قلت: هذا كذب واضح! لعن الله من وضعه!!
وقد أخرج ابن مندة من طريق الحارث بن حصيرة، قال: حدثني محمد بن حمير الأزدي، قال: "إني لشاهد ميثماً حين أخرجه ابن زياد، فقطع يديه ورجليه، فقال: سلوني أحدثكم، فإن خليلي النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أخبرني أنه سيقطع لساني، فما كان إلّا وشيكا حتى خرج شرطي، فقطع لسانه".
قال ابن حجر في «الإصابة» (6/ 188): "وقوله في هذه الرواية «خليلي» يريد علي بن أبي طالب، وكان من عادته إذا ذكره أن يصلّي عليه".
قلت: الحارث بن حصيرة الكوفي كان يغلو في الرفض وهو هالك. ولعل هذا هو أصل القصة المكذوبة التي ذكرها المؤيد الرافضي.
10 - ثم قال الكذاب المالكي: "وعمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي المهاجر ... قطع رأسه بأمر معاوية وألقوه بين يدي امرأته، وهي في سجن معاوية! فاغتبط النواصب! وضاعت صحبته وهجرته إلى الآن!
قلت: ذكر أهل العلم أنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وصحبه بعد ذلك، وشهد مع علي بن أبي طالب مشاهده.
فمن يقرأ كلام الرافضي الكذاب يظنّ أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة طويلة! والذي أميل إليه أنه لا صحبة له، إذ بنى أهل العلم صحبته على ما رُوي عنه، ولم يصح ذلك كما سيأتي.
وكان عمرو بن الحمق أحد من ألّب على عثمان رضي الله عنه.
قال أبو سعيد بن يونس: "عمرو بن الحمق الخزاعي قدم مصر آخر أيام عثمان بن عفان. روى عنه من أهل مصر: عبدالله بن عامر المعافري. يقال: قتله عبدالله بن عثمان الثقفي سنة خمسين، وكان عمرو بن الحمق أحد من ألب على عثمان بن عفان" [تاريخ دمشق: 45/ 495].
وقال عبدالرحمن بن عبدالعزيز: فسمعت ابن أبي عون يقول: "وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات، وقال: أما ثلاث منهن فإن طعنتهن لله وأما ست فإني طعنته إياهن لما كان في صدري عليه" [تاريخ دمشق: 39/ 409].
قلت: فهل مثل هذا يكون صحابياً!!
وقد جزم الرافضي الكذاب أن رأسه قُطع بأمر من معاوية! وهذا كذب! فقد اختلف في سبب مقتله.
قيل: قتل بالحرة (63 هـ) قتله عبدالرحمن ابن أم الحكم، وقيل: بل قتله عبدالرحمن بن عثمان الثقفي عمّ عبدالرحمن ابن أم الحكم سنة خمسين قبل الحرة.
وقال خليفة بن خياط: قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين قتله عبدالرحمن بن عثمان الثقفي، وبعث برأسه إلى معاوية. [تهذيب الكمال: 21/ 597].
وقالَ سُفْيَانُ ابن عيينة عَن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، قال: "أَوَّلُ رَأْسٍ نُقِلَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْسُ عَمْرِو بنِ الْحُمْقِ الْخُزَاعِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لُدِغَ فَمَاتَ، فَخَشِيَتِ الرُّسُلُ أَنْ تُتهَمَ به فَقَطَعُوا رأسه فحملوه".
قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (4/ 89) في ترجيح هذا القول: "قُلْتُ: هذَا أَصَحُّ مِمَّا مَرَّ، فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الكَلْبِيِّ، فاللَّه أَعْلَمُ هَلْ قُتِلَ أَوْ لُدِغَ".
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 275): "عمرو بن الحمق الخزاعي، عداده في أهل الكوفة، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، ولما قُتل عليّ هرب إلى الموصل ودخل غاراً فنهشته حية فقتلته، وبعث إلى الغار في طلبه فوجدوه ميتاً، فأخذ عامل الموصل رأسه وحمله إلى زياد فبعث زياد برأسه إلى معاوية، ورأسه أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد".
فقطع رأسه لم يكن بأمر من معاوية كما زعم الرافضي المالكي الكذاب!
وقد روى ابن عساكر في «تاريخه» (45/ 499) من طريق أبي مِخْنف، قال: حدثني المجالد بن سعيد، عن الشعبي وزكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق: «أن حُجْراً لما قفي به من عبد زياد نادى بأعلى صوته: اللهم إني على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها سماع الله والناس، فحبس عشر ليال، وزياد ليس له عمل إلا طلب رؤساء أصحاب حُجر، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل، فأتيا جبلا فكمثا فيه وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل فاستنكر شأنهما، وهو رجل من همدان يقال له: عبدالله بن أبي بلتعة، فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد، فلما انتهى إليهما خرجا، فأما عمرو بن الحمق فكان مريضاً وكان بطنه قد سقى فلم يكن عنده امتناع، وأما رفاعة بن شداد فكان شاباً قوياً فوثب على فرس له جواد، فقال له: أقاتل عنك، قال: وما ينفعني أن تقاتل! أنج بنفسك فحمل عليه فأفرجوا له فخرج ينفر به فرسه، وخرجت الخيل في طلبه، وكان رامياً، فأخذ لا يلحقه فارس إلا رماه فجرحه أو عقر به فانصرفوا عنه، وأُخذ عمرو فسألوه من أنت؟ فقال: من إن تركتموه كان أسلم لكم، وإن قتلتموه كان أضر لكم! فسألوه فأبى أن يخبرهم فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل - وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عثمان الثقفي - فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه، وكتب إلى معاوية يخبره، فكتب إليه معاوية أنه زعم أنه طعن عثمان بن عفان سبع طعنات بمشاقص كانت معه وإنا لا نريد أن نعتدي عليه فأطعنه تسع طعنات فطعنه تسع طعنات فمات في الأولى منهن أو الثانية عورض به".