تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان سبب ولايته أَبا رافع أنه كان عبداً لأَبي أُحَيحَة سعيد بن العاص الأكبر، ومات، فورثه بنوه، فأعتق ثلاثة منهم أنصباءهم وقتلوا يوم بدر جميعاً، وتَمَسَّك خَالِد بن سَعِيد، رضي الله عنه، بنصيبه، فشفع أَبو رافِع، رضي الله عَنْهُ، النَّبيَّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم يُكَلِّم خَالِدا، فَوَهَبَ نصيبِهِ للنَّبِيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فأعتقه النَّبيُّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فكَانَ يَقُولُ: "أنا مَولَى النَّبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم".

قلت: لم يقصد عمرو بن سعيد بن العاص أن يتبرأ البهي ابن أبي رافع من ولايته للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو يعدّه موالياً لهم، ففعل ما فعل ولم ينكر عليه أحد من أهل العلم، والظاهر أن ضربه بالسوط لم يكن مؤذياً، ولو كان كذلك فلا أظنه يتحمل ذلك! وجاء في رواية عند ابن عساكر أنه ضربه خمسمائة سوط وهي من رواية مجهول، وما ذكره مصعب الزبيري أصح، وهو أنه ضربه مائتي سوط حتى رجع وانتسب إليهم.

وأما إقحام ضرب أحمد بن حنبل فلا وجه له هنا، وإنما هو الحقد الرافضي على إمام أهل السنة الذي صمد أمام أهل البدع.

9 - ثم قال الكذاب المالكي: "وميثم التمار ... صلبوه وقطعوا لسانه لاختصاصه بالإمام علي، كقنبر وكميل بن زياد ورشيد الهجري، فالسلطة قالت: كافر! وصفق لها الحمقى! "

قلت: لا يوجد أحمق وأنت تدبّ على وجه الأرض.

مصدر ما حدث مع ميثم هذا مصدر أهل الرفض! ومن إنصاف أهل السنة أن ابن حجر ذكره في «الإصابة» في "القسم الثالث: من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلاً أو مراهقاً أو مميزاً" (6/ 316)، وسبب ذكره في هذا القسم لئلا يظن بعضهم أنه صحابيّ ونقل ما يتعلق به من مصدر رافضي.

قال: "ميثم التمار الأسدي: نزل الكوفة وله بها ذرية، ذكره المؤيد بن النعمان الرافضي في مناقب علي - رضي الله عنه-، وقال: "كان ميثم التمار عبداً لامرأة من بني أسد فاشتراه عليّ منها وأعتقه، وقال له: ما اسمك؟ قال: سالم، قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اسمك الذي سماك به أبواك في العجم: ميثم. قال: صدق الله ورسوله وأمير المؤمنين، والله إنه لاسمي. قال: فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه وسلم ودع سالماً، فرجع ميثم واكتنى بأبي سالم، فقال علي ذات يوم: إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دماً فتخضب لحيتك وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على ذرعها، فأراه إياها وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت فلم يزل يتعاهدها حتى قطعت، ثم كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك فأحسن جواري فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم وهو لا يعلم ما يريد، ثم حجّ في السنة التي قتل فيها فدخل غلام أم سلمة أم المؤمنين فقالت له: من أنت؟ قال: أنا ميثم، فقالت: والله لربما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك ويوصي بك علياً فسألها عن الحسين؟ فقالت: هو في حائط له، فقال: أخبريه أني قد أحببت السلام عليه فلم أجده ونحن ملتقون عند رب العرش إن شاء الله تعالى، فدعت أم سلمة بطيب فطيبت به لحيته، فقالت له: أما إنها ستخضب بدم، فقدم الكوفة فأخذه عبيدالله بن زياد فأدخل عليه فقال له: هذا كان آثر الناس عند عليّ، قال: ويحكم هذا الأعجمي، فقيل له: نعم، فقال له: أين ربك؟ قال: بالمرصاد للظلمة وأنت منهم! قال: إنك على أعجميتك لتبلغ الذي تريد أخبرني ما الذي أخبرك صاحبك أني فاعل بك، قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، قال: لنخالفنه، قال: كيف تخالفه، والله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن الله، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه، وأني أول خلق الله ألجم في الإسلام فحبسه وحبس معه المختار بن عبيد، فقال ميثم للمختار: إنك ستفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك، فلما أراد عبيدالله أن يقتل المختار وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاه وأمر بميثم أن يُصلب، فلما رُفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان والله يقول لي إني مجاورك فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد! قال: ألجموه، فكان أول من ألجم في الإسلام، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً، وكان ذلك قبل مقدم الحسين العراق بعشرة أيام".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٣١