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٣٣