وكان رشيد الهجري من الغالين في عليّ وقد نهره عليّ نفسه.
روى العقيلي في «الضعفاء» (2/ 63) من حديث عبدالرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم عن حبيب بن صهبان - قال أبو بكر: وكان ناسكاً- قال: سمعت علياً على المنبر يقول: «إن دابة الأرض تأكل بفيها وتحدث بإستها». فقال رشيد الهجري: "أشهد أنك تلك الدابة". فقال له عليّ قولاً شديداً.
قال عبدالرحمن: فقلت لمنصور بن أبي نويرة: أي شيء قال؟ وقد كان يسمع الحديث من أبي بكر، قال له: «ما أنكرك».
وروى من طريق ابن أبي زائدة قال: "قلت للشعبي، ما لك تعيب أصحاب عليّ، وإنما علمك عنهم؟
قال: عمّن؟
قلت: عن الحارث وصعصعة.
قال: أما صعصعة فكان رجلاً خطيباً، تعلمت منه الخطب، وأما الحارث فكان رجلاً حاسباً تعلمت منه الحساب، وأما رشيد الهجري فإني أخبركم عنه: إنه قال لي رجل، اذهب بنا إلى رشيد، فذهبت معه، فلما رآني قال للرجل هكذا - وأشار سهل بيده هكذا- يقول: من هذا؟ قال: فقال الرجل بيده هكذا وعقد ثلاثين، قال سهل: يقول كأنه منا! قال: فقال رشيد: أتينا الحسن بن علي بعد ما مات عليّ، قال: فقلنا له أدخلنا على أمير المؤمنين - يعني علياً - وهو يعني الحسن قال: إن أمير المؤمنين قد مات! قال: لا، ولكنه حي يعرق الآن من تحت الدثار! فقال: إذا عرفتم هذا فادخلوا عليه ولا تهيجوه.
قال الشعبي: فما الذي أتعلم من هذا أو قال من هؤلاء!! "
وكانَ رشيد الهجري يُؤمن بالرجعة!
قالَ الشَّعْبِي: «دخلت عَلَيْهِ يَوْمًا، فقَالَ: خرجت حَاجاً، فَقُلْتُ: لأعهدن بأمير المُؤْمِنيِنَ عهداً، فَأتيت بَيْت عَلِي عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ لإِنْسَان اسْتَأْذن لي عَلَى أمِير الْمُؤْمِنيِنَ! قَالَ: أو ليس قَدْ مَات!! قُلْت: قَدْ مَات فِيكُم وَالله إِنَّه ليتنفس الْآن تنفس الْحَيّ، فَقَالَ: أما إِذْ عرفت سر آل مُحَمَّد فَادْخُلْ، قالَ: فَدخلت عَلَى أمِير الْمُؤْمِنيِنَ وأنبأني بأَشْيَاء تكون!! فقَالَ لَهُ الشَّعْبِي: إِن كنت كَاذِبًا فلعنك اللَّه.
وبلغ الخَبَر زياداً فَبعث إِلَى رشيد الهجري فَقطع لِسَانه وصلبه على بَاب دَار عَمْرو بن حُرَيْث.
فهذا هو سبب مقتل رشيد وهو غلوه الشديد في عليّ رضي الله عنه وأنه حيّ وأنه يخبره بأشياء غيبية!!
فماذا يقول الكذاب الرافضي المالكي!
8 - ثم قال الكذاب المالكي: "وأبو رافع ... ضربه بنو أمية 500 سوط لينتفي من ولاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وينتمي لولائهم! فلم ينكر ذلك النواصب والغلاة، وأحمد بن حنبل جُلد في دون هذا فملأنا الدنيا عويلاً .. ".
قلت: أخزاك الله أيها الكذاب!
القصة التي رُويت في ذلك ليست لأبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما حصلت لابنه البهي. والضرب لم يكن من أجل أن ينتف من ولاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وأبو رافع هذا غير أبي رافع والد عبدالله بن أبي رافع إذ ليس في ولده أحد يسمى البهي كما بيّنه الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (7/ 136).
قالَ أَبو عَبداللهِ مُصعَب الزبيريّ نسّابة قريش: "لما قدِمَ عَمرو بن سَعِيد بن العاص والياً، دعا البَهِيّ، واسمُه عُبَيداللهِ بن أَبي رافِع، وابنه عُثمان بن عُبَيداللهِ، أدرك أصحابَ النَّبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فقَالَ: انتَسِب، فقَالَ: أنا عُبَيداللهِ بن أَبي رافِع، مَولَى النَّبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فجلده مِئَةَ سَوطٍ، ثم قال له: انتَسِب، فقال له، أَنا عُبَيداللَّه بن أَبي رافع، مَولَى رسُول اللهِ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، فزاده مئة، ثم قالَ مثلَهُ، فَقَالَ: أنا مولاك، فَخَلَّى عَنْهُ، فلما قَتَلَ عَبدُالمَلِك عَمرًا، قالَ عُبَيداللهِ:
صَحَّت ولا شُلَّت وضَرَّت عَدوها ... يمينٌ هراقت مُهجةَ ابن سَعِيد".