تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم روى من طريق الأصمعي، عن ابن أبي زياد، عن أبيه، قال: «طلب الحجاج كميل بن زياد النخعي طلباً شديداً فلم يقدر عليه، فقيل له: إن أردته فامنع قومه العطاء. قال: فمنع النخع، وقال: لا أعطيكم حتى تأتوني به، فبلغ ذلك كميل بن زياد في موضعه الذي هو مستتر فيه، فأرسل إلى قومه أنا أظهر له فلا تمنعون عطاءكم، فخرج إليه فلما رآه قال: أنت الطالب من أمير المؤمنين عثمان القصاص! فقال له كميل: فمن أي ذلك عجبت منه حين لطمني أو مني حين طلبت القصاص أو منه حين أقصني من نفسه أو مني حين عفوت عنه؟ فقال: والله لأدعنك وأنت لا تطلب القصاص من خليفة أبداً فقدمه وأمر أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه».

وقال أبو العرب الإفريقي في كتاب «المحن»: "فَأَمَّا سَبَبُ قَتْلِ كُمَيْلِ بنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ: فَإِنَّ فِتْنَةَ ابنِ الأَشْعَثِ لَمَّا هَاجَتْ فِي أَخذ مُضر بنِ نَاجِيَةَ الْكُوفِيِّ لَبِسَ كُمَيْلٌ ثِيَابَهُ وكَانَ أُقْعِدَ فَجَاءَ صَحِيحًا لَيْسَ بِهِ إِقْعَادٌ حَتَّى صعد الْمِنْبَر مَعَ مُضر بنِ نَاجِيَةَ فَسَبَّ وَلَعَنَ وَحَرَّضَ وَكَانَ خَطِيبًا شَرِيفًا وَحَرَّضَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ قالَ: قد عرفت الغدر إِن شَرّ شَيْئَيْنِ فِي قُرَيْش وَثَقِيف الْحكمَيْنِ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ والْحَكَمُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ فَبَلَغَتْ خُطْبَتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا ظَفَرَ الْحَجَّاجُ أُتِيَ بِكُمَيْلٍ فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي فَأُدْنِيَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ النَّخَعِ أَمُقْعَدُ الْجَمَاعَةِ صَحِيحٌ فِي الْفِتْنَةِ لَطَمْتَ عَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بن عَفَّان فعفى عَنْك مُعَاوِيَة وأوصل إِلَيْك عطاؤك ثمَّ عَفا عَنْك يزِيد ثمَّ عفى عَنْكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَبْدُالمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، ثُمَّ قَعَدْتَ فَعَفَوْتُ عَنْكَ فَلَمَّا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ نَهِضْتَ إِلَى مِنْبِر الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ بك إِقْعَادٌ فَزَعَمْتَ أَنَّ شَرَّ شَيْئَيْنِ فِي قُرَيْشٍ وَثَقِيف الحكمَيْنِ: الحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَالحَكَمُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَزِيدَ بنِ هُبَيْرَةَ المُحَارِبِيِّ وَهُوَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ الَّذِينَ كَانُوا بِالعِرَاقِ، فَقَالَ: هذَا أَحَدُ قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ يَزِيدُ بنُ هُبَيْرَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ».

فكميل قتله الحجاج بسبب ما فعل مع عثمان ومشاركته في التحريض على القتال، والعداء بين المفرطين في حبّ عليّ ككميل وغيره وبين أهل الشام معروف قد حصل بسببه قتل كثير، والله المستعان.

7 - ثم قال الكذاب المالكي: "ورشيد الهجري ... وهو صحابي شهد أحد عند التحقيق، قطعه زياد بن أبيه إربا إربا، وقالوا: كافر!! والسبب الحقيقي: هو خلوصه لعلي كقنبر وكميل، واغتبط النواصب! "

قلت: رُشيد الهجري ليس بصحابيّ! وقد خلط المالكي بين هذا التابعي وبين آخر قيل إن له صحبة! وعلم الحديث ليس فنّه، فتراه لا يحقق ما رُوي في الكتب بخلاف ما زعمه من تحقيق!!

بل إنّ ابن حجر قد نبّه إلى أن بعضهم يخلط بينه وبين من قيل إنه صحابي وشهد أحداً، وأن الصواب أنه من صغار التابعين وليس بصحابي.

قال في «الإصابة في تمييز الصحابة» (2/ 485): "رُشيد، بالتصغير، الفارسي مولى بني معاوية من الأنصار، ومن قال فيه: رشيد الهجري فقد وهم؛ لأنه آخر متأخر من صغار التابعين وأتباعهم".

ورشيد هذا ليس بشيء وكان متهماً!!

قال ابن معين: "ليس برشيد ولا أبوه". وقال في موضع آخر: "ليس بشيء".

وقال البخاري: "يتكلمون في رشيد".

وقال الجوزجاني: "كذاب غير ثقة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٢٩